أعلنت السلطات الأمنية السورية، اليوم السبت، إلقاء القبض على أحد أبرز مسؤولي التصنيع العسكري للمتفجرات في تنظيم "داعش"، وجاء ذلك بعد ساعات قليلة من هجوم تبناه التنظيم في ريف حلب الشرقي أسفر عن مقتل جنديين سوريين.
وتزامن هذا التطور الميداني مع كشف وزارة الداخلية عن حصيلة عملياتها الموسعة على مدار الأشهر الثلاثة الماضية، والتي أفضت إلى تفكيك سبع خلايا مرتبطة بالتنظيم وتوقيف 235 شخصاً في عدة محافظات، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متسارعة مع توسيع الحكومة لنطاق سيطرتها وبدء انسحاب القوات الأميركية من بعض مواقعها.
وفي تفاصيل العملية، أوضحت وزارة الداخلية السورية في بيان اليوم السبت، أن قوى الأمن الداخلي تمكنت عبر تنسيق مشترك مع جهاز الاستخبارات العامة، من اعتقال المدعو أكرم صالح الحمد، الملقب بـ"عبدو تصنيع".
وأشارت الوزارة إلى أن المعلومات الأولية المستقاة من التحقيقات مع موقوفين سابقين من عناصر الخلية ذاتها، تؤكد أن المذكور يُعد من أبرز المتورطين في إعداد وتصنيع العبوات الناسفة والألغام التي استخدمها التنظيم في تنفيذ عملياته الإرهابية بالمنطقة.
كما ارتبط اسم الحمد بتفجير دراجة نارية مفخخة في مدينة البوكمال، واستهداف آلية عسكرية تابعة للجيش السوري بعبوة ناسفة، فضلاً عن ضلوعه في زرع عبوة أخرى كانت معدّة لاستهداف أحد عناصر الأمن الداخلي.
وأكد البيان ضبط عبوات وأحزمة ناسفة وصواعق وذخائر وقذائف صاروخية بحوزة المعتقل، وفق ما أظهرته الصور الرسمية المنشورة.
تصاعد الهجمات الميدانية
وعلى الصعيد الميداني، أفادت وزارة الدفاع السورية في وقت سابق اليوم السبت، بمقتل عنصرين من الفرقة 76 التابعة للجيش السوري، إثر تعرضهما لإطلاق نار من قبل مسلحين مجهولين أثناء تنقلهما على دراجة نارية على طريق منبج في ريف حلب الشرقي شمالي البلاد.
وعقب ذلك، أعلن تنظيم "داعش" مسؤوليته عن الهجوم الذي وقع قرب مدينة منبج في محافظة حلب شمال شرق سوريا، ونشرت الجماعة بيان التبني عبر قناتها الرسمية على تطبيق "تلغرام."
ويأتي هذا الاعتداء في خضم سلسلة من الهجمات التي يتبناها تنظيم "داعش" منذ شباط/فبراير الماضي، عندما أعلن التنظيم انطلاق ما وصفها بأنها مرحلة جديدة من العمليات ضد حكومة الرئيس أحمد الشرع.
وجاء هذا الهجوم بعد يومين فقط من مقتل عنصر في وزارة الدفاع السورية وإصابة 12 آخرين، جراء استهداف مسلحين مجهولين لحافلة مبيت عسكرية كانت متجهة من قاعدة الرميلان في ريف الحسكة نحو محافظة حلب، وتحديداً على طريق تل تمر، رأس العين.
وتزامناً مع هذه التطورات، ذكرت مصادر عسكرية وأمنية سورية أن الحكومة تعمد حالياً إلى توسيع نطاق سيطرتها على أجزاء من شمال سوريا وشرقها، مستغلة بدء القوات الأميركية الانسحاب من بعض مواقعها في شمال شرق البلاد.
حصيلة العمليات الأمنية وتفكيك الخلايا
وعلى صعيد الجهود الأمنية الموسعة، والتي شملت إحباط هجمات سابقة في الرقة، أعلنت وزارة الداخلية السورية تفكيك سبع خلايا مرتبطة بتنظيم "داعش" ضمن عمليات نوعية نُفذت خلال الأشهر الثلاثة الماضية في عدد من المحافظات، حيث أسفرت المداهمات عن ضبط أسلحة ومعدات يُشتبه في استخدامها بأنشطة إرهابية.
وأظهرت الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الوزارة أن هذه العمليات أدت في مجموعها إلى توقيف 235 شخصاً، من بينهم 198 مواطناً سورياً و37 حاملاً لجنسيات أجنبية.
وتشير البيانات المنشورة والمرتبة زمنياً، إلى أن وزارة الداخلية سجلت حصيلة الموقوفين خلال شهر آذار/ مارس بـ80 موقوفاً، تلاها شهر نيسان/ أبريل بتسجيل أعلى معدل بـ99 موقوفاً، ثم شهر أيار/ مايو الماضي بـ56 موقوفاً.




