أعلنت حركة حماس تسليم رد الفصائل الفلسطينية، أمس السبت، على ورقة "مجلس السلام" المتضمنة خارطة الطريق الخاصة بقطاع غزة، مشيرة إلى موافقة الفصائل على حصر السلاح بيد سلطة فلسطينية بالتزامن مع خطوات إسرائيلية مقابلة.
وكان وفد حركة حماس المفاوض، برئاسة خليل الحية، قد تسلم ورقة خارطة الطريق من الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في نيسان/أبريل الماضي.
وأفاد بيان للحركة بأنها عقدت مع الفصائل الفلسطينية والوسطاء من مصر وقطر وتركيا في العاصمة المصرية القاهرة، خلال الأسبوع المنصرم، لقاءات مكثفة أثمرت إلى بلورة موقف وطني موحد جرى تقديمه يوم أمس السبت.
التزامات المرحلة الأولى وضوابط حصر السلاح
وشددت الحركة على أن الفصائل الفلسطينية تعاملت بمسؤولية وإيجابية عاليتين مع خارطة الطريق الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكدة في الوقت ذاته ضرورة تنفيذ المرحلة الأولى بكامل تفاصيلها، لا سيما ما يتعلق بالبروتوكول الإنساني ووقف جميع أشكال العدوان على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
كما جددت حماس تأكيد ضرورة الالتزام الكامل بما ورد في الخارطة بشأن دخول اللجنة الإدارية، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، وإعادة الإعمار، وصولاً إلى تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في إقامة دولته ونيل حقه في تقرير المصير، لافتاً إلى أن وفد الحركة في القاهرة سيواصل لقاءاته مع الوسطاء والفصائل للمضي قدماً في تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة "الأناضول"، عن مصادر، أن رد الفصائل تضمن موقفاً موحداً بشأن حصر السلاح على مراحل خلال فترة زمنية تتراوح بين ستة أشهر وعام واحد بيد سلطة فلسطينية، بالتزامن مع الانسحابات الإسرائيلية من قطاع غزة.
وأوضحت المصادر أن "الفصائل توافقت مع الوسطاء على أن تتولى لجنة مكونة من الفصائل المسلحة حصر وتسجيل جميع أنواع الأسلحة، على أن تبقى تحت مسؤولية سلطة فلسطينية".
الدور الإداري وقوات الاستقرار الدولية
وأضاف أحد المصادر أن الفصائل "لا تمانع أن تتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، بالتنسيق مع الفصائل، مسؤولية حصر السلاح والإشراف عليه"، مؤكداً أنها "وافقت بالإجماع على رفض ما يسمى نزع السلاح وفق الرؤية الإسرائيلية، ولن تقبل أي تدخل من الاحتلال، لكنها لا تمانع التنسيق مع قوات الاستقرار الدولية التي سيشكلها مجلس السلام".
ولفت مصدر فلسطيني أخر إلى أن الوسطاء "أبلغوا الفصائل بوجود تنسيق مباشر ومستمر بشأن جميع التفاصيل المتعلقة بالمباحثات والمسائل التي جرى التفاهم عليها، بما في ذلك ما يتعلق بالسلاح"، مضيفاً أنه "في حال وافق الاحتلال، سيتم الانتقال إلى مرحلة المفاوضات غير المباشرة حول آليات التنفيذ المتزامن، بحيث تقابل كل خطوة من الفصائل خطوة مماثلة من الاحتلال".
وأشار المصدر إلى أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ومسؤولين فنيين آخرين يطّلعون بشكل مباشر على مباحثات القاهرة والتفاهمات التي توصلت إليها الفصائل.
وأكد أن الوسطاء سيتابعون اعتباراً من الأسبوع الجاري زيادة المساعدات إلى غزة كماً ونوعاً، وزيادة أعداد الأفراد والشاحنات التي تعبر من خلال معبر رفح الحدودي مع مصر، إلى جانب تسريع إجراءات دخول رئيس وأعضاء اللجنة الوطنية الخاصة بغزة.
شروط إسرائيل والضمانات الدولية
وذكر المصدر أن عدة أفكار طُرحت خلال المباحثات بشأن خطط إعادة إعمار قطاع غزة، وأن تنفيذها سيبدأ في حال توصل الطرفين إلى اتفاق وتوفير الدعم المالي والضمانات الدولية اللازمة.
وتشترط إسرائيل للمضي في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، نزع سلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى، وتنحي الحركة بشكل كامل عن إدارة قطاع غزة، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وألمح المصدر إلى أن الوسطاء تلقوا وعداً من مجلس السلام، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالعمل على دفع إسرائيل نحو خفض التصعيد والكف عن العمليات والاغتيالات؛ لإتاحة الفرصة أمام نجاح جهودهم الدبلوماسية.
ولكن على الصعيد الميداني، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية وقصفه لمناطق مختلفة من قطاع غزة في إطار توسيع مساحة سيطرته الميدانية؛ في وقت يعاني فيه نحو 2.4 مليون فلسطيني، غالبية عظمى منهم من النازحين، أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة جراء الدمار الواسع والنقص الحاد في الاحتياجات الأساسية.




