أعلنت دولة قطر، اليوم الثلاثاء، أن وفداً رسمياً يمثلها سيحضر حفل التوقيع على اتفاق الإطار ومذكرة التفاهم المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، والمقرر عقده في مدينة جنيف السويسرية يوم الجمعة المقبل، مشيرة إلى أن تحركها جاء كجزء من فريق الوساطة الإقليمي والدولي الذي تقوده جمهورية باكستان الإسلامية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي في الدوحة، إن الدور القطري كان داعماً ومسانداً للجهود الدبلوماسية التي تقودها إسلام أباد بالتنسيق مع دول المنطقة، مشدداً على أن قطر لا تقود وساطة مستقلة أو منفصلة بين واشنطن وطهران، وأنه لا توجد أي مفاوضات مباشرة بين الأطراف المعنية في الدوحة حالياً.
وأوضح الأنصاري أن مذكرة التفاهم المرتقب إبرامها "تمثل خطوة إستراتيجية مهمة نحو إطلاق مسار تفاوضي أوسع يهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة"، لافتاً إلى أن الأطراف المعنية أبدت انخراطاً إيجابياً واسعاً في المشاورات الجارية، وأن المذكرة ستفتح الباب أمام مفاوضات معمقة تتناول ملفات البرنامج النووي الإيراني، وقضايا الصواريخ، والأمن الإقليمي؛ مشدداً على أنه "بعد التوقيع على مذكرة التفاهم، ستبرز حاجة ماسة لإطلاق حوار إقليمي واسع يرسخ الثقة بين الأطراف ويعالج القضايا العالقة منذ عقود".
نفي التمويل والربط الكهربائي
وفي الشق الاقتصادي المتعلق ببنود الاتفاق وإعادة الإعمار، أفاد الأنصاري، بأن هناك تفاصيل اقتصادية لا يمكن التعليق عليها في الوقت الراهن باعتبارها جهداً دولياً مشتركاً.
وردّاً على تقارير حول بنود مالية محددة، قال الأنصاري: "لا يمكننا التعليق بشأن تخصيص 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران، ولكن المؤكد أنه لم يجرِ صرف أو تحويل أي أموال قطرية بموجب هذا الإطار التفاهمي إلى حد الآن".
كما نفى الأنصاري وجود أي حديث أو بنود تتوخى إقامة مشروع ربط كهربائي بين قطر وإيران ضمن الاتفاق في الوقت الحالي.
وعلى صعيد أمن الملاحة البحرية الدولية، أكد المتحدث أن التفاهمات المرتبطة بمضيق هرمز تشكل جزءاً أصيلاً ومحورياً من المذكرة المرتقبة، موضحاً أن إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة الطبيعية "ستسهم بشكل مباشر في استئناف التدفق الآمن لإمدادات الطاقة، وتخفيف حدة الضغوط المفروضة على أسواق الطاقة والغذاء العالمية".
وزاد الأنصاري بالقول إن "أمن دولة قطر ودول مجلس التعاون الخليجي كان محوراً أساسياً وثابتاً في المفاوضات والاتصالات الدبلوماسية المكثفة التي جرت طوال فترة الأزمة الراهنة".
قمة "تميم - ترامب"
وتزامنت هذه التصريحات مع لقاء قمة عُقد اليوم الثلاثاء في مدينة إيفيان الفرنسية على هامش أعمال قمة مجموعة السبع، جمع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الأميركي دونالد ترامب لبحث مجريات الاتفاق.
وقال الشيخ تميم بن حمد خلال اللقاء إن "الاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين واشنطن وطهران صائب ومهم جداً لأمن المنطقة، ونحن على أتم الاستعداد لمساعدة أصدقائنا".
من جانبه، أشاد الرئيس ترامب بالموقف القطري قائلاً إن "قطر تصرفت بشجاعة بالغة خلال إدارة هذه الأزمة، ولدينا احترام كبير لإدارتها السياسية".
وأوضح الرئيس الأميركي أن "الاتفاق مع إيران ينتقل حالياً إلى مرحلة ثانية حاسمة، ونعتقد أن الاتفاق عادل ومنصف"، مستدركاً بالقول: "الولايات المتحدة لن تستثمر أي أموال في إيران، وطهران لن تمتلك سلاحاً نووياً على الإطلاق".
وأضاف ترامب: "حصل تغيير ملموس في النظام الإيراني، ونحن نتعامل في الوقت الحالي مع أناس عقلانيين وأذكياء وغير متطرفين"، محذراً في الوقت ذاته من أنه "إذا سعت إيران مجدداً أو حاولت حيازة سلاح نووي فستفتح على نفسها أبواب الجحيم".
كواليس جهود الإنقاذ
وتأتي هذه التطورات الدبلوماسية المتسارعة بعد أسابيع كشفت عن تحركات قطرية مكثفة خلف الكواليس؛ حيث كثفت الدوحة تحركاتها عبر سلسلة من الزيارات الميدانية والاتصالات المباشرة مع المسؤولين الإيرانيين والأميركيين مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع الجانبين وخبرتها المتراكمة في إدارة ملفات الوساطة المعقدة، والسياسة الخارجية القطرية القائمة على تغليب لغة الحوار والحلول السلمية للنزاعات الدولية، مما عزز مكانتها كطرف موثوق.
وفي سياق ذاته، عرج المتحدث باسم الخارجية القطرية على الملفين الفلسطيني واللبناني؛ مؤكداً أن قطر تواصل دون انقطاع جهود وساطتها الرامية لإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وكشف الأنصاري عن أن الاجتماعات الأخيرة التي عُقدت في جمهورية مصر العربية بمشاركة الوسطاء والأطراف الإقليمية والفلسطينية أسفرت عن تفاهمات إيجابية وبناءة بشأن بعض النقاط الخلافية المعقدة، مع استمرار العمل المشترك للوصول إلى التطبيق الكامل والنهائي للاتفاقات المطروحة.
كما جدد الأنصاري موقف دولة قطر الثابت والداعم لسيادة لبنان وأمنه واستقراره، مؤكداً أن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي اللبنانية "غير مقبولة تماماً وتُقوّض فرص التوصل إلى تسويات سلمية شاملة في المنطقة"، مشدداً على أن "احترام اتفاقات وقف إطلاق النار يمثل شرطاً أساسياً وجوهرياً لتعزيز الاستقرار الإقليمي".
واختتم الأنصاري إيجازه الأسبوعي، بالإشارة إلى أن الحرب الأخيرة غيّرت بشكل جذري طبيعة التحديات الأمنية في الشرق الأوسط، معرباً عن تفاؤله الحذر بإمكانية أن تفتح المذكرة المرتقبة توقيعها في جنيف الباب واسعاً أمام مرحلة جديدة من التعاون والاستقرار المشترك لشعوب ودول المنطقة كافة.




