أقرّ ممثلو جهاز الموساد الإسرائيلي بعدم العثور على أي دولة في العالم مستعدة لاستقبال فلسطينيين من قطاع غزة، مؤكدين غياب أي معطيات جديدة من شأنها الدفع بمشروع التهجير قدماً. جاء ذلك خلال اجتماع طارئ عقده مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجديد لبحث ما تسميه إسرائيل "الهجرة الطوعية" للغزيين، في خطوة ربطتها تقديرات أمنية بتفاهمات غير معلنة أعقبت الاتفاق الأميركي الإيراني لعام 2026.
وكان رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجديد شموئيل بن عزرا، قد دعا إلى عقد هذا الاجتماع العاجل اليوم الثلاثاء، لإعادة إحياء خطة دفعت بها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سابقاً في إطار حرب الإبادة على غزة دون تحقيق تقدم عملي.
وذكرت صحيفة "هآرتس" أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ومنها وزارة الأمن والجيش الإسرائيلي والموساد وجهاز الأمن العام (الشاباك)، فوجئت بالدعوة التي تمت على عجل، واستغربت إعادة طرح ملف عجزت تل أبيب عن تحويله إلى خطوات عملية على الأرض.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني مطلع، قوله إن "العالم لا يشهد أي دولة مستعدة لاستيعاب فلسطينيين يختارون مغادرة القطاع"، مشدداً على أن خطوة كهذه تتطلب تنسيقاً معقداً بين جهات دولية متعددة.
ويتطابق هذا التقييم مع مواقف إقليمية صدرت سابقاً، بينها تصريح مصدر قطري وصف هذه الخطط بأنها "أوهام"، مؤكداً أن أي دولة لن تستقبل سكاناً من غزة، لا مليوناً ولا حتى خمسة آلاف.
أبعاد سياسية وتفاهمات سرية مع واشنطن
ورجح مصدر أمني آخر أن تكون إعادة طرح الخطة مرتبطة بتفاهمات غير معلنة جرى التوصل إليها أخيراً بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب؛ لتمثل "تعويضاً عن التنازلات المؤلمة" التي قبلتها إسرائيل في إطار مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية.
في المقابل، أكد مصدر سياسي وهو عضو في لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، أن الخطة لا تملك أي قابلية سياسية أو دولية للتنفيذ في ظل الرفض المطلق من جانب الدول العربية والمجتمع الدولي، واصفاً تحرك نتنياهو بأنه مناورة سياسية فعالة كعادته.
وعلى الرغم من الموانع الدولية، تحظى الفكرة بتأييد واسع داخل قواعد حزب الليكود؛ إذ أظهر بحث أجراه مركز "أكورد" نهاية عام 2025، أن 80 في المئة من ناخبي الليكود و66 في المئة من اليهود في إسرائيل يتبنون مقولة إنه "لا يوجد أبرياء في غزة".
ويأتي هذا التحرك امتداداً لقرارات اتخذت في آذار/مارس 2025، حين صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) على إنشاء "مديرية" لتهجير الغزيين أعلن عنها وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بهدف إعداد مسارات برية وبحرية وجوية لنقل السكان إلى دول ثالثة.
وكان كاتس قد صرح الشهر الماضي، عقب اغتيال القيادي في حركة حماس محمد عودة، بأن "خطة الهجرة الطوعية من غزة ستُنفذ في التوقيت والطريقة المناسبين"، إلا أن مصادر أمنية أوضحت لصحيفة "هآرتس" أن هذه التصريحات لا تنعكس على الواقع، لافتة إلى عدم وجود معلومات عن أي خطوات عملية اتخذتها المديرية منذ إنشائها، باستثناء مبادرات محدودة وهامشية نفذتها منظمات يمينية بصورة مستقلة.
مساعٍ دبلوماسية سرية ورحلات جوية خاصة
وفي سياق المساعي الدبلوماسية الموازية، كشفت صحيفة "هآرتس" في نيسان/أبريل الماضي، أن مستشارة نتنياهو للشؤون الدولية كارولين غليك، كانت مكلفة بدفع مشاريع التهجير؛ حيث تواصلت العام الماضي مع "أرض الصومال" الانفصالية، وجمهورية الكونغو الديمقراطية دون تحقيق أي نجاح.
وأضافت المصادر أن المستشارة عرضت عروضاً ومخططات بهذا الشأن أمام مسؤولين في السفارة الأميركية لدى إسرائيل، وذلك عقب عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وإعلانه رؤيته لإقامة "ريفييرا غزة" التي تضمنت نقل سكان من القطاع.
وتزامن ذلك مع ما ذكرته وكالة "أسوشييتد برس" قبل ذلك بشهر، بشأن وقوف منظمة اليمين الإسرائيلي "عاد كان" وراء ثلاث رحلات جوية على الأقل نقلت مئات الفلسطينيين من قطاع غزة إلى جنوب أفريقيا وإندونيسيا خلال العام الماضي.
وأوضح تحقيق الوكالة أن الرحلات نظمت عبر طرف ثالث لإخفاء الصلة الإسرائيلية المباشرة، من خلال جمعية أطلقت على نفسها اسم "المجد" يديرها المواطن الإستوني الإسرائيلي تومر يانار ليند، وتولت التنسيق مع منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية المحتلة لترتيب خروج الفلسطينيين بعد تواصلها مع الجهات المعنية عبر مديرية التهجير الطوعية لعام 2026.




