أعلن كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أن طهران ستتولى إدارة مضيق هرمز، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية الثلاثاء، في أعقاب إجراء محادثات مع الولايات المتحدة في سويسرا لإنهاء الحرب في الشرق الاوسط.
واتفقت طهران وواشنطن على إنشاء "خط اتصال" لتجنب وقوع "حوادث وسوء فهم" في المضيق، سعياً إلى "ضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز"، بحسب بيان صادر عن الدولتين الوسيطتين في المحادثات قطر وباكستان.
ونقلت وكالة "إرنا" عن قاليباف قوله إن "مضيق هرمز لن يعود أبداً إلى ظروف ما قبل الحرب، وستديره الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما يتماشى مع القانون الدولي"، موضحاً أنه تم الاتفاق على إنشاء مركز تنسيق وخط اتصال مباشر لمعالجة أي مشكلات قد تواجه حركة الملاحة أو السفن خلال المرحلة الانتقالية الممتدة 30 يوماً، وقال إن هذا الخط مخصص لمعالجة الحوادث والإشكالات الطارئة وليس لمنح التصاريح.
"إنجازات جيدة"
وأكد قاليباف في مقطع فيديو نُشر على حسابه في تطبيق "تليغرام"، أن المحادثات التي جرت في منتجع بورغنشتوك أسفرت عن "إنجازات جيدة".
وأوضح "من وجهة نظري، حققت هذه الرحلة إنجازات جيدة، خاصة في ما يتعلق بالمحادثات بشأن المضيق، ومحادثات لبنان، ومسألة إعفاء النفط من العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة".
وأضاف: "بالطبع، نحن نعتقد أننا ما زلنا في بداية هذا العمل، وعلينا مواصلة جهودنا".
وأشار قاليباف إلى أن المحادثات الرباعية في سويسرا "جاءت امتداداً للانجازات التي حققتها القوات المسلحة الإيرانية على الأرض"، لافتاً إلى أن إنهاء الحرب ورفع الحصار تمّا عبر التفاوض، ولكن استناداً إلى قوة الميدان.
وشدد كبير المفاوضين الإيرانيين على أن إيران تحتفظ بخيارات متعددة في حال ظهور عقبات أمام تنفيذ التفاهمات، مشيراً إلى أن الرد قد يكون "عبر الصواريخ أو من خلال التفاوض"، مؤكداً وجود تنسيق دائم بين المؤسسة العسكرية والجهاز الدبلوماسي.
الأموال المجمدة
وفي ما يتعلق بالأموال المجمدة، قال قاليباف إن المباحثات أسفرت عن استكمال الإجراءات الخاصة بالإفراج عن أموال إيرانية مجمدة بقيمة 12 مليار دولار، موزعة على دفعتين بقيمة 6 مليارات دولار لكل منهما، موضحاً أن التفاهم تضمن أيضاً قضايا تتعلق ببيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والخدمات المصرفية والتأمين والنقل، لافتاً إلى أنه تم الاتفاق على رفع القيود المرتبطة بصادرات النفط إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي.
وفي الشأن اللبناني، شدد قاليباف على أن إيران لن تتخلى عن ملف لبنان حتى ضمان وحدة أراضيه بالكامل، مؤكداً في الوقت نفسه على ضرورة أن يتوحّد الإيرانيون خلف قيادتهم.
وقال قاليباف إن المفاوضات في سويسرا تزامنت مع تراجع العمليات العسكرية ضد لبنان وعودة أعداد كبيرة من السكان إلى منازلهم، موضحاً أن إيران لن تتوقف عن متابعة هذا الملف حتى ضمان وحدة الأراضي اللبنانية بشكل كامل.
واتهم قاليباف إسرائيل بمعارضة مسار المفاوضات بشدة، معتبراً أنها ترى في هذه العملية تهديداً لمصالحها وتسعى إلى عرقلتها.
عراقيل
وأشار قاليباف إلى بعض العراقيل التي واجهت المفاوضات، لافتاً إلى أن الوفد الإيراني رفض الظهور في صورة مشتركة مع الوفد الأميركي رغم ضغوط الوسطاء، وأوضح أن هذا الموقف يستند إلى مبادئ ثابتة لدى طهران.
وقال إنه قرر مغادرة إحدى جلسات التفاوض بعدما اطّلع على تصريحات اعتبرها تهديدية من ترامب تجاه إيران وقيادتها السياسية، مؤكداً أنه أبلغ الجانب الأميركي بأن طهران لا تتفاوض تحت التهديد أو الإكراه.
ولفت قاليباف إلى أن الوفد الإيراني رفض لاحقاً عقد جلسة جديدة مع الأميركيين، واكتفى بمواصلة التواصل عبر الوسطاء القطريين والباكستانيين، الذين تولوا نقل الرسائل بين الطرفين.
وخلص قاليباف بالدعوة إلى الحفاظ على الوحدة الداخلية والالتزام بتوجيهات القيادة الإيرانية، مشدداً علىً أن الانتقاد حق مشروع للمواطنين، لكن بعض التفاصيل لا يمكن الكشف عنها خلال فترات الحرب حفاظاً على المصالح الأمنية.
بزشكيان: مشكلات المنطقة ستتراجع بتنفيذ المذكرة
من جهته، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن فعالية المحادثات تعتمد على الالتزام الكامل بالتعهدات المتفق عليها وتنفيذها بدقة.
وأشار إلى أن التصريحات التي تخرج عن النص المتفق عليه لا تساعد في دفع المفاوضات إلى الأمام.
واضاف: "سيقاس التقدم في مسار المحادثات من خلال الالتزام العملي بالمسؤوليات المقبولة".
وأوضح بزشكيان أن بلاده تسعى إلى التنفيذ الكامل لبنود مذكرة التفاهم في إطار القوانين الدولية وحقوق شعبنا"، مشيراً إلى أن "العديد من مشكلات المنطقة ستتراجع وسيكبح جماح المعتدين إذا نفذت كل بنود مذكرة التفاهم".




