أعلن كير ستارمر، اليوم الاثنين، الاستقالة من زعامة الحزب الحاكم ورئاسة الحكومة البريطانية، ما يمهد لإجراء انتخابات محتملة لاختيار بديل له وسط توقعات بفوز آندي بيرنهام، عمدة مدينة مانشستر الكبرى السابق.
وطالب نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح اليميني المتطرف، بإجراء انتخابات مبكرة في بريطانيا بعد استقالة ستارمر.
وقال فاراج: "يطالب الاصلاح بإجراء انتخابات، ونحن على استعداد لتحقيق تغيير جذري"، وذلك في ظل تصدّر حزبه المناهض للهجرة استطلاعات الرأي في الأشهر الماضية، وتحقيقه فوزاً كبيراً على حساب العمال في الانتخابات المحلية التي أجريت في أيار/مايو.
جاء إعلان ستارمر بعد 24 ساعة من تأكيد رئاسة الحكومة أنه سيقاتل في مواجهة أي تحدٍّ لقيادته. وكان رئيس الوزراء قد أعلن الموقف نفسه يوم الجمعة الماضي.
ويأتي إعلان ستارمر الاستقالة بعد قرابة عامين فقط من توليه المنصب، واجهت قيادته خلال الشهور الأخيرة منهما أزمات متكررة، ما دفع عدداً كبيراً من مؤيديه ونواب حزب العمال الحاكم في البرلمان إلى الضغط عليه للرحيل. وبهذه الاستقالة يصبح ستارمر الخامس في قائمة أقصر رؤساء الحكومات البريطانية حكماً منذ الحرب العالمية الثانية، ليحل محل رئيس الوزراء العمالي السابق غوردون براون، الذي حكم لمدة عامين و318 يوماً. وكانت أقصر الحكومات عمراً هي حكومة المحافظين بقيادة ليز تراس، التي لم تدم سوى 44 يوماً، في عام 2022.
إجراءات اختيار بديل
وبعد إعلان ستارمر، الاثنين، يُنتظر أن يبدأ حزب العمال إجراءات اختيار بديل عبر منافسة يتصدر المشاركين فيها بيرنهام. وكان بيرنهام قد عاد إلى البرلمان، ما يؤهله للمنافسة على المنصب. غير أن تقارير أشارت إلى احتمال أن يتفق المرشحون المحتملون فيما بينهم على اختيار أحدهم لتفادي إهدار الوقت وضمان عدم اضطراب عمل الحكومة.
وإضافة إلى بيرنهام، أعلن ويس ستريتينغ، وزير الصحة السابق، سعيه لخلافة ستارمر. كما تحدثت تقارير سابقة عن نية نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر المنافسة على المنصب.
وسبق إعلان ستارمر الرحيل ضغوط متزايدة، أقواها مطالبة أكثر من 100 نائب من الهيئة البرلمانية لحزب العمال باستقالته. كما نقلت مصادر مقربة من إيفيت كوبر، وزيرة الخارجية، القول إنها طالبت ستارمر، الأحد، بالاستقالة. وأرجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب استقالة ستارمر إلى "فشله الذريع" فيما وصفهما بموضوعين مهمين للغاية هما "الهجرة والطاقة". ودعا ترامب البريطانيين إلى "فتح آبار النفط في بحر الشمال".
في الوقت نفسه، تعرّض بيرنهام لهجوم من جانب بعض حلفاء ستارمر. وفي دفاعه عن رئيس الوزراء، قال عضو البرلمان بوران مون: "قبل أقل من عامين، قاد كير ستارمر حزب العمال إلى فوز ساحق بناءً على برنامج انتخابي محدد للغاية". وأضاف أنه إذا كان بيرنهام أو أي شخص آخر يرغب الآن في تولي منصب رئيس الوزراء، فعليه "أن يقدم خطته الخاصة لأعضاء الحزب في مسابقة القيادة خلال الأشهر القليلة المقبلة، حسبما تقضي قواعد الحزب". ويأمل فريق بيرنهام توليه المنصب رسمياً قبل الأسبوع الأخير من شهر أيلول/سبتمبر المقبل، الذي يعقد فيه المؤتمر السنوي لحزب العمال، ما يمكنه من طرح برنامجه على الحزب.
في المقابل، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الاثنين بكير ستارمر معتبرة أنه ساهم خلال ولايته في تعزيز أمن أوروبا وأوكرانيا التي تواجه غزواً روسياً منذ أعوام.
وكتبت فون دير لايين على منصة "إكس": "العديد من القادة يحتاجون الى أعوام ليصبحوا رجل الدولة الذي أصبحته خلال سنتين فقط. الأمن الأوروبي والأوكراني بات أقوى بفضلك. العزيز كير، شكرا".




