أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم السبت، عبر منصته الرسمية "تروث سوشال"، أن توقيع الاتفاق النهائي مع إيران مقرر غداً الأحد، مؤكداً أنه فور إتمام التوقيع سيُفتح مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الملاحة الدولية للجميع دون استثناء.
وقال ترامب في تصريحاته: "سندخل لاستخراج الغبار النووي الإيراني المدفون عميقاً تحت الأرض في الوقت المناسب وعندما يسود الهدوء"، معرباً عن تطلعه لأن تسير هذه العملية بسرعة وسهولة وسلاسة، ومحذراً في الوقت ذاته: "إذا لم يحدث ذلك فلدينا البديل الأمثل الذي نأمل ألا نضطر لاستخدامه مرة أخرى أبداً".
واعتبر ترامب أن اتفاقه الجديد يمثل جداراً صلباً يمنع إيران تماماً من امتلاك أي سلاح نووي، مستطرداً أن طهران لم تعد تريد حيازة سلاح نووي ولن تمتلكه مستقبلاً سواء عبر الشراء أو التطوير أو بأية وسيلة أخرى.
وأضاف: "إن علاقتنا مع إيران اليوم مختلفة تماماً وأفضل بكثير من علاقات الإدارات السابقة؛ حيث لن يتم تبادل أية أموال على الإطلاق، على عكس مئات المليارات التي دفعها أوباما لإيران سابقاً"، مختتماً حديثه بإبداء التفاؤل بالمسار الدبلوماسي والتطلع للعمل المشترك في الشرق الأوسط على المدى البعيد.
من جهته، أفاد موقع "أكسيوس" الأميركي، اليوم السبت، بأنه من المتوقع أن تعقد الولايات المتحدة وإيران، بالتعاون مع وسطاء من باكستان وقطر، اجتماعاً افتراضياً غداً الأحد لتوقيع مذكرة تفاهم إلكترونياً عن بعد، تقضي بتمديد وقف إطلاق النار في المنطقة لمدة 60 يوماً، وإعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب إطلاق مفاوضات موسعة بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وساطة متعددة وأسباب لوجستية
وذكر التقرير أن التوقيع المرتقب يمثل ثمرة مفاوضات مكثفة استمرت قرابة ثلاثة أشهر بين واشنطن والنظام الإيراني، برعاية ووساطة مشتركة من باكستان، وقطر، ومصر وتركيا. ومن المؤمل أن تضع مذكرة التفاهم حداً للعمليات القتالية في المنطقة، وتسهم بشكل مباشر في استقرار أسواق الطاقة العالمية.
وأكد مسؤولون أميركيون ومصادر في الدول الوسيطة لموقع "أكسيوس" أن مراسم التوقيع ستجرى عبر الفضاء الافتراضي لأسباب لوجستية بالدرجة الأولى؛ حيث أوضحت المصادر أن أحد الأسباب الرئيسية يكمن في أن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الذي يقود فريق المفاوضات الأميركي، لم يكن بمقدوره العودة إلى واشنطن قبل مغادرة الرئيس دونالد ترامب إلى فرنسا صباح يوم الاثنين للمشاركة في قمة مجموعة السبع.
تباين باكستاني إيراني
من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم السبت، أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا بالفعل إلى إطار اتفاق ينهي الحرب التي اندلعت قبل أكثر من ثلاثة أشهر، مؤكداً أن إسلام آباد تستعد للتوقيع إلكترونياً كشاهد ووسيط، على أن تعقب ذلك محادثات على المستوى الفني خلال الأيام المقبلة.
ورغم إشارة شريف إلى إمكانية التوقيع غداً الأحد وتأكيد الخارجية الباكستانية لاحقاً للموعد الافتراضي، إلا أن الجانب الإيراني أبدى تحفظاً؛ إذ نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي دعوته إلى توخي الحذر، مستبعداً إتمام التوقيع خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة.
وقال بقائي: "علينا الانتظار لمعرفة الموعد الدقيق، ورغم أنه لن يكون غداً، إلا أنه لا يمكن استبعاد حدوثه خلال الأيام المقبلة، ونظراً لتردد الطرف الآخر يتعين الحذر في الإدلاء بالتصريحات".
وفي ذات الإطار، نفى الحرس الثوري الإيراني صحة التقارير التي تحدثت عن توقيع الاتفاق يوم الأحد، معتبراً أن إعلان ترامب عن الموعد جاء رغم تأكيد المفاوضين الإيرانيين أن المذكرة لم تُستكمل بعد.
ووصف الحرس الثوري تحديد الموعد بأنه "اختبار لوفد طهران المفاوض"، مشيراً إلى أن مراقبين يرون أن إصرار ترامب على تاريخ 14 حزيران/يونيو قد يكون مرتبطاً برغبته في استغلال المناسبة التي تصادف ذكرى عيد ميلاده الشخصي، لتحويلها إلى حدث دعائي.
كواليس قمة السبع
على صعيد التحركات الدبلوماسية الموازية، كشف مسؤولون أميركيون في إحاطة صحفية أن الرئيس ترامب سيعقد يوم الثلاثاء المقبل اجتماعاً في فرنسا على هامش قمة مجموعة السبع، يضم قادة قطر ومصر ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وأوضح مسؤول أميركي لـ "رويترز" أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد دُعي أيضاً للمشاركة في هذه القمة، بيد أنه لم يتمكن من الحضور لأسباب تتعلق بجدول أعماله، مضيفاً أنه من غير المتوقع أيضاً حضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ومن المقرر أن يعقد ترامب اجتماعاً ثنائياً منفصلاً مع القادة العرب الثلاثة؛ حيث أشار المسؤول الأميركي إلى أن المباحثات ستركز بشكل أساسي على أبعاد الاتفاق مع إيران، والفرص السياسية والاقتصادية المتاحة في المنطقة عقب إنهاء الحرب.
كما ستشمل أجندة الاجتماعات مناقشة أمن الملاحة في مضيق هرمز، وخطة إطلاق تحالف دولي تقوده المملكة المتحدة وفرنسا لتطهير الممر المائي الاستراتيجي من الألغام البحرية.




