قطر: مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية أوقفت الحرب

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/06/22
محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (Getty)
بن عبد الرحمن: النووي وهرمز على طاولة التفاوض (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطرية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران نجحت في وقف الحرب ووضعت الأساس لعملية تفاوضية مؤسسية تهدف إلى معالجة الملفات الخلافية بين الجانبين ومنع عودة التصعيد في المنطقة.

وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن، لقناة "الجزيرة" على هامش الاجتماعات الجارية في منتجع بورغنشتوك السويسري، إن الهدف الأساسي من مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران هو "وقف الحرب والتأسيس للمفاوضات"، مشيراً إلى أن إعداد المذكرة استغرق جهوداً كبيرة بالتعاون مع باكستان وبدعم إقليمي واسع.

وأوضح أن مذكرة التفاهم لا تقتصر على الجوانب السياسية، بل تتضمن أيضاً عناصر فنية تؤسس لإطار عمل مؤسسي للعملية التفاوضية، لافتاً إلى أن الإطار الذي طُرح خلال الاجتماعات الأخيرة "جيد"، فيما لا تزال المناقشات الفنية مستمرة بين الأطراف المعنية.

وأضاف أن هناك ملفات تُناقش مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، بينما تتناول ملفات أخرى قضايا إقليمية تشمل الأمن الإقليمي وحرية الملاحة في مضيق هرمز. وأشار إلى أن المذكرة تقوم على التزام الطرفين بعقد اجتماعات دورية ومعالجة العقبات والخلافات التي قد تظهر خلال مسار التفاوض.

وشدد رئيس الوزراء القطري على أن الجهود الحالية يجب أن تتركز على حماية العملية التفاوضية والوصول إلى نتائج عملية تمنع أي تصعيد جديد، مؤكداً أن أولوية دولة قطر تتمثل في "إخماد النيران في المنطقة" والوصول إلى مرحلة من الهدوء والاستقرار.

وقال إن الدوحة عملت مع إسلام آباد على وضع إطار تفاوضي يضمن صلابة العملية السياسية واستمراريتها، رغم توقع وجود نقاط خلافية كثيرة خلال المفاوضات بين واشنطن وطهران.

 

تقدم في محادثات بورغنستوك

وتزامنت تصريحات المسؤول القطري مع إعلان قطر وباكستان اختتام الجولة الأولى من المحادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران، التي انعقدت في منتجع بورغنستوك في سويسرا ضمن إطار "مذكرة تفاهم إسلام آباد".

وجاء في بيان قطري-باكستاني مشترك أن أعمال اليوم الأول من قمة بحيرة لوسيرن جرت في أجواء إيجابية وبناءة، وأسفرت عن إحراز "تقدم مشجع"، مع الاتفاق على إنشاء آلية لمواصلة المحادثات الفنية بين الأطراف خلال الأيام المقبلة.

بدوره، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح الاجتماع الأول للجنة رفيعة المستوى الخاصة بتنفيذ مذكرة التفاهم، مؤكداً أن المشاركين توصلوا إلى توافق بشأن خريطة طريق تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال ستين يوماً.

وقال شريف، في تدوينة على منصة "إكس"، إن المباحثات جرت في أجواء إيجابية وبنّاءة، مشيداً بالتزام كل من الولايات المتحدة وإيران بالحوار البناء. كما وجه الشكر إلى دولة قطر على ما وصفه بـ"الدعم الحيوي" الذي وفر الظروف الملائمة لتقدم المفاوضات، وإلى الحكومة السويسرية لاستضافتها الاجتماعات.

 

دعم فرنسي للمسار الدبلوماسي

وفي سياق متصل، التقى الشيخ محمد بن عبد الرحمن، وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في منتجع بورغنستوك. وقالت وزارة الخارجية القطرية إن اللقاء تناول علاقات التعاون بين البلدين وسبل تعزيزها، إضافة إلى بحث آخر التطورات الإقليمية، ولا سيما الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد رئيس الوزراء القطري خلال الاجتماع دعم بلاده الكامل للمفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، معتبراً أن الحوار والوسائل السلمية يشكلان الطريق الأمثل للتوصل إلى حلول مستدامة للقضايا العالقة وتعزيز الأمن الإقليمي.

تحذيرات من محاولات تخريب المفاوضات

وفي معرض حديثه عن التحديات التي تواجه المسار التفاوضي، قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن إن هناك أطرافاً تسعى إلى تخريب المفاوضات، لكنه أكد أن الدوحة لمست من الجانبين الأميركي والإيراني إصراراً واضحاً على التوصل إلى حلول عبر الحوار.

وأضاف أن قطر وضعت آلية تهدف إلى تجنب أي تصعيد جديد في المنطقة ومعالجة أي حادث محتمل قبل تحوله إلى أزمة، مشيراً إلى أن بعض التصرفات الإقليمية تسهم في رفع مستوى التوتر، فيما تواصل الدوحة جهودها لاحتواء الأزمات ومنع اتساعها.

كما أكد وجود توافق خليجي بشأن بناء رؤية مشتركة للحوار مع إيران لحل المشكلات العالقة، معرباً عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة مستوى أعلى من التعاون والثقة بين طهران ودول الخليج. وفي الوقت نفسه، وصف ما قامت به إيران تجاه قطر ودول خليجية أخرى خلال الحرب بأنه "غير مقبول"، مشدداً على ضرورة معالجة جميع الملفات الخلافية عبر القنوات الدبلوماسية.

 

انتقادات لإسرائيل وتحذير من تداعيات التصعيد

وفي الملف اللبناني، اعتبر رئيس الوزراء القطري أن الولايات المتحدة تتخذ موقفاً صحيحاً تجاه التصرفات الإسرائيلية في لبنان، لكنه شدد على أن قتل إسرائيل نحو مئة لبناني خلال أيام قليلة رغم سريان وقف إطلاق النار أمر غير مقبول.

وأكد أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية يجب أن ينتهي، داعياً إلى احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وحذر الشيخ محمد بن عبد الرحمن من أن أي تصعيد في لبنان أو أي ساحة أخرى في المنطقة سينعكس سلباً على المفاوضات الأميركية-الإيرانية، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان في أكثر من مناسبة سبباً في دفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والتصعيد.

وختم بالتأكيد أن نجاح العملية التفاوضية يتطلب الحفاظ على مناخ التهدئة ومنع أي محاولات لنسف الحوار، معتبراً أن الفرصة الحالية قد تشكل مدخلاً لمعالجة أزمات إقليمية مزمنة إذا استمرت الأطراف المعنية في الالتزام بمسار التفاوض.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث