تواصلت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الإثنين، مع تسجيل عمليات إطلاق نار وقصف في مناطق متفرقة من القطاع، أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى، وسط تحذيرات من انهيار المنظومة الصحية واستمرار تدهور الأوضاع الإنسانية.
وأعلن الدفاع المدني في قطاع غزة استشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة عدد من المواطنين، جراء استهداف مركبة من نوع "جيب توسان" بعدة غارات في حي الرمال، بالقرب من مول الرحاب وسط مدينة غزة. وأفاد المكتب الحكومي للإعلام بأن الطيران الإسرائيلي قصف شارع أحمد عبد العزيز غرب شركة "جوال" في حي الرمال بمدينة غزة بثلاثة صواريخ، ما أدى إلى وقوع ضحايا وأضرار مادية في المنطقة المستهدفة.
وشهدت الساعات الأولى من فجر الإثنين أربع خروقات جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار، تمثلت في إطلاق نار كثيف من قبل القوات الإسرائيلية في المناطق الشرقية لمدينتي غزة وخانيونس. وأطلقت مروحيات إسرائيلية النار في محيط شرق مدينة غزة، بالتزامن مع استهداف الآليات العسكرية الإسرائيلية المناطق الشرقية للمدينة بالأسلحة الرشاشة. كما ألقت القوات الإسرائيلية قنابل إنارة في أجواء حي التفاح شرقي غزة، فيما تعرضت المناطق الشرقية لمدينة خانيونس جنوب القطاع لإطلاق نار مكثف من الآليات العسكرية المتمركزة على الحدود.
وشهد يوم أمس الأحد تصعيداً مماثلاً، أسفر عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة آخرين، إلى جانب اعتقال سبعة نازحين من عائلة بربخ قرب دوار أبو حميد شرقي مدينة خانيونس، في إطار ما وثقته جهات محلية على أنه 12 خرقاً لاتفاق التهدئة خلال يوم واحد.
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة ارتفاع عدد ضحايا الحرب الإسرائيلية منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 73 ألف و32 شهيداً و173 ألف و357 مصاباً، فيما بلغت حصيلة الضحايا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025 نحو شهيداً و3 آلاف و249 إصابة، إضافة إلى انتشال 784 جثماناً.
تحذيرات صحية وجهود لترميم المنازل المتضررة
وحذر مدير الإغاثة الطبية في غزة، بسام زقوت، من انهيار وشيك يهدد ما تبقى من قدرات المنظومة الصحية نتيجة القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال الأجهزة والمستلزمات الطبية. وأوضح زقوت أن القطاع يعاني نقصاً حاداً في المواد المخبرية، ما أدى إلى "جفاف كامل" في القدرات التشخيصية للمستشفيات والمراكز الطبية، مشيراً إلى أن الطواقم الطبية باتت تعالج الأعراض دون القدرة على تحديد مسببات الأمراض والأوبئة المنتشرة.
وأضاف أن نحو 70% من المرضى لا يحصلون على رعاية طبية متكاملة، في وقت تعاني فيه وزارة الصحة من نقص يبلغ 50% من الأدوية الأساسية و75% من الفحوصات التشخيصية، إلى جانب نقص حاد في مستلزمات عمليات القسطرة القلبية.
وفي سياق متصل، حذر التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية من الدعوات الرامية إلى نشر الفوضى وزعزعة السلم الأهلي في قطاع غزة، معتبراً أنها تخدم مخططات الاحتلال الهادفة إلى إثارة الفتنة وتعميق الانقسام الداخلي.
وأكد التجمع، في بيان صحافي، أنه سيرفع الغطاء العائلي والعشائري عن كل من يثبت تورطه في إطلاق أو الترويج لمثل هذه الدعوات، مشدداً على أهمية الحفاظ على وحدة المجتمع الفلسطيني وتعزيز التماسك الداخلي في مرحلة ما بعد الحرب.
وفي إطار الجهود الرامية للتخفيف من آثار الدمار الواسع، أعلنت وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة إطلاق برنامج طارئ لترميم وإصلاح المساكن المتضررة جزئياً، بهدف تمكين العائلات النازحة من العودة إلى منازلها.
وقال وزير الأشغال عاهد بسيسو إن البرنامج يعتمد على مواد بديلة محلية مثل الخشب والنايلون لتأمين المساكن بشكل مؤقت، في ظل استمرار منع دخول مواد البناء ونقصها الحاد، موضحاً أن أعمال الترميم شملت حتى الآن مئات الوحدات السكنية في مناطق عدة، بينها الحي الإماراتي والحي الياباني وبيت لاهيا، بالتعاون مع مؤسسات محلية ودولية.




