توجه وفد قطري إلى العاصمة الإيرانية طهران، في محاولة جديدة لدفع المفاوضات المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران نحو اتفاق محتمل، على الرغم من التصعيد العسكري الأخير بين الجانبين الذي وضع مسار وقف إطلاق النار أمام أحد أصعب اختباراته منذ دخوله حيز التنفيذ في نيسان/أبريل الماضي.
ونقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدر دبلوماسي مطلع على المفاوضات، قوله إن "المفاوضين القطريين توجهوا إلى طهران صباح اليوم الأربعاء، بعد مشاورات مع الولايات المتحدة، للقاء الإيرانيين في محاولة لسد الفجوات المتبقية". وأوضح المصدر أن التحرك القطري جاء بعد اتصالات أجرتها الدوحة مع الجانب الأميركي بهدف تقريب وجهات النظر بشأن القضايا العالقة بين الطرفين.
وأكد المصدر نفسه أن استمرار الزيارة القطرية رغم التطورات العسكرية الأخيرة يعكس بقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً وعدم انهيار الاتصالات بين واشنطن وطهران.
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة "فرانس برس" عن دبلوماسي مطلع على المحادثات، قوله إن المفاوضين القطريين سافروا إلى طهران "لمعالجة الخلافات المتبقية" بين الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن الزيارة جاءت بعد مشاورات مع الجانب الأميركي في إطار الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق بين الطرفين.
كما أكد مسؤول إقليمي تحدث لـ"نيويورك تايمز"، وصول وفد قطري إلى إيران لبحث الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.
البيت الأبيض: المفاوضات لم تتوقف
وفي مؤشر إضافي على استمرار المسار التفاوضي، نقلت شبكة "فوكس نيوز" عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض قوله إن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران "لا تزال مستمرة"، رغم تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصعيد الضربات ضد طهران.
وأضاف المسؤول أن الضربات الأميركية الأخيرة جاءت رداً على الهجوم الذي استهدف مروحية "أباتشي" أميركية، مؤكداً أن ترامب "سيواصل سياسة الضغط الأقصى" بهدف التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وتتوافق هذه التصريحات مع ما نقلته "سي إن إن" عن مسؤول أميركي قوله إن واشنطن لا تعتقد أن الضربات الأخيرة ستؤدي إلى عرقلة المفاوضات أو انهيارها، ما يشير إلى أن الإدارة الأميركية لا تزال تفصل بين التصعيد العسكري والمسار التفاوضي.
وجاءت التحركات الدبلوماسية بعد إعلان الجيش الأميركي تنفيذ ضربات جوية ضد أهداف إيرانية قال إنها جاءت رداً على إسقاط مروحية أميركية، وفق ما أعلنته القيادة العسكرية الأميركية.
قطر وباكستان في قلب الوساطة
ووفقاً للمسؤول الإقليمي الذي تحدث لـ "نيويورك تايمز"، فإن قطر وباكستان تؤديان دور الوسيط الرئيسي بين إيران والولايات المتحدة في الجهود الرامية إلى إنهاء المواجهة الحالية والتوصل إلى تفاهم سياسي بين الطرفين.
ويستند هذا الدور إلى شبكة العلاقات التي تمتلكها الدوحة مع كل من واشنطن وطهران، إذ سبق لقطر أن أدت أدواراً مشابهة في ملفات أميركية-إيرانية سابقة، من بينها عمليات تبادل السجناء والمفاوضات المتعلقة بالأموال الإيرانية المجمدة، وفق بيانات وتصريحات رسمية سابقة صادرة عن الحكومتين الأميركية والقطرية.
وعلى الرغم من عدم كشف الوسطاء أو الأطراف المشاركة عن تفاصيل الفجوات التي يسعى الوفد القطري إلى معالجتها، فإن تقارير سابقة نشرتها "رويترز" و"أسوشيتد برس" حول المحادثات الأميركية-الإيرانية، أشارت إلى أن أبرز نقاط الخلاف تتعلق بمستقبل البرنامج النووي الإيراني، وآليات رفع العقوبات الاقتصادية، والضمانات المتبادلة بشأن الالتزام بأي اتفاق جديد.
كما تحدثت تلك التقارير عن خلافات مرتبطة بالترتيبات الأمنية الإقليمية ومستقبل الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
وتشير المعطيات التي نقلتها "سي إن إن" و"فرانس برس" و"فوكس نيوز" إلى أن الوسطاء يسعون حالياً إلى استثمار استمرار الاتصالات السياسية لمنع التصعيد العسكري من تقويض أشهر من المفاوضات غير المباشرة.
ويعزز هذا التقدير استمرار التحركات القطرية، بالتوازي مع تأكيد البيت الأبيض أن المحادثات لم تتوقف، رغم الضربات العسكرية الأخيرة وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمواصلة سياسة "الضغط الأقصى".




