توقّع مسؤول عراقي كبير تحدث لـِ "المدن"، أن تتوالى "انقلابات وتمرد" فصائل عسكرية عراقية على "المُشغِّل والمموِّل" الإيراني في الأسابيع المقبلة على وقع لقاءات "شبه سرية" تجريها شخصية سياسية عراقية رفيعة جداً لا تشغل أي منصب رسمي حالياً، ويُقال عراقياً إنها نقلت رسائل مهمة لقادة فصائل تتضمن "سلة مغريات إقليمية" لهذه الفصائل وقادتها، وضباط الإيقاع فيها، إذا ما قفزت من القارب الإيراني، وأسهمت في توجهات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفصل تام للعراق عن إيران على كل الأصعدة.
الفصائل تتفاعل مع المغريات
وعلى الرغم من أن المسؤول العراقي أكد لـِ "المدن"، أن الشخصية السياسية العراقية سبق لها أن تولت منصب رئاسة الحكومة في وقت سابق، إلا أن إسمها بقي محجوباً في الداخل العراقي، إلا أن هذه الشخصية تحظى باحترام وقبول الجميع، بما في ذلك الأطراف الداخلية المحسوبة على الخط الإيراني، وسط تأكيدات من المسؤول العراقي بأن الشخصية المشار إليها، تحرز تقدماً مهماً على مسار "إغراء" الفصائل المتشددة في قبول "خطة مغريات"، لأنها ستكون "طوق نجاة" لها مما يتم التخطيط له للفصائل التي ستقرر البقاء في "حضن إيران"، إذ سيتم ضربها في الداخل، مثلما سيتم ملاحقة "خيوطها المالية" في الخارج.
ويؤكد المسؤول العراقي إن الشخصية العراقية أبلغت قادة فصائل بأن رفضهم لـ"سلة المغريات" قد يدفع أميركا نحو الرد بخيارين أحلاهما مُرّ، ويتمثلان بتوجيه ضربات لهذه الفصائل قادة وإمكانات، أو وقف "اقتصادهم الأسود" داخل وخارج العراق، إذ تمتلك الولايات المتحدة معلومات استخبارية دقيقة عن "المال السري" الذي تحركه إيران عبر الفصائل، وتقوم بتذويبه داخل الاقتصاد العراقي، وتستطيع واشنطن فرض عقوبات صارمة على أي عمليات مالية صادرة عن العراق، الأمر الذي يضرب اقتصاد ودخل هذه الفصائل، توازياً مع عدم قدرة إيران في الوقت الراهن على تحريك أي أموال إلى الداخل العراقي، إلا بطرق سرية قد لا تكون مأمونة العواقب.
متاهات مالية.. للفصائل
ووفق معلومات ومعطيات ومؤشرات إضافية متاحة من الداخل العراقي، فإن قادة فصائل عراقية يمتلكون أموالاً طائلة يتم تحريكها بين القارات على شكل استثمارات ومساهمات في منتجعات فندقية ومشافٍ وجامعات أفريقية وآسيوية، وأخرى في قارة أميركا اللاتينية عبر سلسلة من المتاهات المالية، أجادت إيران نسجها لعقود، لكن الرصد الأميركي الدقيق لهذه المتاهات أبطل مفعولها، إذ تستطيع إدارة ترامب فرض عقوبات فورية عليها في أي وقت، وهذا ما وضع قادة الفصائل في دائرة "الخطر والقلق".
وتحاول إيران التي تتلقى الضربات على أكثر من جبهة، ألا تسمح بانتقال فصائل رعتها ومكنتها ومولتها إلى حضن الدولة العراقية، الأمر الذي يُشكّل تقطيعاً لخيوط النفوذ التي نسجتها لعقود في الداخل العراقي، وسط توقعات تتصاعد في المنطقة بشأن نجاح "ضغوط ترامب" في تفكيك الفصائل العراقية وإنهاء قدرتها العسكرية بـِ "الترغيب أو بالترهيب"، وتحولها إلى أحزاب سياسية تتنافس على مقاعد العملية السياسية بين الحكومة والبرلمان تحت سقف المعادلة الداخلية العراقية دون أي امتدادات إقليمية.




