عن وصول طلائع القوات الدولية إلى غزة

ماجد عزامالاثنين 2026/06/22
قطاع غزة (Getty)
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، عن مصادر مطلعة خبر وصول طلائع قوة الاستقرار الدولية إلى تخوم غزة، في الأيام القليلة الماضية. التطور المهم الذى أكده مصدر مسؤول في مجلس السلام جاء متزامناً مع تقدم في جهود الوسطاء الثلاثة قطر ومصر وتركيا والممثل السامي للمجلس نيكولاي ميلادينوف، من أجل التفاهم مع حماس والفصائل الفلسطينية حول خريطة طريق تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار وإنهاء الحرب في غزة، بما في ذلك الضغط على الاحتلال لاستكمال استحقاقات المرحلة الأولى بالتزامن مع الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تشمل انتشار القوات الدولية ومباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة وحل معضلة نزع أو تجميد وتخزين السلاح.

هذه التطورات المهمة تظهر مبدئياً طي صفحة الحرب ضد إيران، رغم المساعي الإسرائيلية لعرقلة مذكرة التفاهم لوقف دائم لإطلاق النار هناك، كما تظهر من جهة أخرى جدية الوسطاء لإفشال خطة بنيامين نتنياهو وحكومته وتجنيب غزة حرب جديدة وتنفيذ الاتفاق بأمانة ونزاهة على قاعدة  تحقيق المصالح والحقوق الفلسطينية المشروعة، كما قال ذات مرة وزير خارجية باكستان محمد اسحاق دار، والمنخرط بقوة في تنفيذ مذكرة التفاهم كما اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

 

طلائع قوة الاستقرار الدولية التص وصلت إلى تخوم قطاع غزة، تتموضع ضمن قاعدة أميركية لا إسرائيلية يجري بناؤها هناك، وتضم الطلائع عشرات الضباط من أربع دول عربية وإسلامية هي المغرب وألبانيا وكوسوفو وكازخستان، مع ترقب وصول جنود وعناصر القوة من الدول الأربع، إضافة إلى إندونيسيا التي استعدت مبدئياً لإرسال 20 ألف جندي وضابط من جيشها قبل أن تجمد العملية برمتها رداً على الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق غزة ثم الحرب غير الشرعية ضد إيران.

يقود القوة الدولية الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، مع خطط لتعيين نائب إندونيسي وربما نواب ومساعدين آخرين من الدول الخمس، بينما يُفترض ان يكتمل وصولها ثم انتشارها خلال الفترة القريبة الآتية في تطور يظهر أولاً طي صفح الحرب ضد إيران حيث لا عودة للخيار العسكري حتى لو تعثر أو تأخر تنفيذ مذكرة التفاهم، ثم جدية الوسيط الأميركي وإدارة دونالد ترامب في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وقرار مجلس الأمن رقم 2803 وفق الخطة التي تحمل اسم  الرئيس الأميركي دونال ترامب شخصياً، ومواجهة العراقيل الإسرائيلية رغم التزام حماس والفصائل بالاتفاق كما أقر ترامب حرفياً، مع  التذكير الضروري هنا وحسب مصادر مطلعة، برفض البيت الأبيض خطة إسرائيلية لاستئناف الحرب بشكل موسع واحتلال مدينة غزة والمخيمات الوسطى أي ما تبقى من القطاع، علماً أنها تسيطر الآن على ثلثي مساحته وتحديداً 64 في المئة منها.

 

تراجعت أو للدقة انتقلت إسرائيل كما العادة من الخطة (A) إلى الخطة (B)، عبر قضم تدريجي بطىء لكن مستمر وغير معلن لمزيد من مساحة القطاع، وتوسيع الخط الأصفر ليبتلع 70% من مساحة القطاع، وخلق وقائع دائمة على الأرض، ما يعنى حشر 2 مليون فلسطيني على أقل من ثلث القطاع وقطع الطريق على تنفيذ خطة ترامب واتفاق وقف إطلاق النار، وفي السياق إبقاء خطر التهجير القسري "إظهاره طوعيا" على الطاولة، وإدامة الوضع الراهن لأطول مدى زمني ممكن أقله حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة خريف العام الجاري.

وفق مصادر فلسطينية وأممية مطلعة، يُفترض أن يُفشل انتشار القوات الدولية خطط العرقلة الإسرائيلية على اختلاف مسمياتها حيث يفترض أن تتموضع كما هو مقرر أصلاً كقوات فصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال خلف الخط الأصفر-53 في المئة وفق المرحلة الأولى لاتفاق وقف النار-، وتلك التي ستخضع لسيطرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة المفترض أن تدخل لمباشرة مهامها رفقة القوات الدولية عند اكتمال وصول أفرادها.

أما الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع فسيتناسب طردياً مع وتيرة فرض اللجنة سيطرتها الكاملة الأمنية والإدارية، بما فيها احتكار استخدام القوة والسلاح والشروع بعمليات التعافي المبكرة وإعادة الإعمار.

 

هذا المستجد والتطور الخاص بانتشار القوات الدولية باعتبارها عنصر مركزي وهام في تنفيذ اتفاق وقف النار، تزامن مع تحقيق اختراق جدي في جهود الوسطاء والممثل السامي لمجلس السلام ميلادينوف عبر التوصل إلى خريطة طريق مع حماس والفصائل من أجل مواصلة التنفيذ الكامل والدقيق والنزيه للاتفاق.

وتؤكد الخريطة الجديدة كما هو معروف على استكمال استحقاقات المرحلة الأولى، تحديداً فتح المعابر وإدخال مزيد من المساعدات الانسانية بالتزامن مع الانتقال إلى تطبيق المرحلة الثانية وإدخال تعديلات على ثلاث نقاط أساسية، تتعلق الأولى بجمع وتخزين وتجميد و"نزع" السلاح "الثقيل" وفق آلية فلسطينية تديرها تدريجياً اللجنة الوطنية بالكامل، بدعم من لجنة التحقق -ممثلو الوسطاء ومجلس السلام- ومساعدة قوة الاستقرار الدولية.

أثناء ذلك، يفترض أن تنتشر قوات شرطة فلسطينية مدربة في مصر والأردن، مكونة من 20 ألف عنصر وخاضعة تماماً لسيطرة اللجنة الوطنية مع ترتيب منح رخص السلاح الفردي وفق القانون المعمول به منذ تأسيس السلطة الفلسطينية قبل ثلاثة عقود تقريباً. 

وفيما يخص ملف موظفي "حماس" الشائك، فيفترض أن يتم التعاطي معهم بمدنييهم وأمنييهم وفق اعتبارات مهنية وقانونية شفافة ونزيهة وعادلة من قبل اللجنة الوطنية دون تدخل الفصائل في عملها.

أما النقطة الأخيرة فتتضمن ربط السيرورة كلها بالأفق والمسار السياسي على قاعدة سلطة واحدة قانون واحد دستور واحد، في إشارة إلى الدولة الفلسطينية وتقرير المصير.

 

في العموم، ثمة أجواء تفاؤل في أوساط الوسطاء وشعور بضرورة التحلي بالمسؤولية الوطنية لدى الفصائل لوقف الإبادة على اختلاف مستوياتها في غزة، وقطع الطريق على خطط نتنياهو والاحتلال في إدامة الحرب بسقف زمني مفتوح، وتمكين اللجنة الوطنية من أداء مهامها الجسام في التعافي وإعادة البناء والتنمية البشرية والإعمارية وخلق بيئة مناسبة أمام تشكيل قيادة فلسطينية موحدة لتولى السلطة كاملة بالضفة الغربية وغزة على الطريق والمسار السياسي نحو الدولة وتقرير المصير.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث