القواعد الروسية في سوريا نحو مهام جديدة.. غير عسكرية

مصطفى محمدالسبت 2026/06/13
طرطوس القاعدة الروسية.jpg
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

تولي موسكو أهمية كبيرة لوجودها العسكري في سوريا، وتضغط بما تملك من أوراق سياسية لحمل دمشق على الموافقة على صيغة تضمن استمرار وجودها العسكري في الساحل السوري الذي يشكل موطئ قدم استراتيجي لروسيا في البحر المتوسط.

ولم يأتِ حديث وزارة الخارجية الروسية عن نقاشات مع سوريا لإعادة هيكلة محتمل لقاعدتيها العسكريتين في اللاذقية وطرطوس، بجديد، فالمباحثات بين موسكو ودمشق بخصوص مستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا مستمرة منذ سقوط النظام البائد.

 

انفتاح روسي

لكن ما يمكن قراءته من إشارة الخارجية الروسية إلى تطور التعاون الروسي السوري، أن موسكو باتت منفتحة أكثر على أي صيغة تضمن وجودها العسكري في سوريا، وعلى إعادة تعريف مهام هذا الوجود، بعد التغيير الذي شهدته سوريا.

وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، قد أجابت الأربعاء الماضي، على سؤال حول خطط ‌إنشاء مركز للإمداد والتموين في طرطوس لتوزيع السلع المستوردة من روسيا في أنحاء سوريا: "التعاون الروسي السوري يتطور بنشاط كبير"، وأضافت "في إطار التواصل مع الشركاء السوريين، تخضع مسألة الوجود العسكري الروسي للنقاش أيضا بما يشمل سياق إعادة هيكلة محتملة لدور المنشآت العسكرية الروسية".

وسبق ذلك بأيام، أنباء كشفتها صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلاً عن مسؤولين أميركيين، عن وصول معدات من روسيا إلى قاعدة حميميم، على متن سفينة الشحن الروسية "سبارتا"، التي غادرت من ميناء سانت بطرسبرغ في آذار/مارس الماضي، ووصلت إلى ميناء طرطوس في أيار/ مايو، في أول مهمة إعادة إمداد من هذا النوع منذ سقوط النظام السوري البائد أواخر 2024.

 

صيغة جديدة..غير عسكرية

ويقول الخبير في الشؤون الروسية نصر اليوسف، إن القاعدتين العسكريتين (القاعدة البحرية في طرطوس وقاعدة حميميم)، كانتا محط المباحثات بين موسكو ودمشق التي لم تتوقف منذ سقوط النظام، ويضيف لـِ "المدن"، "التصريحات الروسية وحتى السورية الأخيرة كشفت عن إعادة النظر في مهام القاعدتين".

وقبل سقوط النظام كانت مهمة القواعد الروسية في سوريا عسكرية بالمطلق، في خدمة مصلحة روسيا ودعم جيش نظام الأسد، لكن مع انتهاء هذا الهدف، يرجح اليوسف أن تتحول المهمة من عسكرية إلى "إنسانية" أي استقبال المساعدات الإنسانية الروسية، أو إلى " قاعدة عبور".

بذلك، يستبعد الخبير في الشؤون الروسية أن تُستخدم القاعدتين لأغراض عسكرية، خصوصاً في ظل الخلاف الروسي – الغربي المحتدم، وقوة تأثير الموقف الأميركي في سوريا.

وكانت لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي، قد وافقت قبل أسبوع، على تعديل قدمه النائب الجمهوري جو ويلسون يطلب من وزارة الحرب إعداد تقرير بشأن خطط تقليص نفوذ روسيا أو تأمين انسحاب قواتها من قاعدتي طرطوس وحميميم.

 

مباحثات غير معلنة 

ويبدو أن المباحثات السورية الروسية بخصوص الوجود العسكري للأخيرة في سوريا، قد وصلت إلى مراحل متقدمة، وفق ما كشفت مصادر خاصة لـِ "المدن"، موضحة أن "التفاهمات غير المعلنة منصبة الآن على عدد القوات التي يجب أن تحتفظ بها روسيا في القاعدتين، ومهام هذه القوات".

وفي هذا السياق، يقول الخبير والباحث العسكري رشيد حوراني، إن القواعد الروسية في سوريا باتت تخضع لما يتعلق بتحقيق المصلحة السورية، واليوم تدل كافة التطورات على أن هذه القواعد لن يكون لها نفس الدور العسكري التي كانت عليه أيام نظام الأسد.

ويضيف حوراني لـِ "المدن"، "اليوم يعاد النظر في الاتفاقيات الناظمة لوجودها، وأيضاً بتسليح الجيش السوري والأرجح ألا يعود الجيش السوري يعتمد في تسليحه على روسيا بشكل رئيسي، لذلك فإن هذه القواعد يتم إعادة هيكليتها بما يتناسب مع الدور الجديد لها".

ووفق حوراني، فإن المهام الجديدة للقواعد الروسية في سوريا ستقتصر على تقديم الخدمات اللوجستية للقواعد الروسية في شمال أفريقيا، وبالتالي لن يكون ضمن هيكليتها أي دور قتالي، ويرى أن "روسيا تقبل بذلك لتبقي لها دوراً في سوريا، وبالتالي فإن إعادة الهيكلة تتعلق بالدور والمهام المناط لهذه القواعد تنفيذها من جهة، ومن جهة أخرى يتعلق بالكادر البشري الموجود فيها".

ومن غير المستبعد أن تكون لقاعدتي حميميم وطرطوس أدوار اقتصادية، في ظل استمرار التعاملات التجارية بين دمشق وموسكو بعد سقوط نظام الأسد.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث