نتنياهو بدأ مشروعاً استيطانياً بالضفة يضمن أن يستمر بعده

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/06/17
تدمير مخيم جنين (Getty)
هآرتس: الخطوة الأكثر دراماتيكية هي تدمير مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية في تقرير، اليوم الأربعاء، بأن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تنفّذ مشروعاً استيطانياً واسعاً في شمال الضفة الغربية المحتلة، خططت له قيادة المستوطنين منذ سنين.

 

أهداف استراتيجية 

وقال التقرير إن المشروع وضعت له "أهدافاً إستراتيجية"، بينها إلغاء اتفاقيات أوسلو كليا وتنفيذ مخطط الضم، وتهجير الفلسطينيين من الضفة، وفق خطة وزير المالية والوزير في وزارة الأمن، بتسلئيل سموتريتش، الذي قال مؤخراً إنه "لا يوجد حل آخر في المدى البعيد".

وأضاف أن حكومة نتنياهو تسعى إلى فرض أكثر ما يمكن من الحقائق على أرض الواقع قبل الانتخابات العامة التي ستجري في الصيف المقبل، من أجل ضمان أن يستمر بعدها تنفيذ هذا المشروع الاستيطاني الواسع، إذ يُعتقد أن ذلك متعلق بطبيعة الإدارة الأميركية وبتركيبة الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

وبحسب التقرير، تتضمن العودة إلى الاستيطان في شمال الضفة، إدخال قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي إلى هذه المنطقة، وإقامة قواعد عسكرية وشق شوارع ومصادرة أراض وإرهاب الفلسطينيين، وفقا للتقرير، مشيراً إلى أنه واضح للجيش أن هذا المشروع ينطوي على احتمال كبير بإشعال المنطقة.

ولفت إلى اتخاذ حكومة نتنياهو مجموعة قرارات مدعومة بقوانين، في مقدمتها إلغاء خطة الانفصال عن غزة، الذي تم سنّه في آذار/مارس 2023، وبالتالي السماح بالعودة إلى الاستيطان في قلب التجمعات السكانية الفلسطينية. كما صادقت حكومة نتنياهو على إقامة 14 مستوطنة أخرى في شمال الضفة، ما يعني الفصل بين المدن والقرى الفلسطينية وتطويقها.

 

بؤر استيطانية 

وأقام المستوطنون 9 بؤر استيطانية عشوائية على الأقل في شمال الضفة، وصفها التقرير بأنها "في واجهة الجهود لطرد الفلسطينيين من أراضيهم وتفكيك اتفاق أوسلو". وأشار إلى أن وجود المستوطنين وقوات الجيش الإسرائيلي في المنطقة أدى إلى التنكيل بالفلسطينيين من خلال منعهم من التوجه إلى أراضيهم الزراعية واقتلاع الأشجار، وإقامة الحواجز العسكرية، ومنع البناء، واقتحامات الجيش المتكررة للقرى، وحركة المستوطنين داخل البلدات والقرى الفلسطينية.

ونقل التقرير عن ضباط إسرائيليين كبار قولهم إن عودة المستوطنين إلى المنطقة يستدعي نشر قوات كثيرة، فيما قالت منظمات حقوقية إنه "عندما يصاب مستوطن، الجيش سيرد بشدة ضد السكان، وستدخل المنطقة كلها في دوامة عنف". كما حذرت المنظمات من أن "المستوطنين سيتنافسون على شق طرق جديدة تربط بين المستوطنات وتمر في المناطق التي يحظر دخول إسرائيليين إليها".

فيما قال قائد القيادة الوسطى للجيش الإسرائيلي في مداولات مغلقة: "إننا نتجه إلى تغييرات كبيرة جداً جداً في شمال السامرة. وسيضطرون إلى التفكير إذا كانوا يريدون في هذا التحدي إبقاء فرقة الضفة الغربية كفرقة واحدة أو فرقتين عسكريتين".

 

الناحية العسكرية

ووفقاً للضباط، فإن "المستوى السياسي لم يبحث بشكل عميق في الناحية العسكرية لهذه الخطوة. فالجيش الإسرائيلي في حالة توتر كبير الآن في غزة ولبنان وسوريا وعند حدود الأردن وفي الجبهة الداخلية. والآن أضيفت مهمات من دون إضافة عديد القوات، وحتى أنه لم يُطلب من الجيش تقديم موقفه المهني تجاه هذه الخطوة التي ستغير المفهوم الأمني للقيادة الوسطى برمته".

في غضون ذلك، تجري إعادة بناء مقر اللواء في الجيش الإسرائيلي المسؤول عن جنين بالقرب من بلدة عرابة، بينما أقيمت قاعدة عسكرية أخرى في مستوطنة "سا-نور"، وأقيمت قاعدة عسكرية ثالثة في مستوطنة "حوميش" في العام 2021، في حين تجري إقامة قاعدة عسكرية رابعة عند مدخل مستوطنة "غنيم"، وقاعدة عسكرية خامسة ستقام قرب مستوطنة "غودير".

واعتبرت الصحيفة العبرية أن "الخطوة الأكثر دراماتيكية في إطار عودة الجيش الإسرائيلي إلى شمال الضفة هي تدمير مخيمات اللاجئين الثلاثة: جنين وطولكرم ونور شمس، وطرد سكانها من بيوتهم واستقرار الجيش الإسرائيلي داخل هذه المخيمات، كما أقام الجيش قاعدة عسكرية على تلة مطلة على مخيم جنين. وبعد التدمير الهائل لمخيم جنين، شق الجيش الإسرائيلي شارعاً واسعاً كي تتمكن دبابتان من السير جنباً إلى جنب فيه".

وأشارت "هآرتس" إلى "تحولات عميقة في الجيش الإسرائيلي واندماجه في الحركة الاستيطانية، التي تم تعيين عدد من أفرادها في مناصب عسكرية رفيعة، والمثال الأبرز هو الجنرال أفي بلوط، قائد القيادة الوسطى، وهو حاكم الضفة الغربية".

وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إنه "لم يكن أبداً قائد قيادة وسطى داعم للمستوطنات مثل بلوط". كذلك فإن قائد فرقة الضفة الغربية العسكرية، يعقوب هيلل، ترعرع في مستوطنة "كارني شومرون"، وتعلم في معهد لتدريس التوراة في مستوطنة في قطاع غزة، وقال في مراسم تنصيبه "سنكون داعمين للاستيطان واستمرار توسعه ونموه وتطوره".

ووفق التقرير، فإن رئيس المجلس الإقليمي لمستوطنات شمال الضفة، يوسي داغان، يُعتبر أحد أقوى الأشخاص والأكثر نفوذاً في إسرائيل، ويزوره وزراء وأعضاء كنيست، خصوصاً من حزب الليكود، بشكل دائم ويلتقطون صوراً معه وينشرونها في وسائل الإعلام اليمينية، خصوصاً أنه مؤثر في حملاتهم الانتخابية داخل الليكود.

وأضاف أن تأثير داغان ليس محصوراً داخل إسرائيل فقط وإنما خارجها أيضا، في أوروبا وبشكل خاص في الولايات المتحدة، وهو ينمّي علاقاته مع مسؤولين في الحزب الجمهوري، وبضمنهم رئيس مجلس النواب في الكونغرس مايك جونسون، الذي التقى داغان في مستوطنة "أريئيل".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث