فانس عن المحادثات: وضعنا آلية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/06/22
فانس (Getty)
فانس: وضعنا أساساً لاتفاق نهائي.. وإيران توافق على عودة مفتشي الوكالة الدولية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، أن الجولة الأولى من المحادثات الأميركية-الإيرانية التي عقدت في مدينة بورغنشتوك السويسرية أرست "أساساً جدياً جداً" للتوصل إلى اتفاق نهائي يضع حداً للحرب في الشرق الأوسط، كاشفاً عن موافقة طهران على عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، في خطوة وصفها بأنها تمثل البداية نحو إنهاء برنامج الأسلحة النووية الإيراني بشكل دائم.

وقال فانس للصحافيين في منتجع بورغنشتوك إن المفاوضات حققت تقدماً مهماً رغم استمرار بعض الخلافات بين الجانبين، مضيفاً: "وضعنا أساساً جدياً جداً لاتفاق نهائي ناجح". وتابع: "الاتفاق النهائي هو البيت، لم نبنِ البيت بعد، لكننا وضعنا أساساً ناجحاً لبلوغ وضع جيد للشعب الأميركي".

وجاءت تصريحات فانس في ختام جولة سياسية أولى من المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران استمرت نحو 18 ساعة بوساطة قطرية وباكستانية، فيما انتقلت المفاوضات إلى المستوى الفني لمناقشة تفاصيل الملفات النووية والاقتصادية والأمنية.

 

عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية

وكشف نائب الرئيس الأميركي أن إيران وافقت على دعوة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعودة إلى البلاد، معتبراً أن هذه الخطوة من أبرز نتائج الجولة الأولى من المفاوضات. وقال: "الإيرانيون وافقوا على دعوة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعودة"، مضيفاً أن ذلك "يشكل خطوة كبيرة بالنسبة للشعب الأميركي، والخطوة الأولى نحو نزع السلاح النووي أو إنهاء برنامج الأسلحة النووية الإيرانية بشكل دائم".

وأوضح أن المحادثات مع مفتشي الوكالة ستبدأ اعتباراً من اليوم في بورغنشتوك، فيما ستستمر الاجتماعات الفنية طوال الأسبوع الجاري لمناقشة آليات التفتيش والقضايا التقنية الأخرى المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

وتنفي إيران باستمرار الاتهامات الغربية بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، مؤكدة أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية. إلا أنها كانت قد أوقفت زيارات مفتشي الوكالة إلى منشآتها النووية منذ الضربات التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد مواقع إيرانية في حزيران/يونيو 2025.

 

تقدم في المحادثات النووية

وأكد فانس أن المحادثات التي استضافتها سويسرا أحرزت تقدماً في الملف النووي، مشيراً إلى أن الفرق الفنية ستواصل عملها خلال الأيام المقبلة. وقال: "أحرزنا تقدماً في مجال المحادثات النووية"، مضيفاً: "أحرزنا تقدماً كبيراً وما يزال علينا القيام بالكثير".

وأشار إلى أن المفاوضات استمرت رغم بعض الشكاوى والخلافات، مؤكداً أن الأطراف المعنية تركز حالياً على البناء على ما تحقق خلال الجولة الأولى للوصول إلى تسوية دائمة. وأضاف: "نأمل أن نصل إلى اتفاق نهائي وتسوية دائمة ونركز على الاحتفال بالتقدم الذي أحرز".

وفي الجانب الإقليمي، أعلن فانس الاتفاق على مجموعة من الآليات الأمنية الجديدة المرتبطة بلبنان ومضيق هرمز. وقال إن الجانبين توصلا إلى "آلية لتفادي التصعيد وإطلاق النار"، وإلى "آلية منع اشتباك بشأن لبنان" تهدف إلى منع تدهور الأوضاع العسكرية وضمان تثبيت وقف إطلاق النار. كما أعلن الاتفاق على "آلية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً"، إضافة إلى "آلية لنزع الألغام من مضيق هرمز"، في إطار ترتيبات تهدف إلى ضمان أمن الملاحة الدولية ومنع وقوع حوادث قد تؤدي إلى تصعيد جديد في المنطقة.

وأكد أن إسرائيل "يحق لها الدفاع عن نفسها"، لكن وفق آليات تمنع خروج الأوضاع عن السيطرة، داعياً إيران إلى "كبح جماح حزب الله".

وفي ما يتعلق بالأصول الإيرانية المجمدة، قال فانس إن هناك "تقارير مغلوطة" يتم تداولها بشأن هذا الملف، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

 

طهران: دخلنا المفاوضات من دون تنازلات

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده دخلت المفاوضات من دون تقديم تنازلات. وقال بزشكيان إن إيران شهدت خلال المحادثات "تنازلات من الجانب المقابل" في بعض الملفات، لا سيما الملف اللبناني، نتيجة الموقف الإيراني، مضيفاً: "شهدنا انفراجات جيدة". وأعلن مكتب الرئيس الإيراني أن بزشكيان سيزور باكستان الثلاثاء.

في غضون ذلك، نقلت شبكة "سي إن إن" عن دبلوماسي مطلع قوله إن تنفيذ مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن عاد إلى مساره الصحيح، مؤكداً أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة التجارية.

بدوره، قال وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي إن جهود الوساطة التي تقودها قطر وباكستان أحرزت "تقدماً كبيراً" نحو إنهاء الحرب في لبنان. وأوضح أن الاختبار الحقيقي الأول للترتيبات الجديدة يتمثل في عمل خلية منع الاحتكاك التي أُنشئت لمتابعة تنفيذ التفاهمات على الأرض.

وأشار عراقجي إلى أن المرحلة الحالية شهدت تطورات مهمة في عدد من الملفات، من بينها إعفاء صادرات النفط الإيرانية، ورفع الحصار، والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب إطلاق خطة لإعادة الإعمار في إيران.

وكتب عراقجي على منصة "إكس" أن الوساطة أحرزت تقدماً كبيراً لإنهاء الحرب في لبنان، مؤكداً أن نجاح خلية منع التصعيد سيكون الاختبار الأول للتفاهمات الجديدة.

 

طهران: الملف النووي لم يدخل مرحلة التفاوض

في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن اجتماع سويسرا أفضى إلى الاتفاق على خطوات مهمة تمهد لبدء مفاوضات التوصل إلى اتفاق نهائي، موضحاً أن الفرق السياسية أنهت أعمالها في هذه المرحلة، بينما تواصل الفرق الفنية اجتماعاتها ومشاوراتها.

وأضاف أن المباحثات أحرزت تقدماً في ملف إصدار التراخيص الخاصة ببيع النفط والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، معتبراً أن هذين الملفين يمثلان أولوية بالنسبة لطهران قبل الانتقال إلى الاتفاق النهائي. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن النقاش المتعلق بالقضية النووية كان "مقتضباً للغاية"، ولم يتناول أي تفاصيل جوهرية، مضيفاً: "لا يمكن القول إن المفاوضات بشأن النووي قد بدأت".

وأوضح أن الوفد الأميركي عرض مواقفه بإيجاز شديد، فيما عرض الجانب الإيراني مواقفه بالطريقة نفسها، من دون الدخول في مفاوضات تفصيلية حول البرنامج النووي.

 

عودة الوفد الإيراني وإطلاق المسار الفني

وأفادت وكالة "إرنا" بعودة الوفد الإيراني، برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، إلى طهران بعد "18 ساعة من المشاورات والمحادثات المكثفة" في سويسرا. كما ذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية أن المحادثات الفنية ستبدأ برئاسة نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، وبمشاركة خبراء سياسيين واقتصاديين وقانونيين ونوويين.

وبعد انتهاء الجولة السياسية الأولى، انتقلت المفاوضات إلى المستوى الفني بين خبراء من الجانبين، حيث ستناقش فرق متخصصة آليات تنفيذ البنود الواردة في مذكرة التفاهم، ولا سيما في ملفات النفط والعقوبات والبرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى ترتيبات متابعة وقف إطلاق النار في لبنان وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وتُعد هذه المرحلة أساسية لأنها تهدف إلى تحويل التفاهمات السياسية العامة إلى إجراءات تنفيذية عملية قابلة للتطبيق على الأرض.

 

خلافات وتهديدات لم تمنع التقدم

وأعلن الوسطاء القطريون والباكستانيون أن الجانبين اتفقا على إنشاء "خلية لإدارة النزاعات" بهدف ضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في لبنان، إلى جانب إنشاء "خط اتصال خاص بمضيق هرمز" لتجنب الحوادث وسوء الفهم وضمان مرور السفن التجارية. كما أكد الوسطاء الاتفاق على تشكيل لجان تقنية ولجنة إشراف على تنفيذ مذكرة التفاهم ومتابعة التزامات الأطراف المعنية.

وتأتي هذه التطورات رغم التوتر الذي سبق المحادثات، بعدما أعلنت إيران في مرحلة سابقة تعليق مشاركتها احتجاجاً على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب دعا فيها طهران إلى وقف دعم حلفائها في لبنان. كما اعترضت طهران على تصريحات أخرى وصفتها بالتهديدية صدرت عن ترامب عشية انطلاق المحادثات. إلا أن مصادر دبلوماسية أكدت استمرار الاتصالات عبر الوسطاء القطريين والباكستانيين، ما سمح بمواصلة المفاوضات والتوصل إلى تفاهمات أولية وصفتها واشنطن بأنها "تقدم مشجع".

وبحسب ما رشح عن نتائج الجولة الأولى، فقد اتفقت الأطراف على خارطة طريق تمتد 60 يوماً، يتم خلالها استكمال المفاوضات الفنية والسياسية بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي يشمل الملفات النووية والعقوبات والأصول الإيرانية والأمن الإقليمي، إلى جانب تثبيت الترتيبات الجديدة الخاصة بلبنان ومضيق هرمز.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث