ضباط إسرائيليون يحذّرون من تداعيات وقف التصعيد مع إيران

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/06/10
Image-1770906578
ضباط إسرائيليون يؤيدون توجيه ضربة أوسع لإيران (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أفادت صحيفة "هآرتس" العبرية اليوم الأربعاء، بأن ضباطاً كباراً في الجيش الإسرائيلي أعربوا عن قلقهم من التداعيات المحتملة لقرار المستوى السياسي وقف التصعيد العسكري مع إيران مطلع الأسبوع الحالي، محذرين من أن هذه الخطوة قد تقود إلى "تغيير عميق في أنماط عمل الجيش الإسرائيلي على المستوى الإقليمي".

ووفق الصحيفة فإن الضباط، وبينهم مسؤولون في شعبة الاستخبارات العسكرية وشعبة التخطيط، حذروا خلال مداولات مغلقة من أن إيران تنجح تدريجياً في فرض معادلة "ربط الساحات"، وهي المعادلة التي سعى الجيش الإسرائيلي خلال السنوات الماضية إلى منع تكريسها بكل الوسائل.

وأضافت "هآرتس" أن القلق الرئيسي داخل المؤسسة العسكرية لا يقتصر على وقف الهجمات الإسرائيلية ضد إيران فحسب، بل يمتد إلى ما وصفه الضباط بـ"الدلالة الاستراتيجية للتفاهمات التي تتبلور بوساطة ودعم من الولايات المتحدة". وبحسب تقديراتهم، فإن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تآكل قوة الردع التي بنتها إسرائيل خلال الحرب المستمرة منذ عامين ونصف العام، كما قد يحد من حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، والتي تعتبرها المؤسسة الأمنية أحد أهم أصولها الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

 

"الإيرانيون ينجحون بفرض معادلة جديدة"

ونقلت الصحيفة عن أحد الضباط قوله إن "الإيرانيين ينجحون في فرض معادلة جديدة، بحيث سيتم النظر إلى أي عملية في لبنان مستقبلاً باعتبارها جزءاً من حرب واحدة. وإذا وافقت إسرائيل على هذا المبدأ، فإن القيود على قدرتها على العمل المستقل ضد التهديدات ستزداد".

وأشارت إلى أن الضباط أقروا باستمرار الحرب في جنوب لبنان، موضحين أنه على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن وقف إطلاق النار، فإن الواقع الميداني لم يشهد تغييراً ملموساً، إذ تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضد حزب الله في جنوب لبنان، في ظل اتهامات للحزب باستهداف القوات الإسرائيلية المتوغلة في المنطقة بواسطة الصواريخ والطائرات المسيّرة والذخائر المتفجرة.

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي تلقى تعليمات بعدم توسيع نطاق التوغل أو التقدم إلى ما بعد نهر الليطاني، إلا أن الضباط أكدوا استمرار العمليات الهجومية التي تشمل، بحسب روايتهم، كشف البنى التحتية العسكرية وتدمير الأنفاق ومخازن الأسلحة واستهداف مجموعات مسلحة.

كما نقلت هآرتس عن مصادر أمنية قولها إن هناك شبه إجماع بين كبار الضباط بشأن "المخاطر الكامنة في الأداء السياسي خلال فترة وقف إطلاق النار". وأوضحت المصادر أن دوائر الاستخبارات والتخطيط العسكري تحذر من أن نجاح إيران في ترسيخ مبدأ ربط الساحات سيجعل من الصعب على إسرائيل مستقبلاً استخدام قوتها العسكرية بشكل مستقل وسريع في لبنان وسوريا ومناطق أخرى من الشرق الأوسط.

 

زامير يؤيد توجيه ضربة أوسع لإيران

وقالت الصحيفة إن مصادر مطلعة على المداولات الأمنية كشفت أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير وعدداً من كبار الضباط كانوا يؤيدون توجيه ضربة أوسع لإيران، بالتوازي مع تصعيد العمليات العسكرية ضد حزب الله في بيروت وجنوب لبنان. ووفقاً للمصادر، فإن الهدف من هذا التوجه كان منع طهران من فرض قواعد اشتباك جديدة تقوم على الربط المباشر بين أي مواجهة إقليمية وبين رد إيراني شامل.

وأضافت المصادر أن الجيش الإسرائيلي حذر القيادة السياسية من أن وقف الهجمات في كل من لبنان وإيران قد ينعكس بصورة مباشرة على مسار الحرب ضد حزب الله، ولا سيما على الهدف الذي تعلنه الحكومة الإسرائيلية والمتمثل في نزع سلاح الحزب وتقليص قدراته العسكرية وإبعاده عن الحدود.

 

تصاعد الانتقادات داخل الجيش

وفي سياق متصل، ذكرت "هآرتس" أن انتقادات غير مألوفة تتصاعد داخل الجيش الإسرائيلي تجاه وزير الأمن يسرائيل كاتس، على خلفية تصريحاته التي نشرها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، والتي قال فيها إن "الحكم على الضاحية كالحكم على كريات شمونة"، متعهداً بأن أي استهداف لإسرائيل سيقابله استهداف لبيروت.

ونقلت الصحيفة عن ضباط كبار قولهم إن مثل هذه التصريحات "تقيّد الجيش" وتحد من هامش التقدير العسكري، رغم اتفاقهم مع مضمون الرسائل التي يحاول الوزير إيصالها. كما رأوا أن الفجوة بين هذه التصريحات وبين طبيعة الردود العسكرية الفعلية، التي استثنت بيروت رغم تعرض بلدات إسرائيلية لإطلاق نار، قد تضر بمصداقية الردع الإسرائيلي بقدر لا يقل عن الأثر الذي يمكن أن يتركه وقف إطلاق النار نفسه.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث