هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الأربعاء، إيران باستئناف العمليات العسكرية ضدها في حال عدم التزامها بتعهداتها، وذلك قبل يومين من التوقيع المرتقب في سويسرا على مذكرة التفاهم المؤقتة التي توصل إليها البلدان لإنهاء الحرب، مشيراً في الوقت ذاته إلى وجود خلاف تكتيكي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن طريقة التعامل العسكري مع لبنان.
وأوضح ترامب، في تصريحات أدلى بها في ختام قمة قادة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية، أن الاتفاق مع إيران ربما يتم توقيعه غداً الخميس أو يوم الجمعة، واصفاً التفاهم بأنه "مذكرة تفاهم تمهد لاتفاق أوسع وليس اتفاقاً نهائياً"، ومحذراً بنبرة حادة: "إذا لم يحسن الإيرانيون التصرف، فسوف نعود مباشرة لإلقاء القنابل على رؤوسهم وإطلاق النار عليهم، لأنهم أساءوا التصرف طوال 47 عاماً"، في إشارة إلى النظام القائم منذ عام 1979.
شروط الصندوق المالي ومستقبل الصواريخ الباليستية
وفي الجانب المالي، ذكر الرئيس الأميركي أن بلاده صادرت الكثير من الأموال الإيرانية التي سيتعين عليها إعادتها في مرحلة ما للحفاظ على الاستثمار بالدولار، مشدداً على أن طهران لن تتمكن من الوصول إلى صندوق أو مظلة تمويل بقيمة 300 مليار دولار إلا إذا "أحسنت التصرف".
ونفى ترامب صحة تقارير تحدثت عن تمويل أميركي مباشر لهذا الصندوق، مؤكداً أن واشنطن لا تستثمر فيه ولا تدفع أي أموال لطهران، لكنها لا تملك منع الأطراف الأخرى من الاستثمار هناك.
وعلى الصعيد العسكري والنووي، أكد ترامب أن النقطة الأهم بالنسبة إليه هي عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وضمان فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة السفن؛ لافتاً إلى أن المضيق فتح جزئياً وسيعاد افتتاحه كلياً خلال اليومين المقبلين، وأن نتائج التفاهم ظهرت سريعاً بارتفاع مؤشرات الأسهم وانخفاض أسعار النفط والوقود.
وأضاف أنه يرى إمكانية امتلاك إيران لصواريخ باليستية، منتقداً مستشاريه الذين يطالبون بنزع كامل ترسانتها الصاروخية قائلاً: "لا أعتقد أنهم أذكياء؛ هل تقترحون أن تمتلك السعودية صواريخ وإيران لا؟ الأمر لا يسير بهذه الطريقة، الصواريخ قد تصيب هدفاً واحداً لكنها لا تدمر العالم".
وتعهد ترامب بفتح مسار موازٍ مع دول الخليج لمناقشة الصواريخ الإيرانية والملفات غير النووية والوكلاء، مؤكداً في الوقت ذاته أن واشنطن "ستأخذ" اليورانيوم الإيراني المخصب حتى لو كان من دون قيمة.
خلافات مع نتنياهو وانتقادات لضربات بيروت
وفي سياق متصل، كشف ترامب عن وجود خلاف مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بشأن أسلوب إدارة العمليات العسكرية في لبنان، مؤكداً أنه طالب تل أبيب بتبني نهج أكثر حذراً ولطفاً في هجماتها.
وقال ترامب: "نتنياهو شخص رائع، لكنه يتحمس أكثر من اللازم أحياناً"، مضيفاً أنه أبلغه مباشرة: "عليك أن تكون أكثر لطفا مع لبنان، وليس من الضروري إسقاط مبنى كامل في كل مرة يصل فيها عنصر من حزب الله إلى المكان".
وانتقد ترامب الضربة الإسرائيلية الأخيرة على العاصمة اللبنانية بيروت، واصفاً إياها بأنها كانت "عنيفة وغير ضرورية"، ومشيراً إلى أن الإسرائيليين يمكنهم التعامل مع ملف حزب الله بشكل أفضل دون الحاجة لتدمير الأبنية السكنية، خاصة وأنه حقق لنتنياهو عبر الاتفاق مع إيران أكثر مما كان يطمح إليه.
وفيما يتعلق بطبيعة العلاقات الثنائية، شدد ترامب على وجود شراكة قوية مع تل أبيب، مستدركاً بالقول إن إسرائيل هي "الطرف الأصغر في هذه الشراكة، ونحن من يحدد الاتجاه"، معرباً عن أسفه الشديد لما يمر به لبنان، ومعلناً أن الرئيس اللبناني سيزور واشنطن غضون أسبوع أو أسبوعين.
لقاءات السيسي ومودي وأبعاد الاتفاق الإقليمية
وجاءت مواقف ترامب عبر سلسلة لقاءات ثنائية على هامش القمة؛ فخلال اجتماعه مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكد ترامب أن التفاهم الحالي يمثل جداراً حاسماً لمنع طهران من حيازة السلاح النووي لتقوم في النهاية دولة إيرانية خالية منه تماماً، معرباً عن أمله في أن تكون هذه التسوية بداية لسلام أوسع في الشرق الأوسط وتوسيع "اتفاقيات أبراهام".
كما وجه شكره للشركاء في قطر وباكستان على جهودهم المضنية، وللرئيسين الروسي والصيني على حيادهما في هذا المسار.
وفي لقاء منفصل مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، جدد ترامب التأكيد على البعد الاقتصادي والعسكري للملف، مشيراً إلى أن القوات الأميركية ذهبت إلى إيران وهزمتها عسكرياً في الأسبوع الأول للحرب، لكنه يتطلع الآن لأن تظهر إسرائيل "حسن التقدير" وتكون قادرة على حماية نفسها، مجدداً الإشارة إلى إرسال نسخة من مذكرة التفاهم إلى تل أبيب لتقييمها.
وفي مسارات سياسية موازية، أوضح ترامب أنه يبحث في الوقت الحالي فرض عقوبات اقتصادية جديدة على روسيا.
وعلى الجانب الآخر، تطرق إلى الأوضاع في القارة الأوروبية، معتبراً أن أوروبا تواجه في الوقت الراهن صعوبات بالغة ولا تبلي بلاءً حسناً في ملفي الطاقة والهجرة.




