أعربت قطر عن ارتياحها للتقدم الذي أحرزته المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت كشف فيه مسؤول أميركي رفيع عن تفاصيل جديدة تتعلق بالتفاهم الجاري بين الجانبين، فيما أكدت طهران أن الأولوية الحالية تنحصر في إنهاء الحرب والتوترات دون التطرق إلى الملف النووي.
وأجرى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، أمير قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، جرى خلاله استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، إضافة إلى مناقشة آخر تطورات الأوضاع في المنطقة وجهود الوساطة الباكستانية الهادفة إلى خفض التصعيد بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار.
وذكرت وكالة الأنباء القطرية "قنا" أن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أعرب خلال الاتصال عن ارتياح دولة قطر البالغ للتقدم الذي أحرزته المفاوضات، وإعلان الوساطة الباكستانية التوصل إلى النص النهائي لاتفاق السلام، معبراً عن تطلع الدوحة إلى توقيع الجانبين الأميركي والإيراني على الاتفاق قريباً.
وجدد دعم دولة قطر الكامل لجهود الوساطة الباكستانية الرامية إلى إنهاء الأزمة بالطرق السلمية، مشدداً على ضرورة تجاوب جميع الأطراف مع هذه الجهود بما يسهم في تهيئة الظروف الملائمة وصولاً إلى اتفاق شامل يحقق السلام المستدام في المنطقة.
من جهتها، قالت رئاسة الوزراء الباكستانية إن شهباز شريف أعرب خلال الاتصال عن تقديره الكبير للدور القطري في دعم جهود بلاده خلال الأزمة الإقليمية، مؤكداً أن واشنطن وطهران باتتا مستعدتين للتوقيع على اتفاق سلام قريباً.
تفاصيل أميركية: هرمز وإزالة الألغام
في المقابل، كشف مسؤول أميركي رفيع لوكالة "رويترز" عن جانب من تفاصيل التفاهم الجاري مع إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة تعتقد أنها توصلت إلى "اتفاق قوي للغاية" مع طهران، معتبراً أن التصريحات الصادرة من باكستان تؤكد هذا التقدم.
وأوضح المسؤول أن الاتفاق يلزم إيران بإعادة فتح مضيق هرمز كشرط أساسي، مرجحاً أن تتم إعادة فتحه دون فرض أي رسوم على حركة الملاحة، مقابل وقف الولايات المتحدة للحصار البحري المفروض على إيران بالتزامن مع هذه الخطوة.
وأضاف أن المرحلة التالية لفتح المضيق ستشهد عملية مكثفة ومتزامنة لإزالة الألغام البحرية، مشيراً إلى أن بريطانيا وفرنسا ناقشتا تشكيل تحالف بحري لهذا الغرض، وأن لديهما قطعاً بحرية قريبة وجاهزة للمشاركة في عمليات إزالة الألغام.
وأكد المسؤول الأميركي أن الولايات المتحدة ستشارك بصورة كبيرة في تلك العمليات بهدف إعادة الأوضاع إلى طبيعتها بأسرع وقت ممكن وضمان استئناف الملاحة الدولية بشكل آمن.
طهران: الأولوية لإنهاء الحرب
وشددت الخارجية الإيرانية على أن التركيز في المرحلة الحالية ينصب على إنهاء الحرب والتوترات في مختلف الجبهات، مؤكدة أن مذكرة التفاهم التي يجري العمل عليها في إسلام آباد لا تتناول الملف النووي.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن مذكرة تفاهم إسلام آباد ليست اتفاقاً نهائياً مع الولايات المتحدة، وإنما تمثل إطاراً عاماً يحدد القضايا الخلافية الأساسية ويؤكد مبدأ إنهاء الحرب.
وأضاف أن التفاهم يركز في هذه المرحلة على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، موضحاً أن التجارب السابقة دفعت طهران إلى حصر المباحثات الحالية بهذا الملف دون الخوض في القضايا الأخرى.
وأشار بقائي إلى أن العلاقات والملفات العالقة بين إيران والولايات المتحدة معقدة وتتطلب متابعة هذا المسار بحذر شديد، مؤكداً أن بلاده تتعامل مع التطورات الدبلوماسية بأقصى درجات الدقة والحيطة وبنظرة تقوم على عدم الثقة استناداً إلى التجارب السابقة.
وأوضح أن الاعتداءات على الملاحة الإيرانية والقضايا المرتبطة بمضيق هرمز تشكل جزءاً من المباحثات الجارية حالياً، مشدداً على أن إنهاء التوترات والحرب يمثل الأولوية الرئيسية، وأن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة سيكون جزءاً أساسياً من أي تفاهم محتمل.
اتفاق المبادئ... ليس غداً
وأعلنت الخارجية الإيرانية أن التوقيع على مذكرة التفاهم أو "اتفاق المبادئ" مع واشنطن لن يتم غداً، لكنها لم تستبعد إمكانية إنجازه خلال الأيام المقبلة.
وقال بقائي إن موعد التوقيع النهائي لم يُحدد بعد، مضيفاً أن احتمالات إنجازه خلال الأيام القادمة ما تزال قائمة، مع ضرورة توخي الحذر في التصريحات المتعلقة بالعملية التفاوضية نظراً إلى ما وصفه بـ"تذبذبات الطرف الآخر".
وأكد أن الطريق الوحيد لإرساء الأمن في المنطقة يتمثل في إنهاء الوجود العسكري الأجنبي فيها، مشيراً إلى أن بلاده تواصل متابعة المفاوضات والتطورات الدبلوماسية بحذر شديد.
عراقجي: مفاوضات تمتد 60 يوماً
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مذكرة التفاهم تمثل المرحلة الأولى من مفاوضات تمتد 60 يوماً لمناقشة مختلف الملفات الخلافية، بما فيها الملف النووي، موضحاً أن إنهاء الحرب ضمن المذكرة يشمل أيضاً انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان.
وأضاف عراقجي أن المذكرة تتضمن إمكانية تمديد فترة المفاوضات لأكثر من 60 يوماً إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي خلال المهلة المحددة، مشيراً إلى أن بنودها جاءت في أقل من صفحتين وأن مجلس الأمن القومي الإيراني يشرف بصورة كاملة على المفاوضات وصياغة المذكرة.
وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد أعلن في وقت سابق السبت أن بلاده تستعد للتوقيع الإلكتروني على الاتفاق المرتقب فور استكماله، مؤكداً أن واشنطن وطهران باتتا أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل إلى تفاهم، وأن فرص إنجاز الاتفاق خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة تبدو مرتفعة.




