أعلنت روسيا، أنها تجري مباحثات مع السلطات السورية بشأن "إعادة هيكلة محتملة" لمنشآتها العسكرية في سوريا، في مؤشر جديد إلى استمرار المشاورات بين الجانبين حول مستقبل الوجود العسكري الروسي بعد التغييرات السياسية التي شهدتها البلاد.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو تناقش حالياً "إعادة هيكلة محتملة" لمنشآتها العسكرية في سوريا، وفق ما نقلته وكالة "رويترز".
ويأتي التصريح الروسي في وقت تتزايد التساؤلات الدولية بشأن مستقبل القواعد العسكرية الروسية في سوريا، ولا سيما بعد سقوط نظام المخلوع بشار الأسد أواخر العام 2024 وتولي السلطات السورية الجديدة إدارة ملفات العلاقات الخارجية والعسكرية.
مشاورات مستمرة مع دمشق
وكان وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف قد أعلن في وقت سابق أن موسكو تجري مشاورات مع الحكومة السورية الجديدة بشأن مستقبل المنشآت العسكرية الروسية الموجودة على الأراضي السورية.
وقال لافروف إن المحادثات تتناول "إعادة هيكلة أو إعادة توظيف" تلك المنشآت بما يتناسب مع المتغيرات الجديدة في البلاد، مشيراً إلى أن الجانب السوري أبدى اهتماماً باستمرار التعاون مع روسيا، ولكن ضمن صيغ جديدة تتوافق مع الظروف الراهنة.
حميميم وطرطوس
ويرتكز الوجود العسكري الروسي في سوريا بشكل أساسي على قاعدتين استراتيجيتين هما قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية وقاعدة طرطوس البحرية على الساحل السوري.
وتُعد قاعدة حميميم المركز الرئيسي للعمليات الجوية الروسية في سوريا منذ بدء التدخل العسكري الروسي في أيلول/ سبتمبر 2015، فيما تشكل قاعدة طرطوس المنفذ البحري الوحيد لروسيا على البحر المتوسط.
وكانت موسكو قد حصلت خلال عهد نظام الأسد على اتفاقيات طويلة الأمد تتيح لها استخدام القاعدتين، وشكلتا خلال السنوات الماضية الركيزة الأساسية للنفوذ العسكري الروسي في الشرق الأوسط.
اهتمام أميركي بمستقبل القواعد الروسية
بالتزامن مع التصريحات الروسية، أقرت لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي، الأسبوع الماضي، حزمة تعديلات ضمن مشروع موازنة وزارة الدفاع الأميركية للعام المقبل، تضمنت مطالبة وزارة الدفاع "البنتاغون" بإعداد تقارير دورية حول مستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا.
وتهدف التقارير المطلوبة إلى متابعة التحولات المحتملة في انتشار القوات الروسية وتقييم تأثير أي تغييرات على التوازنات العسكرية والأمنية في المنطقة. ويعكس هذا الإجراء اهتماماً متزايداً داخل المؤسسات الأميركية بمتابعة وضع القواعد الروسية بعد التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا خلال العامين الماضيين.
وجود روسي مستمر رغم المتغيرات
ورغم الانشغال الروسي بالحرب في أوكرانيا منذ عام 2022، حافظت موسكو على وجودها العسكري في سوريا، مع إجراء تعديلات دورية على حجم قواتها وانتشارها الميداني.
وخلال الأشهر الماضية أكدت تصريحات روسية متكررة تمسك موسكو بالحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في سوريا، باعتبارها تمثل نقطة ارتكاز رئيسية للوجود الروسي في شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط.
ولم تصدر السلطات السورية تعليقاً فورياً على تصريحات زاخاروفا بشأن إعادة هيكلة المنشآت العسكرية الروسية، كما لم تتضح بعد طبيعة التفاهمات التي قد يتم التوصل إليها بين الجانبين أو الجدول الزمني المحتمل لتنفيذ أي ترتيبات جديدة.




