الشيعية السياسية وما بعد الحرب على إيران

رأيأنس وهيب الكرديالسبت 2026/06/20
مجتبى خامنئي (Getty)
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

قبل الحرب على إيران، خرج المشرق العربي من مسار الحقبة الإيرانية ثقيلة الوطأة، التي ساهمت، من بين عوامل أخرى، في تفكيك مجتمعات بلدان المنطقة، وأجّجت نار الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة. سعى أقطاب الشيعية السياسية في العراق، لبنان واليمن إلى بناء معادلات سياسية وأمنية جديدة تقيهم شرور تراجع القوة الإيرانية على امتداد الهلال الخصيب. ومع توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم لوقف الأعمال القتالية في الشرق الأوسط، يمنّي الإيرانيون أنفسهم، بتشديد قبضتهم على بعض القوى الشيعية في المنطقة، التي شبت عن الطوق الإيراني وتمايزت عن طهران، خلال العامين الماضيين، وتالياً استعادة نفوذ بلادهم الإقليمي التليد.

جاهر المسؤولون الإيرانيون بنواياهم تلك، معولين على ما أسموه "انتصارهم الساحق" على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلا أن الوقائع الجديدة داخل الشيعية السياسية في الهلال الخصيب واليمن، ومن حولها، تطرح تحديات أمام التطلعات الإيرانية المتفائلة.

 

القوة التركية ترابط في بلاد الشام 

بمقتل الأمين العام السابق لحزب الله اللبناني حسن نصر الله وسقوط نظام الأسد، انهارت الحقبة الإيرانية في الهلال الخصيب، واحتدم التنافس بين تركيا، إسرائيل ودول الخليج على وراثة اللاعب الإيراني وملء الفراغ الناجم عن تراجعه.

تقدمت أنقرة أكثر من غيرها؛ عززت نفوذها على المسألة الكردية في ثلاثة من الأجزاء الأربعة المشكلة لكردستان التاريخية: جنوب شرق تركيا، شمال شرق سوريا وشمال العراق. برزت بوصفها اللاعب الإقليمي الأوسع نفوذاً بين سنة الهلال الخصيب، ورسّخت مكانة لا تجارى في موازين القوى لشرقي البحر الأبيض المتوسط. زادت على ذلك، بإحكام سيطرتها على الممر القوقازي الواصل بين آسيا الوسطى والشرق الأوسط وأوروبا، واقتربت من أرمينيا، من دون أن تثير حفيظة حليفتها أذربيجان.

في بلاد الشام، أدى سقوط نظام الأسد، إلى هبوط القوة التركية من الشمال السوري إلى مدنية حماة. وخلال أحداث السويداء في شهر تموز/يوليو الماضي، فرضت أنقرة نفسها لاعباً في جنوب سوريا. وفي مطلع العام الجاري، خرجت القوات الأميركية من شمال وشرق سوريا، فزال العائق أمام العودة إلى اتفاق أضنة الأمني لعام 1999. هكذا، تمدد النفوذ التركي إلى أجزاء جديدة من محافظة الحسكة وكامل محافظة الرقة.

استغلت أنقرة ظروف الحرب على إيران، لتمدّ نفوذها العسكري والأمني أكثر فأكثر في عمق الأراضي السورية، وصولاً إلى الساحل، دير الزور، حمص، العاصمة وريفها. عنى ذلك أن أنقرة باتت اللاعب الإقليمي الأكبر على الساحة السورية، كما طوقت شرق لبنان، وباتت الطرف المتحكم بالمعابر بينه وبين سوريا، وهي حقيقة تفرض على حزب الله قواعد سلوك جديدة حتى داخل حصونه ومعاقله. كان هذا التمدد هو ما أتاح للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إعلان معادلته الأمنية الجديدة في مواجهة القوى الإقليمية الأخرى (إسرائيل وإيران): "أمن تركيا يبدأ من بيروت ودمشق". مثّلت هذه المعادلة صياغة متأخرة لنتائج الانتصار التركي الحاسم على إيران وروسيا في الحرب على سوريا: عودة الأتراك الظافرة إلى سياسات بلاد الشام بعد قرن ونيف من انهيار الدولة العثمانية. 

 

أنقرة.. شريك إقليمي لا غنى عنه

مع تعمق نفوذها في شمال وشرق سوريا وتطويقها لمعاقل حزب الله في البقاع والهرمل، بات لأنقرة إطلالة ثابتة على المفاوضات الأميركية الإيرانية، وضمان بأن مصالحها ستكون مرعية الجانب في أي اتفاق بين الجانبين. كما غدت تركيا صاحبة اليد العليا في اتصالاتها الثنائية مع طهران، حيث تسيطر على الممر الإلزامي لعودة إيران إلى سياسات بلاد الشام وشرقي البحر الأبيض المتوسط. لم يكن المسؤولون الأتراك لينتظروا مكافآت استراتيجية من منافسيهم في طهران، إلا أن هذا ما حصل عندما أغلق الحرس الثوري الإيراني مضيق هرمز. عطل إغلاق المضيق مشاريع الربط بين الشرق والغرب سواء "الممر الاقتصادي" العابر للإمارات والسعودية إلى الأردن وإسرائيل، أو "طريق التنمية" المار من ميناء الفاو العراقي على الخليج العربي إلى أوروبا وشرقي المتوسط، الذي تراجعت أهميته على جدول الأعمال التركي، بعد انفتاح الجسر السوري أمام مشاريع أنقرة للربط السككي مع دول الخليج. زادت "الهدية الإيرانية" من حاجة دول الخليج والعراق إلى تركيا.

علاوة على ذلك، وجراء انزلاق قوتها إلى الساحل السوري، باتت أنقرة القوة المتحكمة بمصير الوجود العسكري الروسي غربي سوريا، وزادت من نفوذها على صناع القرار في الكرملين. ولأن موسكو ستطالب كثمن لإنهاء الحرب في أوكرانيا، ضمان وجودها على الساحل السوري، تحولت أنقرة، إلى شريك لا مفر منه في أي تسوية لتلك الحرب، وثبتت مقعدها على طاولة المفاوضات الأميركية الروسية.

 

السعودية وكسر الطوق الإيراني

استقبلت الرياض بسرور بالغ انكسار الهلال الإيراني في المنطقة. تحررت الرياض من الطوق الذي بنته طهران حولها من الجهات الأربع: الخليج، اليمن، بلاد الشام والعراق. لم تعد السعودية مهددة في أمنها كما كان الحال قبل العام 2024. نسجت الرياض، وراء الكواليس، تفاهمات جديدة مع جماعة "أنصار الله" (الحوثيين)، الذين سعوا للتأقلم مع موازين القوى الإقليمية المتغيرة بعد تراجع النفوذ الإيراني. 

خطت السعودية خطوات هجومية في الهلال الخصيب. استعادت دورها في بيروت، وغدت الوسيط الخارجي الأوسع تأثيراً في الشؤون اللبنانية الداخلية وجذبت إلى مدارها حركة "أمل" ورئيسها نبيه بري الذي بحث عن توازن جديد بعد انهيار نظام الأسد وتفكك هيمنة الشيعية السياسية على حكم لبنان. كررت ذات الاستراتيجية في بلاد الرافدين، واستهدفت تعزيز مسار النأي بالعراق عن إيران، الذي أطلقه رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، على الرغم من تواضع النتائج التي حققتها هناك. 

وبينما توجهت قوى الشيعية السياسية في العراق، لبنان واليمن، إلى الرياض، لحماية نفسه من عواقب انهيار الحقبة الإيرانية، عقد المسؤولون السعوديون تفاهماً تكتيكاً مع نظرائهم الأتراك، استهدف إسناد الحكمين في سوريا ولبنان البازغين من حطام المحور الإيراني، ومنع عودة طهران إليهما، وحمايتهما في الوقت نفسه من المد الإسرائيلي. وسمح تراجع القوة الإيرانية بهبوط آمن للقوة الباكستانية صوب الخليج، وإعلان الرياض وإسلام آباد عن اتفاق الدفاع المشترك. وكانت حسابات باكستانية قد منعت إسلام آباد من الموافقة على هذا الاتفاق، خشيةً من إثارة رد فعل إيراني غاضب، ودفع طهران نحو حضن الهند، العدو التقليدي لباكستان.

ولقد أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، إلى ترقية العلاقات السعودية الباكستانية وبلوغها مستوىً غير مسبوق، تنامي التنسيق بين أنقرة والرياض على الصعيدين العسكري والأمني، ودفع دول الخليج الأصغر نحو الأحضان السعودية. زادت الحيرة في الأوساط العراقية الرسمية، بعد الرد السعودي العسكري على استهداف الفصائل الولائية للأراضي السعودية، الأمر الذي عزز التمايز والانقسام في صفوف القوى الشيعية وأظهر لها مخاطر الاصطفاف خلف التوجيهات الإيرانية. وقد دفع السوداني ثمناً باهظاً جراء فشله في إدانة هجمات الولائيين على السعودية ودول الخليج. علاوةً على ذلك، أسدلت الحرب، حتى الآن على الأقل، الستار على خطط رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لبناء طوق جديد حول السعودية، وعزلها عن السياسات الإقليمية وبالأخص شؤون بلاد الشام.

 

السيل الإسرائيلي الجارف

مثلت إسرائيل الهراوة الفولاذية التي حطمت المحور الإيراني في المنطقة، وحشرت حلقاته في الزاوية دافعةً إياها إلى اتخاذ وضعية الدفاع. ولإنقاذ نفسها من مصير بائس، وهي المهددة بالسيل الإسرائيلي، التمدد التركي والاندفاع السعودي، اختارت قوى عراقية شيعية، كانت محسوبة على طهران وترفع شعارات المقاومة، التعاون مع الجيش الإسرائيلي في إنشاء موقعين عسكريين سريين في صحراء كربلاء والأنبار، أدارت منهما تل أبيب حروبها على إيران وأذرعها. وسعت هذه الصفقة السرية، هامش المناورة الإسرائيلية في الهلال الخصيب، وحمت القوى العراقية التي غطت على وجود الموقعين، في لحظة تحول موازين القوى الإقليمية.

بغض النظر عما ستدعيه إيران، فلقد رسخت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، النتيجة الاستراتيجية لحروب "طوفان الأقصى"، تهلهل الطوق الإيراني حول إسرائيل، ولم يعد قادراً على ردع الجيش الإسرائيلي، كبح جماحه، احتوائه، منعه من سحق الأذرع الإيرانية، أو توجيه ضربات قاتلة للنظام الإيراني في عقر داره. 

وحتى لو انسحبت القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها مؤخراً في جنوب لبنان وانتشرت قوات باكستانية ودولية مكانها إلى جانب الجيش اللبناني، فلقد ترسخ واقع جديد في لبنان. بات لبنان عالقاً بين تركيا المشرفة على شماله وشرقه، والسعودية المهيمنة على حكومته، وإسرائيل المتحفزة إلى جنوبه، والتي نجحت في تدمير غالبية مواقع حزب الله العسكرية والبنية التحتية المدنية جنوبي نهر الليطاني. وبعدما كان تهديد نصر الله باقتحام الجليل، واستهداف حيفا وتل أبيب، يدفعان العدو الإسرائيلي إلى التعقل، بات على إيران إطلاق صواريخها من همدان وكرمنشاه لحماية مواقع الحزب في الضاحية الجنوبية، بعدما تحول جنوب الليطاني إلى ممر مفتوح أمام الجيش الإسرائيلي.

 

هرمز... رافعة طهران

أما إيران، فستجد أن ورقة سيطرتها على مضيق هرمز، والتي يقدمها المسؤولون الإيرانيون كرافعة استراتيجية فائقة الحيوية، ستتراجع قيمتها مع نهاية الحرب، وستتدنى بمرور الوقت. فخلال الحرب، منع الاستهداف والتهديد الإيرانيان دول الخليج من الاستخدام الكثيف لموانئها على البحر الأحمر وبحر العرب (جدة السعودي، صلالة العماني، الفجيرة الإماراتي). بعد الحرب، من المرجح أن تستثمر دول الخليج المزيد من الأموال لتحويل مسارات تصدير مواردها النفطية والغازية بعيداً عن مضيق هرمز. من جهة أخرى، فإن الدول التي تشتري النفط والغاز من دول الخليج وإيران، ستشترط تسليمها شحنات هاتين المادتين من موانئ بعيدة عن هرمز، أو في المياه الدولية خارج المضيق، أو قد تبحث عن مصادر أخرى، أقل خطراً وكلفةً، سيما إذا فرضت عُمان وإيران رسوماً جديدةً على السفن المارة من المضيق.

علاوةً على ذلك، من الصعب أن تتمكن الأيدي الإيرانية من التفلت من الحقائق الجديدة، سواء في العراق أم لبنان أو اليمن؛ فمع وقف الحرب على إيران، سيتفرغ حزب الله للتعامل مع التداعيات الكارثية للعدوان الإسرائيلي على لبنان، بينما لا يملك سوى خيارات محدودة للغاية. والمفارقة الأكثر إيلاماً لطهران، أن الخيار الأكثر واقعية أمام الحزب، يتمثل بالانخراط في منظومة القوى البازغة في بلاد الشام، حيث يمكنه التلاعب بأضلاع المثلث السوري التركي السعودي، ليوسع ساحة مناورته. أما إذا ما سعت قيادة حزب الله إلى استعادة هيمنتها القديمة على لبنان، فقد تواجه بتحالف مضاد يضم الحكومة اللبنانية، إلى دمشق، أنقرة والرياض. أما بري، فقد انتقل منذ مدة إلى مدار إقليمي جديد، وقد تضطره العودة إلى المدار الإيراني لدفع أثمان لا يرغب بتحملها. وفي كل الأحوال، سيكبل الانتشار المفترض للقوات الباكستانية جنوبي لبنان، إيران ويحد من ساحة مناورتها في لبنان، وقدرتها على التلويح بالورقة الهندية ضد إسلام آباد. وسواء لهذا السبب أو كنتيجة لما قدمته بكين من دعم عسكري وتقني لإيران عشية الحرب الأميركية عليها وخلالها، والذي من المتوقع أن يزيد بصورة مطردة خلال المفاوضات الأميركية الإيرانية القادمة أو ما بعدها، فقد فقدت طهران خيارها الهندي.

 

لا عودة للوراء في العراق أو اليمن

في العراق، سار الأميركيون بعيداً في استغلال ضعف النفوذ الإيراني، ومهدوا الأرض أمام تكليف علي الزيدي برئاسة الحكومة وتمرير أسرع تشكيلة حكومية في عراق ما بعد الغزو الأميركي، وإن كانت لا تزال مبتورة. وستجد طهران صعوبة كبرى في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء في بلاد الرافدين. ولن يتمكن أي مسؤول إيراني، مهما أوتي من مهارات ونبوغ، من توحيد القوى العراقية الشيعية خلف الهيمنة الإيرانية مجدداً، خصوصاً بعد تعمق الانقسامات فيما بينها. ومن المرجح أن تتجاهل بعض القوى العراقية الشيعية المطالب الإيرانية، وهي التي تذوقت طعم الاستقلال عن طهران، وحلاوة اضطلاعها بممارسة شؤونها بنفسها بعيداً عن يد الحرس الثوري الثقيلة. وربما ظهر من بين تلك القوى، قوة تتخذ المناورة على الصعيد الإقليمي، أداة للتحول إلى القطب الشيعي الأكبر في اللعبة العراقية السياسية. ومن النافل قوله إن طهران، والتي مارست بدهاء سياسة فرق تسد بين القوى العراقية الشيعية، عارضت بشدة بروز هكذا قطب. ستلتزم الحكومة العراقية جانب الحذر من الظهور كحليف لطهران أو وكيل عنها؛ خوفاً من تعزيز أواصر التحالف السوري التركي، واندفاع دول الخليج إلى وضع كل بيضها في السلة السورية. علاوةً على ذلك، فإن تقارباً عراقياً إيرانياً في مرحلة ما بعد الحرب على إيران، من شأنه أن يسفر عن تقويض العلاقات الأميركية العراقية وتنامي التنسيق بين واشنطن ودمشق، الأمر الذي سيكون له تداعيات على شمال العراق ووسطه. والأرجح أن تداهن الحكومة العراقية دمشق وأنقرة، لنفوذهما المشترك على المسألتين السنية والكردية داخل العراق نفسه، فضلاً عن تحكمهما بمياه الرافدين، والممرات التي تربط العراق بالمتوسط وأوروبا.

وفي اليمن، ستواصل جماعة "أنصار الله" (الحوثيون)، فصل نفسها عن صراعات إيران الملحمية التي لا تنتهي، وتسعى إلى قطف ثمار سيطرتها على شمال اليمن. مع ذلك، لن تؤثر مساعي الجماعة على التزامها الراسخ بالرد على أي تهديد وجودي لنظام الجمهورية الإسلامية في طهران، والذي يعتبره كبار مسؤولو الجماعة ضماناً استراتيجياً لحكمهم في صنعاء.

 

حلم إيران... كابوس لمنافسيها الإقليميين

خسرت إيران قسماً لا يستهان به من نفوذها على القوى الشيعية في المنطقة، جراء دفعها حلقات محورها إلى نيران المواجهة مع إسرائيل من دون استراتيجية واضحة إبان الحروب التي فجرها "طوفان الأقصى". الآن، يعول المسؤولون الإيرانيون على صمود بلادهم في وجه آلة الحرب الأميركية، وتمسكهم بوقف العدوان الإسرائيلي على حزب الله، كمدخل لاستعادة موقعهم السابق وصياً على شيعة المنطقة. حتى لو نجحوا في تحقيق هذا الأمر، وهو احتمال بعيد المنال، حالياً، فإن إحياء هيمنتهم الإقليمية سيبقى مجرد حلم يقظة، أو ربما كابوس للقوى الإقليمية الأخرى، التي ستتكاتف لإجهاضه في المهد. وعلى الإيرانيين أثناء تخطيطهم لتحركاتهم التالية لإنهاء الحرب، أن يصغوا باهتمام أكبر إلى أولويات حليفيهم الصيني والروسي، واللذين يعيران انبتاهاً أكبر إلى اللعبة الكبرى مع الولايات المتحدة في آسيا الوسطى والقوقاز، ويرفضان التورط في صراعات شرق أوسطية لا نهاية لها.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث