أفادت القناة (13) الإسرائيلية، في تقرير لها مساء اليوم الاثنين، بأن حالة عارمة من الصدمة والإحباط العميق في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية إزاء الاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة أن تل أبيب عاجزة حتى الآن عن الحصول على النص الدقيق لوثيقة الاتفاق، في وقت وصف فيه مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى الخطوة قائلاً: "إنه اتفاق صادم بالنسبة لنا".
وبالتزامن مع ذلك، كشفت القناة عن محادثة متوترة جرت بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ونائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، تمحورت حول شروط تواجد الجيش الإسرائيلي في لبنان وإخضاع تحركاته لرقابة أميركية صارمة من الآن فصاعداً.
ونقلت القناة عن مسؤولين كبار شعورهم المرير بأن إسرائيل قد "أُلقي بها تحت عجلات الحافلة"، في إشارة إلى التضحية بها، وسط تساؤلات حادة تبرز في تل أبيب حول مدى إمكانية تحقيق أهداف الحرب الأصلية، بدءاً من بقاء نظام "آيات الله" في طهران سليماً ومفعماً برغبة الانتقام، ووصولاً إلى استمرار تقدم البرامج النووية والصاروخية الإيرانية.
ترامب يعلن حفل جنيف وتدفق النفط
ورغم الانتقادات الإسرائيلية اللاذعة وعدم الاطلاع على النص الدقيق للوثيقة، فقد تم بالفعل تحديد مسار التوقيع الرسمي؛ إذ تستعد الأطراف المعنية لإتمام العملية في حفل سيُقام يوم الجمعة المقبل في مدينة جنيف السويسرية.
ويأتي هذا التطور بعد فترة طويلة سادت فيها تقديرات واثقة في إسرائيل بأن المفاوضات بين واشنطن وطهران مرشحة للانهيار ولن تفضي إلى أي اتفاق، وهي تقديرات ظلت قائمة حتى خلال المحادثات التي جرت في مطلع شهر نيسان/أبريل الماضي، حين اعتقدت إسرائيل أن الأطراف لم تكن قريبة من الحل.
وفي السياق ذاته، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال قمة مجموعة السبع، ملامح هذا التحول الاقتصادي والسياسي قائلاً: "المضيق مفتوح تقريباً، وهناك عمليات جارية لتمشيط وإزالة الألغام البحرية. لقد أبرمنا اتفاقاً؛ وحقيقةً لقد شعرت بضيق عندما اضطررت سابقاً للعودة إلى خيار المواجهة".
وأضاف ترامب: "النفط يتدفق مجدداً، والبورصة في صعود مستمر، وسيحقق هذا الاتفاق نجاحاً باهراً، والأهم من كل ذلك هو أنهم (الإيرانيين) لا يملكون سلاحاً نووياً، ولن تُرفع العقوبات كلياً؛ فالأمر مرهون بسلوكهم مستقبلاً، ونحن بحاجة الآن للتحدث مع حزب الله".
كواليس لبنان وتدقيق واشنطن الصارم
وعلى صعيد الجبهة اللبنانية، أوضحت المصادر المطلعة للقناة (13) أن تفاصيل الاتفاق الناشئ مع إيران طُرحت بشكل مكثف خلال المحادثة المتوترة بين نتنياهو وفانس؛ حيث صرح أحد المسؤولين الإسرائيليين بالقول: "لن ينسحب الجيش الإسرائيلي، لكن تم إبلاغ إسرائيل أن كل نشاط وعملية عسكرية ستخضع للتدقيق والمراجعة الأميركية من الآن فصاعداً"، وهو ما يعني أنه على الرغم من عدم وجود انسحاب كامل، فإن أي تحرك عسكري سيخضع مستقبلاً لرقابة وتدقيق أميركي أكثر صرامة.
وفي غضون ذلك، وحول طمأنة الجانب الإسرائيلي، أكد مسؤول أميركي رفيع المستوى أن الاتفاق لا يتضمن فرض انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان، مشيراً إلى أن إسرائيل ستحتفظ بحقها الكامل في الدفاع عن النفس في مواجهة أي تهديدات من حزب الله.
كاتس يهدد طهران ويرفض الانسحاب
ورغم التوصل إلى الاتفاق، وقبل أن يتناول نتنياهو القضية علناً، خرج وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس ليوجه تهديداً مباشراً إلى طهران قائلاً: "إذا هاجمت إيران إسرائيل بسبب الأحداث الجارية في لبنان، فسنهاجمها بكل قوتنا وسنُظهر لها بوضوح الفوارق الشاسعة في موازين القوى".
وأضاف كاتس "أنا ورئيس الوزراء نقود سياسة واضحة وحازمة تقضي ببقاء جيش الدفاع الإسرائيلي في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وقطاع غزة إلى أجل غير مسمى، وذلك للدفاع عن الحدود والمستوطنات الإسرائيلية انطلاقاً من تلك المناطق ضد العناصر الجهادية".
وتابع موضحاً الخطط الميدانية: "سيتم إخلاء المنطقة بالكامل من السكان المحليين وتدمير كافة البنية التحتية سواء فوق الأرض أو تحتها بما في ذلك المنازل الواقعة في القرى المتاخمة لخط التماس والتي استُخدمت كمنصات ونقاط انطلاق للهجمات".




