وول ستريت جورنال: أحمد وحيدي يقود تشدد إيران في المفاوضات

المدن - عرب وعالمالأحد 2026/06/14
أحمد وحيدي (Getty)
وحيدي بين الحرب والدبلوماسية: صعود المتشدد الأقوى في إيران (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن القائد العام للحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي أصبح أحد أبرز مراكز القوة داخل النظام الإيراني، وأنه يقود التيار المتشدد الذي يدفع نحو مواصلة الضغوط العسكرية والتفاوضية في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت تشير فيه المؤشرات إلى اقتراب الطرفين من اتفاق أولي لإنهاء الحرب.

ووفقاً للصحيفة، فإن قرار إيران إطلاق صواريخ بالستية على إسرائيل للمرة الأولى منذ أشهر، أظهر حجم النفوذ الذي بات يتمتع به وحيدي داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية الإيرانية.

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين إيرانيين وعرب قولهم إن وحيدي دعا إلى توجيه ضربة قوية لإسرائيل بهدف وقف الهجمات الإسرائيلية على مواقع "حزب الله" في بيروت، في حين دعت شخصيات أكثر اعتدالاً داخل القيادة الإيرانية إلى تجنب التصعيد خشية الإضرار بالمفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة والتي يمكن أن تنقذ الاقتصاد الإيراني.

وبحسب الصحيفة، نجح وحيدي في حسم الجدل داخل مؤسسات الدولة الإيرانية، وأقنع المجلس الأعلى للأمن القومي بتأييد تنفيذ الضربات، ما أدى إلى أول تبادل مباشر لإطلاق النار بين إيران وإسرائيل منذ وقف إطلاق النار المعلن في الثامن من نيسان/أبريل.

 

عقبة رئيسية أمام الاتفاق مع واشنطن

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب والوسطاء المشاركين في المفاوضات، أبلغوا أطرافاً عدة بأن اتفاقاً أولياً مع طهران أصبح قريباً جداً، وأن التوقيع عليه قد يتم في وقت مبكر من يوم الأحد. إلا أن إيران سارعت إلى التقليل من أهمية هذه التقديرات الزمنية.

ووفقاً لـ"وول ستريت جورنال"، فإن الحرس الثوري الإيراني والشخصيات المقربة منه يمثلون العقبة الأكبر أمام التوصل إلى اتفاق، ويُنظر إلى وحيدي باعتباره الشخصية الأكثر نفوذاً بين المتشددين الذين يطالبون بعدم تقديم أي تنازلات قبل تلبية المطالب الإيرانية كاملة.

ونقلت الصحيفة عن الوسطاء أن المفاوضات اقتربت من اتفاق أولي يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي المفروض على إيران، على أن يتم تأجيل الملفات الأكثر تعقيداً، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني وقضية الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، إلى مراحل تفاوضية لاحقة.

كما أشارت إلى أن ترامب صرح الخميس الماضي، بأن التقدم المحرز في المفاوضات أصبح كافياً لوقف المزيد من الضربات العسكرية. لكن طهران، أكدت أنها لم توافق بعد على مسودة الاتفاق المطروحة، فيما يواصل وحيدي الضغط من أجل عدم القبول بأي تسوية لا تحقق الشروط الإيرانية.

 

أشهر من الصراع مع بزشكيان وعراقجي

وأوضحت "وول ستريت جورنال" أن وحيدي، الذي تولى قيادة الحرس الثوري بعد مقتل سلفه في اليوم الأول من الحرب، دخل خلال الأشهر الماضية في مواجهات متكررة مع شخصيات سياسية أكثر ظهوراً في المشهد الإيراني.

وقالت الصحيفة إن النتيجة كانت واحدة في كل مرة: وحيدي يفرض رؤيته في نهاية المطاف. وبحسب مسؤولين عرب وإيرانيين وأوروبيين، تجاوز وحيدي مراراً مواقف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، اللذين دفعا نحو اتفاق سريع مع الولايات المتحدة لتجنب انهيار اقتصادي متفاقم نتيجة الحصار الأميركي على قطاع النفط الإيراني.

 

إعادة الردع أولوية

في المقابل، أعطى وحيدي الأولوية لإعادة بناء قدرة الردع الإيرانية والدفاع عن "حزب الله" اللبناني المدعوم من طهران. وأكدت "وول ستريت جورنال" أن وحيدي كان صاحب القرار الذي ربط الحرب في لبنان بالحرب الدائرة مع إيران، إذ جعل التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة مرتبطاً بإنهاء إسرائيل عملياتها العسكرية ضد "حزب الله"، وفقاً لما أكده وسطاء عرب مشاركون في المحادثات.

وأضافت الصحيفة أن وحيدي ضغط على المفاوضين الإيرانيين للحفاظ على الترسانة الصاروخية الإيرانية وعدم المساس بها ضمن أي اتفاق مستقبلي. كما طالب بضمان حصول إيران على أموالها المجمدة في الخارج، ورفض فرض أي قيود تمنع استخدام هذه الأموال في الإنفاق العسكري أو تطوير القدرات الدفاعية الإيرانية، بحسب تصريحات الوسطاء لـ"وول ستريت جورنال".

 

السيطرة على مضيق هرمز

وترى الصحيفة أن موقع وحيدي على رأس أقوى مؤسسة عسكرية في البلاد جعله صاحب تأثير مباشر في رسم الموقف الإيراني خلال المفاوضات. وأكد وسطاء مشاركون في المحادثات للصحيفة، أن قوات الحرس الثوري هي الجهة التي تتولى فرض السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وهو ما يجعل هذا الملف أحد أهم أوراق الضغط التي تستخدمها طهران في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.

واستعرضت "وول ستريت جورنال" السيرة العسكرية والأمنية لوحيدي، مشيرة إلى أنه كان من الأعضاء المؤسسين للحرس الثوري بعد الثورة الإسلامية عام 1979.

وفي عام 1982، تولى قيادة جهاز الاستخبارات التابع للحرس وهو في الثالثة والعشرين من عمره فقط. كما ساهم في تأسيس "فيلق القدس"، الوحدة النخبوية التابعة للحرس الثوري والمتخصصة في تدريب ودعم الجماعات المسلحة الحليفة لإيران في الخارج، قبل أن يصبح أول قائد للفيلق عام 1988.

وأضافت الصحيفة أنه خلال تسعينيات القرن الماضي لعب دوراً أساسياً في تطوير "حزب الله" اللبناني وتحويله إلى القوة العسكرية المهيمنة في لبنان. وأشارت الصحيفة إلى أن الأرجنتين أصدرت عام 2007، عبر الإنتربول، مذكرة توقيف بحق وحيدي متهمة إياه بالمشاركة في التخطيط لتفجير المركز اليهودي في بوينس آيرس عام 1994. وأسفر الهجوم عن مقتل 85 شخصاً وإصابة المئات.

وأكدت الصحيفة أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية نفت مراراً أي دور لوحيدي أو لأي مسؤول إيراني آخر في ذلك الهجوم.

 

مناصب أمنية وعسكرية متعددة

وتابعت "وول ستريت جورنال" أن وحيدي شغل خلال العقود الماضية سلسلة من المناصب المهمة داخل النظام الإيراني، من بينها وزير الدفاع ووزير الداخلية ونائب قائد الحرس الثوري. وتقول الصحيفة إن هذه المناصب منحته معرفة واسعة ومباشرة بكافة مفاصل المنظومة الأمنية والعسكرية الإيرانية.

كما نقلت عن وزارة الخزانة الأميركية أن وحيدي لعب عندما كان وزيراً للدفاع عام 2009 دوراً أساسياً في عمليات التوريد والتطوير الخاصة ببرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة والبرنامج النووي الإيراني. وبسبب ذلك فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه في العام التالي.

 

قمع احتجاجات مهسا أميني

كما أشارت الصحيفة إلى أن وحيدي كان وزيراً للداخلية خلال الاحتجاجات التي اندلعت عام 2022 بعد وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق الإيرانية. وقالت إن الولايات المتحدة تتهمه بالإشراف على حملة القمع الدموية التي استهدفت تلك الاحتجاجات.

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن الباحث المتخصص في الأجهزة الأمنية الإيرانية سعيد كولكار، الأستاذ في جامعة تينيسي في تشاتانوغا، قوله إن وحيدي لا يمتلك خبرة واسعة في قيادة العمليات الحربية مقارنة بعدد من القادة السابقين للحرس الثوري.

وأوضح أن معظم مسيرته المهنية تركزت في المجالات الاستخباراتية والأمنية أكثر من القيادة الميدانية المباشرة للمعارك. وأضاف كولكار أن وصوله إلى هذا المنصب يعد حالة شبه غير مسبوقة، مرجعاً ذلك إلى مقتل عدد من القادة الأكثر كفاءة والأقل إثارة للجدل خلال المواجهات والحروب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

فرض سلطته بعد توليه القيادة

وأوضحت الصحيفة أن وحيدي سارع إلى تثبيت سلطته بعد توليه قيادة الحرس الثوري الذي يضم نحو 200 ألف عنصر. ومن الأمثلة المبكرة على ذلك، بحسب الصحيفة، إعلان الرئيس الإيراني أن طهران ستوقف ضرباتها ضد جيرانها الخليجيين، قبل أن يسارع الحرس الثوري إلى إصدار موقف يناقض ما قاله الرئيس.

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن وسطاء عرب أن وحيدي قدم للمجلس الأعلى للأمن القومي ما قال إنها أدلة تثبت مساهمة بعض دول الخليج في دعم الهجمات التي استهدفت إيران.

وأضافت أن بعض الوسطاء تلقوا هذه المعلومات من المفاوضين الإيرانيين، بينما تحدث آخرون مباشرة مع وحيدي. وأشارت الصحيفة إلى استمرار التناقض بين رسائل الحرس الثوري ومواقف المسؤولين المدنيين، حيث أعلن عراقجي، في 18 نيسان/أبريل، أن مضيق هرمز مفتوح أمام حركة الملاحة. لكن الحرس الثوري أبلغ الوسطاء بعكس ذلك، وفقاً لمسؤولين عرب تحدثوا للصحيفة.

وشككت وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري في تصريحات عراقجي ووصفتها بأنها غير دقيقة أو غير مكتملة، فيما استمرت الهجمات والعمليات في الممر المائي.

 

نفوذ واسع... ومخاطر قاتلة

وختمت "وول ستريت جورنال" تقريرها بالقول إن النفوذ المتزايد لوحيدي يجعله اليوم صاحب أقوى موقع عسكري داخل إيران، لكنه يضعه أيضاً في موقع بالغ الخطورة.

فالغارات الأميركية والإسرائيلية قتلت خلال السنوات الأخيرة عدداً من كبار قادة الحرس الثوري، بمن فيهم سلفه في قيادة الحرس، وكذلك قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني الذي قُتل في ضربة أميركية أمر بها الرئيس دونالد ترامب خلال ولايته الأولى.

وترى الصحيفة أن وحيدي بات يجمع اليوم بين النفوذ الواسع والمسؤولية الثقيلة، في وقت لا تزال فيه الحرب والمفاوضات تسيران على مسارين متوازيين لم يُحسم أي منهما بعد.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث