القنيطرة: اكتشاف مقبرة جماعية والقبض على متورطين

القنيطرة - نور الحسنالاثنين 2026/06/22
القنيطرة (المدن)
العثور على موقع يضم رفات بشرية داخل مقر اللواء 90 (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشفت التحقيقات الجارية في ملف المفقودين بمحافظة القنيطرة عن العثور على موقع يضم رفات بشرية داخل مقر اللواء 90 في ريف المحافظة، في تطور جديد قد يسهم في كشف مصير عدد من الأشخاص الذين اختفوا خلال سنوات الثورة السورية. 

ووفقاً لما أفادت به مديرية إعلام القنيطرة، بدأت خيوط القضية بالظهور عقب تقدم أحد أفراد عائلة محيرس من بلدة جبا بطلب رسمي للكشف عن مصير عدد من أقاربه الذين فقدوا منذ سنوات، ما دفع الجهات المختصة إلى توسيع نطاق البحث والتحري ومتابعة المعلومات المرتبطة بالقضية.

وبحسب المديرية، أشارت المعطيات الأولية إلى احتمال وجود مواقع دفن داخل نطاق اللواء 90، الذي كان يعد أحد أبرز التشكيلات العسكرية التابعة للنظام السابق في محافظة القنيطرة، قبل أن تقود عمليات البحث الميداني إلى اكتشاف رفات بشرية في أحد المواقع داخل المقر العسكري.

 

انتشال رفات

وأوضحت مديرية إعلام القنيطرة أن الفرق المختصة تمكنت خلال أعمال التنقيب من انتشال عدد من الرفات من حفرة كانت مستخدمة سابقاً كموقع عسكري، الأمر الذي يعزز فرضية وجود مواقع دفن أخرى مرتبطة بملف المفقودين في المحافظة.

وفي سياق التحقيقات، نفذ فرع المباحث الجنائية في القنيطرة بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي وبدعم من فرع المباحث الجنائية في اللاذقية عملية أمنية في بلدة بيت ياشوط بريف اللاذقية، أسفرت عن توقيف العميد حارس خنسا والمساعد أول يعرب حمادة، وكلاهما من العاملين سابقاً ضمن مرتبات اللواء 90.

وتشير المعلومات الأولية، بحسب الجهات المعنية، إلى احتمال ارتباط الموقوفين بملفات تتعلق بحالات اختفاء قسري ودفن سري شهدتها محافظة القنيطرة خلال السنوات الماضية، فيما تتواصل التحقيقات للكشف عن المزيد من المواقع المحتملة وتحديد المسؤوليات المرتبطة بهذه القضايا.

 

عائلة محيرس.. سنوات من الانتظار

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة قضية الحاج شحادة كامل محيرس وأبنائه نعيم وخالد وعز الدين، الذين اختفوا في ظروف غامضة أواخر عام 2013.

ووفق روايات أفراد من العائلة، غادر شحادة محيرس وأبناؤه صباح الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2013، بلدة جبا متجهين إلى دمشق للمشاركة في حفل زفاف أحد أقاربهم، إلا أنهم لم يصلوا إلى وجهتهم وانقطعت أخبارهم بشكل كامل.

وتفيد الروايات بأن تقريراً أمنياً أدى آنذاك إلى صدور أوامر بتوقيفهم، حيث جرى اعتراضهم عند أحد الحواجز العسكرية في منطقة دير ماكر، قبل نقلهم إلى موقع عسكري يُعرف باسم "حقل السواقة" في محيط بلدة جبا.

وبحسب إفادات ذوي الضحايا، تعرض أفراد العائلة للقتل داخل الموقع بعد فترة وجيزة من احتجازهم، فيما بقي مصيرهم مجهولاً لأكثر من أحد عشر عاماً وسط محاولات متواصلة من أقاربهم لمعرفة ما جرى لهم.

وفي السابع عشر من كانون الأول/ديسمبر 2024، انتهت سنوات الانتظار بالعثور على رفاتهم مدفونة بصورة سرية في موقع "حقل السواقة"، وفق ما أكدته مصادر محلية وأفراد من العائلة، قبل أن تُنقل الرفات إلى بلدة جبا حيث شُيعت ودفنت بحضور الأهالي وذوي الضحايا.

ويطالب أفراد عائلة محيرس بفتح تحقيق شامل يكشف جميع ملابسات القضية، وتحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم، مؤكدين أن الوصول إلى الحقيقة يمثل خطوة أساسية لتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا وعائلاتهم.

ومع استمرار أعمال البحث والتحقيق في مواقع عسكرية سابقة داخل محافظة القنيطرة، تترقب عائلات المفقودين ما ستكشفه الأيام المقبلة من نتائج قد تسهم في إغلاق أحد أكثر الملفات الإنسانية إيلاماً وتعقيداً في المنطقة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث