تقاسم النفوذ في الحسكة.. اتفاقية محاصصة سرية وُقعّت في باريس

خاص - المدنالخميس 2026/06/11
الحسكة قسد
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

أفاد مصدر خاص "المدن"، بوجود اتفاقية سرية بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية تمّ توقيعها في باريس قُبيل اتفاقية 29 كانون الثاني/ يناير 2026، وكانت تنص بالمجمل على دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ومؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، شريطة محاصصة مناطقية وتوزيعات بين الطرفين ومعالجة الملفات الأمنية والإدارية العالقة ورسم خريطة النفوذ في محافظة الحسكة، عبر سلسلة من الترتيبات التي تمسّ الإدارة المحلية والملفات الأمنية والخدمية والتعليمية.

وقال المصدر إن الاتفاقية المبرمة لم تُنشر نصياَ إلى الآن ولكن بدأت تنفذ وتتبلور على أرض الواقع، وحملت تصوراً متكاملاً لإدارة المحافظة خلال المرحلة المقبلة، وسط اعتراضات من شخصيات عشائرية واجتماعية ترى أن هذه الترتيبات لا تعكس التوازنات السكانية في المنطقة، وتبتعد عن المطالب التي رفعتها شرائح واسعة بإعادة توحيد مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل المحافظة.

 

محصصات سياسية تتجاوز البعد الإداري

وأوضح المصدر أن تعيين نور الدين عيسى محافظاً للحسكة، وهو كردي من القامشلي، أحد أبرز مخرجات التفاهمات، في خطوة يعتبرها معارضوها جزءاً من إعادة ترتيب المشهد السياسي في المحافظة، لا مجرد استحقاق إداري طبيعي وكذلك تعيين عدنان بري مديراً للتربية وتعيين الدكتور خالد مديراً للصحة.

وترافق ذلك مع حديث عن إعادة تنظيم إداري بين الحسكة والشدادي، في إطار يراه منتقدون محاولة لترسيخ موازين القوى الحالية ومنح الإدارة القائمة مساحة أوسع للتحكم بالمفاصل المحلية.

هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن المسار السياسي العام في شرق سوريا، حيث تتحول القرارات الإدارية إلى أدوات لإدارة التوازنات القومية والعشائرية في واحدة من أكثر المحافظات السورية تنوعاً.

 

مساومات حول الأسرى والسجناء

وقال المصدر لـِ "المدن"، إنه حتى اليوم تمّ إطلاق سراح نحو ألف و900 عنصر من "قسد"، من الذين كانوا موقوفين على خلفيات مرتبطة بالعمليات العسكرية، بينما لا يزال مصير آلاف المعتقلين العرب غامضاً، حيث تم نقل أكثر من أربعة الاف إلى العراق، ولا يزال هناك المئات في سجن علايا في القامشلي والسجن الأسود في المالكية وسجن مدينة الشباب في مدينة الحسكة.

ويشكل هذا الملف مصدر توتر دائم في المنطقة، إذ تعتبر عائلات المعتقلين أن أي تسوية سياسية أو أمنية لا يمكن أن تكتسب شرعية اجتماعية من دون معالجة هذا الملف وكشف مصير المفقودين.

وعلى الرغم من الحديث عن ترتيبات جديدة، أكدت مصادر "المدن"، استمرار المنظومة الأمنية الحالية لـِ "قسد"، مع بقاء كوادر "الأسايش" في مواقعها وانتشارها المعتاد داخل المدن والبلدات الرئيسية.

 

ملف التعليم

ومن بين الملفات التي بقيت موضع جدل، ملف التعليم. حيث أفاد مصدر خاص من ضمن الكادر التعليمي لجامعة روج أفا في القامشلي، "المدن"، بالإبقاء على المناهج الحالية لمدة عامين إضافيين، مع استمرار الاعتراف بالشهادات الصادرة عن جامعة روج آفا التي أصدرت تعليمات لاستقطاب موظفي الإدارة الذاتية وتسجليهم في الجامعة حيث يكون الدوام يومي الجمعة والسبت لمدة سنتين، وبعدها يحصل الطالب شهادة جامعية توازي الشهادات الحكومية الرسمية.

ويعتبر منتقدو هذه الخطوة أن استمرار هذه السياسة يعمق الانقسام التعليمي والثقافي، ويؤسس لمنظومة مستقلة عن الإطار الوطني السوري، في حين يرى آخرون أنها أصبحت واقعاً فرضته سنوات الحرب.

كذلك لا تزال الرموز السياسية تمثل إحدى أكثر القضايا حساسية في المنطقة. وقال مصدر ميدان "المدن"، إن انتشار أعلام حزب العمال الكردستاني وصور عبد الله أوجلان حاضرة في الساحات والمرافق العامة، في وقت يستمر الجدل حول رفع العلم السوري داخل مناطق الإدارة الذاتية.

ويعكس هذا الملف طبيعة الخلاف السياسي العميق حول هوية المنطقة ومستقبلها، أكثر مما يعكس مجرد خلاف على الشعارات والرايات.

 

ثروات توزع حسب الشرائح الاجتماعية

وعلى الرغم من التسهيلات التي تقدمها الحكومة السورية لعودة نازحي عفرين الأكراد، تبقى إجراءات الدخول إلى الحسكة والقامشلي، في المقابل، معقدة بالنسبة لعدد كبير من الأهالي، مع استمرار التدابير الأمنية المشددة حتى بالنسبة لبعض الوفود الرسمية. وتثير هذه المفارقة تساؤلات حول المعايير التي تحكم حركة السكان وإدارة الملف السكاني في المحافظة.

وتؤكد المعلومات استمرار معاناة قطاعات واسعة من السكان من ضعف الخدمات وارتفاع معدلات البطالة والفقر، على الرغم من ما تملكه المحافظة من ثروات نفطية وزراعية كبيرة.

كما تتحدث المصادر عن شكاوى تتعلق بتوزيع الوظائف والعقود وفرص التطويع، وسط اتهامات بتفضيل دوائر محددة على حساب شرائح أخرى من المجتمع المحلي.

وتكشف مصادر خاصة لـِ "المدن"، عن إعادة توزيع للمناصب التنفيذية في المحافظة، حيث حصلت "قسد" على الحصة الأكبر من المكتب التنفيذي، إضافة إلى إدارة عدد واسع من المديريات والمؤسسات الخدمية والبلديات.

وشملت هذه القطاعات المياه والنقل والري والثقافة والتموين والحبوب والمالية والنفوس وعدداً من البلديات الرئيسية، فيما احتفظت الدولة بقطاعات أخرى مثل الزراعة والصحة والبريد والمصارف والمخابز والحقول، هذا التوزيع يعكس نموذجاً جديداً لإدارة الحسكة، يقوم على تقاسم النفوذ أكثر من إعادة توحيد المؤسسات ضمن هيكل إداري واحد.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث