مقترح "حماس" بشأن السلاح.. بانتظار الرد الإسرائيلي

أدهم مناصرةالسبت 2026/06/13
Image-1773420663
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

تتجه الأنظار إلى القاهرة من جديد، حيث من المرتقب أن يقدم ممثل مجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف، وأيضاً إسرائيل، ردهما على مقترح الفصائل الفلسطينية بشأن سلاح المقاومة ونقاط أخرى، من أجل المضي قدماً في مراحل اتفاق وقف إطلاق النار الذي يراوح مكانه منذ بدء سريانه قبل نحو ثمانية أشهر.

 

"حصر وتخزين" السلاح.. لا تسليمه

يأتي ذلك فيما قدمت حركة "حماس" وفصائل فلسطينية أخرى بالتوافق، مقترحاً جديداً بشأن "حصر" و"تخزين" السلاح، وليس تسليمه، وذلك بعد اجتماعها مع الوسطاء في القاهرة خلال الأيام الماضية. وبدا البند الثامن في الوثيقة الرامية إلى تحريك اتفاق وقف إطلاق ومنع عودة الحرب، الأكثر صعوبة، باعتبار أن إسرائيل تتخذ ملف السلاح حجة لإعاقة الاتفاق وعدم تنفيذ استحقاقاته، بل وتهدد باستئناف الحرب تحت هذه الذريعة.

وقال مصدر مطلع على سير النقاشات في القاهرة، لـِ "المدن"، إن صيغة البند الثامن الذي توافقت "حماس" وبقية الفصائل بشأنها بعد نقاشات مع الوسطاء، تتمحور حول تنفيذ عملية حصر وتخزين السلاح وما يتربط بالبنية التحتية العسكرية بشكل تدريجي وعلى مراحل، أي وفق جدول زمني مرتبط بانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها في قطاع غزة، وبما يتضمن تنفيذ تل أبيب استحقاقات المرحلة الأولى للاتفاق، خصوصاً البروتوكول الإنساني الكامل ووقف الاستهدافات، بموازاة دخول لجنة إدارة غزة إلى القطاع وتمكينها من ممارسة مهامها، وكذلك انتشار قوة الاستقرار الدولية وتفكيك المجموعات المسلحة.

 

الآليات المقترحة للتنفيذ

وأكدت مصادر سياسية لـ"المدن"، أن الصيغة المقترحة من الفصائل الفلسطينية تنص على أن تنفيذ "حصر وتخزين السلاح"، سيتم من خلال اللجنة الوطنية الفلسطينية وبإسناد القوات الدولية إلى جانب التعاون مع الفصائل الفلسطينية، على أن تتم مراقبة العملية والتحقق من سيرورتها من قبل لجنة مكلفة بذلك، بحيث تتألف من الوسطاء وممثل عن قوة الاستقرار الدولية التابعة لمجلس السلام. وبموجب المقترح، لا يتم تسليم أي أسلحة للاحتلال الإسرائيلي ولا لأي جهة غير فلسطينية، وبما ينسجم مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة، وكذلك القرارات والقوانين الدولية ذات الصلة.

 

توقعات برفض إسرائيلي

وتقدر أوساط سياسية في حديثها لـ"المدن"، أن إسرائيل سترفض صيغة المقترح الذي قدمته الفصائل الفلسطينية، في ظل إصرارها على تسليم السلاح لجهة غير فلسطينية، وبما يشمل السلاح الشخصي وتزويد مجلس السلام خريطة مفصلة للأنفاق في القطاع، وذلك على دفعة واحدة، وليس مراحل زمنية مرتبطة بانسحاب القوات الإسرائيلية. كما تشكك المصادر نفسها بمدى موافقة ملادينوف على مقترح الفصائل بصيغته المقدمة، وترجح أنه سيطلب مزيداً من التعديلات عليه ليكون "مقبولاً". ومن المتوقع أن يقدم ملادينوف وإسرائيل ردهما للقاهرة خلال أيام قليلة، وعندها ستتضح صورة موقفهما وكذلك بالنسبة للموقف الأميركي.

وبحسب مصادر "المدن"، فإن ملادينوف استلم الأربعاء الماضي، تعديلات "حماس" والفصائل على ورقته للتقدم في اتفاق وقف إطلاق النار، لكن لا يُعرف حتى اللحظة موقفه منها.

مع العلم أن ملادينوف صرح مؤخراً أنه ليس مطلوباً من الفصائل المسلحة تسليم سلاحها إلى إسرائيل، وإنما إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، لكن تبدو مقاصد ملادينوف غامضة بشأن آلية ذلك، لا سيما وأن "حماس" تتهمه بالانحياز إلى إسرائيل.

 

وفد "حماس" في القاهرة.. انتظاراً للرد

وأشارت مصادر "المدن" إلى أن الوسطاء طلبوا من وفد "حماس" البقاء في القاهرة وانتظار رد إسرائيل وأميركا على صيغة المقترح، فيما غادرت وفود الفصائل الفلسطينية الأخرى التي جاءت من الخارج وبقي بعضها ممن يقيمون في مصر مؤخراً، ويُقصد هنا قيادة حركة "الجهاد الإسلامي". 

وأوضحت المصادر أن الطلب من قيادة "حماس" البقاء، يعكس إصرار الوسطاء على ضرورة الاتفاق وتذليل الفجوات بشأن ملف السلاح، مبينة أن تركيا تلعب دوراً لافتاً في إقناع الإدارة الأميركية، كما يبذل الوسطاء جهوداً مكثفة لإقناع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بتذليل الفجوات بخصوص ملف السلاح، للدفع نحو إنجاح ما وُصفت بـ"الخطوة المهمة" التي تم التوصل إليها مؤخراً.

 

القلق من عودة الحرب.. كدافع للحراك

 كما أكدت مصادر "المدن" أن أطرافاً في "مجلس السلام" تبذل جهوداً لعدم إفشال الورقة التي قدمتها الفصائل نتيجة مشاورات وتدخل الوسطاء خلال اجتماعات القاهرة. في حين، كشف مصدر من حركة "حماس" لـ"المدن"، أن الوسطاء أبلغوا قيادة الحركة وبقية الفصائل، أنهم يكثّفون جهودهم لإنجاح الجهود، وذلك بسبب قلقهم من أن إسرائيل في ظل منع الولايات المتحدة لها بالعودة إلى حرب واسعة على إيران، فإنها تخطط لاستئناف الحرب على غزة بوتيرة أشد، بحجة رفض حماس تسليم سلاحها، وهو ما دفع الوسطاء إلى إقناع "حماس" بضرورة إبداء مرونة في بند السلاح.

وتخلص مصادر مطلعة على نقاشات القاهرة، إلى أن هناك تقدماً في موقف الفصائل الفلسطينية حيال بنود خطة ملادينوف، خصوصاً السلاح، لكن وسائل إعلام عبرية نقلت عن مسؤولين إسرائيليين، أن الصيغة التي سلمتها "حماس" بشأن مقترح حصر وتخزين السلاح، مخالفة للرؤية الإسرائيلية التي تصر على تسليمه إلى جهة أجنبية ممثلة بقوة "الاستقرار الدولية". 

وادعى مسؤولون إسرائيليون أن الصيغة التي قدمتها الفصائل الفلسطينية تمثل "محاولة لتأجيل" نزع السلاح عبر ربطها بشروط واستحقاقات من تل أبيب. لكن الولايات المتحدة تبدو الحاسمة والمؤثرة في الموقف الإسرائيلي. فهل يضغط ترامب على نتنياهو لقبول صيغة وسطية بشأن سلاح "حماس" وبالتالي منعه من استئناف الحرب على غزة؟ لعل الأيام القادمة كفيلة بالإجابة على ذلك!

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث