كشفت مصادر عراقية رفيعة لـِ "المدن"، أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي طلب "ملفات سرية" تتعلق بملف الكهرباء في العراق، إذ يُعْتَقَد عراقياً على نطاق واسع أن الملف من شأنه إذا فُتِح بجدية وعدالة وشفافية، أن يطيح بـِ "رؤوس كبيرة"، بعضها يتصدر المشهد السياسي منذ سنوات طويلة، فيما من شأن فتح ملفات هذا القطاع الحيوي أن يفضح "الجانب المظلم" من علاقة أطراف عراقية مع إيران ضمن "هندسات مالية سرية"، خصوصاً وأن الحكومات العراقية المتعاقبة قد أنفقت في آخر عقدين نحو 150 مليار دولار على قطاع الكهرباء، فيما لا يزال التيار الكهربائي في العراق شحيحاً.
"الثقب الأسود"!
ووفق المصادر العراقية، فإن اقتراب الزيدي من أي "استفسار أو مساءلة أو محاسبة" في هذا الملف، قد يعني في سياق ما "هزّ منصبه"، وربما إسقاطه، لأن هذا الملف -والكلام للمصادر العراقية- يُعتبر "ثقباً أسود" لفساد إدارات عراقية عدة، فيما يمكن اعتباره أيضاً "عشاً للدبابير" سيصعب على الزيدي فتحه، أو "التحرش به" سياسياً أو قضائياً من دون "إسناد إقليمي كبير"، أو بصورة أدق "إمداد خاص" من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي قررت دون مواربة ضرب النفوذ الإيراني، وتنفيذ عملية "فَطْمٍ" للاقتصاد العراقي، عن "اقتصاد الظل" الإيراني.
ووفق المصادر العراقية، فإن الحكومات العراقية السابقة لم تكن تمتلك الجرأة لفتح ملف الكهرباء، بسبب "الثقل السياسي" خلف الملف، وأن أي إدارة عراقية في العقدين الماضيين كانت تبدي عجزها عن طرح الأسئلة عن الموازنات المالية الضائعة لملف الكهرباء سنوياً، وسط تأكيدات المصادر بأن عشرات مليارات الدولارات التي صُرِفَت لملف الكهرباء كانت كفيلة بأن تضيء القارة الأوروبية، لو جرى استقدام شركات عالمية متخصصة في مجال الطاقة الكهربائية، أو الاعتماد على طاقتي الشمس والرياح، إلا أن المصادر تشير إلى "أصابع إيرانية" عبثت في هذا الموضوع.
إيران "أظلمت".. العراق
المصادر ذاتها تقول إن "إيعازات إيرانية" للأحزاب العراقية التي تتبع إليها طيلة العقدين الماضيين، كانت تقوم بتعطيل أي مشاريع كهربائية عملاقة، بغية أن يظل اعتماد العراق على واردات الغاز الإيراني لتشغيل محطات الكهرباء في العراق، وهي المحطات التي رُفِض مراراً تحويل الاعتماد في تشغليها على الوقود العراقي بدلا من الغاز الإيراني، في حين أحبطت إيران عبر أذرعها السياسية والعسكرية في العراق مشاريع عدة لتطوير أنظمة طاقة كهربائية حديثة، في حين أن إيران كانت تريد أن يظل العراق معتمدا على الغاز الإيراني لتبرير حركة انتقال الأموال بين العراق وإيران.
ويأمل العراقيون في ظل ضعف النفوذ الإيراني في العراق منذ بداية العام العالي، وعجز طهران عن تأليف حكومية عراقية للمرة الأولى منذ العام 2005، أن يبادر رئيس الوزراء الزيدي إما إلى فتح "سرقات موازنات الكهرباء"، وهو أمر غير مرجح بسبب التركيبة العراقية، أو الذهاب إلى التعاقد لبناء محطات كهرباء جديدة وحديثة وفق أحدث النظم لتوليد الكهرباء، وتوزيعها وفق أنظمة ذكية لشركات دولية عملاقة، إذ يقول عراقيون إن نجاح الزيدي في واحد من هذه الخيارات قد يجعله "أقوى رئيس وزراء" ظهر في العراق منذ نحو عقدين، في حين يستعد للسفر إلى الولايات المتحدة للقاء كبار القادة الأميركيين، وعلى رأسهم الرئيس دونالد ترامب، الذي رمى بثقل بلاده خلف الحكومة العراقية الجديدة.




