علمت "المدن" من مصادر عراقية رفيعة وموثوقة، أن أجهزة قضائية عراقية بدأت بالتدقيق في ملفات لها علاقة بتجاوزات مالية، وإجراءات غير قانونية، لكيانات اقتصادية عراقية ظلت لنحو عقدين مرتبطة بـِ "اقتصاد الظل الإيراني" الذي اتخذ من الدورة الرسمية للاقتصاد العراقي مهرباً من العقوبات الأميركية والدولية، فيما تشير المعلومات إلى أن نشاط الأجهزة القضائية مرتبط على الأرجح بغطاء سياسي من حكومة علي الزيدي، التي تتسارع حركتها باتجاه المعسكر الأميركي لكن بتوازن واعتدال.
الزيدي إلى واشنطن؟
ووفق معلومات "المدن"، فإن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي الذي تنشط اتصالات مقربين منه بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لترتيب زيارة له إلى الولايات المتحدة، وعقد لقاء مع ترامب في وقت قد لا يتعدى نهاية شهر أيلول/ سبتمبر المقبل، قد يطلب من الأجهزة القضائية التحقيق أولا ثم التوقيف القانوني مع جهات وكيانات اقتصادية عراقية، وبعضها عملاق مالياً، لارتباطها بنشاطات مالية إقليمية، وباعتبارها تندرج ضمن عمليات "فساد مالي" في الداخل العراقي.
ولم تتوفر أي مؤشرات ومعطيات تشير إلى ما إذا كانت الحركة القضائية باتجاه الكيانات المتورطة بما اصطلح على تسميته بـِ "الفساد الإيراني"، هي حركة حقيقية تستطيع السلطات العراقية المضي بها قدما حتى النهاية أم لا، في وقت يُقال فيه عراقياً إن حملة "الضغط الأقصى" التي تمارسها الولايات المتحدة على إيران وأذرعها، مالياً، قد أثمرت سريعا، أم أن الخطوة التي لا تزال مكتومة داخلياً تُعتبر تلويحاً لإجراءات أشد وأقسى ما لم تتوقف الفصائل العراقية الراعية ضمنا لكيانات اقتصادية، عن رعاية ودعم "اقتصاد الظل" لإيران.
النفوذ الإيراني.. مجهول
وتلفت المصادر الانتباه إلى أن القياس الحساس والدقيق لسماكة وقوة النفوذ الإيراني في الداخل العراقي، ولاسيما في الملفات المالية، ستجريه أوساط إقليمية ودولية بعد أن توقع إيران اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، وما إذا كان هذا الاتفاق من شأنه أن يلجم إيران عن رعاية الفصائل العراقية، أو تدعيم النفوذ الإيراني الذي تراجع كثيرا منذ شهر حزيران/ يونيو 2025، حين أطلقت الولايات المتحدة جولتها الأولى من الحرب ضد إيران، قبل أن تستكملها في اليوم الأخير من شهر شباط/فبراير الماضي.
ومنذ مطلع العام الحالي، تحاول إيران بشتى السبل وفق معلومات وتقديرات عراقية، ما بدا أنه ترميم لنفوذها في العراق، في وقت استشعرت فيه أن الفصائل التي مولتها وسلحتها ودعمتها باتت بصدد الانقلاب عليها، وكذلك التمرد على تعليماتها، وسط مؤشرات في طهران بأن الفصائل العراقية قد لا تستطيع النجاة من دوامات الضغط الأميركية، وأنها قد تقفز في أي وقت من القارب الإيراني، الذي يُعتَقد عراقياً أنه يقترب من الغرق، بانتظار أن يُثبّت الاتفاق الأميركي الإيراني هذا الغرق، أو يمنحها طوق نجاة إلى حين.




