ارتفعت حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى 8 شهداء و34 مصاباً، في وقت واصلت فيه القوات الإسرائيلية عمليات القصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع، بالتزامن مع اعتقال صيادين وطواقم إسعاف فلسطينية، واستمرار الأزمة الإنسانية المتفاقمة، ولا سيما في ملف المياه.
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، الثلاثاء، وصول 8 شهداء إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الماضية، بينهم شهيد توفي متأثراً بجراح أصيب بها سابقاً، إضافة إلى 34 إصابة مختلفة.
وأكدت الوزارة أن عدداً من الضحايا ما زالوا تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب استمرار العمليات العسكرية.
وبحسب التقرير الإحصائي اليومي للوزارة، ارتفعت حصيلة الضحايا منذ اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 10 تشرين الأول/أكتوبر إلى 978 شهيداً وثلاثة آلاف و97 مصاباً، إضافة إلى 782 حالة انتشال للجثامين.
قصف وإطلاق نار
تواصل القوات الإسرائيلية، لليوم الـ243 على التوالي، خرق اتفاق وقف إطلاق النار والهدنة التي جرى التوصل إليها في مدينة شرم الشيخ المصرية برعاية أميركية ووساطة عربية.وأفادت مصادر ميدانية والدفاع المدني الفلسطيني بإطلاق نار من آليات عسكرية إسرائيلية باتجاه المناطق الشرقية لمدينة خانيونس جنوب القطاع، بالتزامن مع تحليق مكثف ومنخفض لطائرات مسيرة إسرائيلية في أجواء مدينة غزة. وتعرضت المناطق الشمالية الشرقية من بلدة بيت لاهيا لقصف مدفعي ضمن سلسلة هجمات متواصلة تستهدف مناطق مختلفة من القطاع.
وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارة استهدفت مقراً للشرطة البحرية التابعة لحركة "حماس" في منطقة خانيونس جنوب قطاع غزة، مدعياً أن الموقع استخدم لإدارة وتنسيق عمليات ضد قواته.
وقال إن الغارة أسفرت عن مقتل عدد من عناصر الحركة، بينهم إسماعيل اللحام الذي وصفه بأنه قائد مجموعة في الجناح العسكري لـ"حماس". وأضاف الجيش أنه دمّر خلال الأسبوع الماضي ثلاثة مخازن أسلحة في جنوب القطاع، زاعماً أنها كانت تحتوي على وسائل قتالية معدة لاستهداف قواته. وأكد أن قواته ستواصل انتشارها في المنطقة الجنوبية وفق التفاهمات القائمة، مع الاستمرار في تنفيذ عمليات ضد ما وصفها بالتهديدات المباشرة.
اعتقال صيادين وتدمير قوارب
واعتقلت بحرية الاحتلال الإسرائيلي تسعة صيادين فلسطينيين بعد مهاجمة مراكب الصيد العاملة قبالة سواحل قطاع غزة في حادثتين منفصلتين قبالة مدينة غزة ودير البلح.وقال منسق لجان الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي، زكريا بكر، إن الزوارق الحربية الإسرائيلية هاجمت مراكب الصيادين على طول ساحل القطاع قبل اعتقال تسعة صيادين هم: رائد محمد أبو ريالة، وأيمن بهجت أبو عودة، ومحمد جهاد الصوفي، ومحمود إسماعيل حجحوح، وزهير أحمد القرعان، وجمعة مازن القرعان، وضياء مازن القرعان، ورمضان شعبان أبو عمر، ونمر مازن القرعان.
وأوضح بكر أن الاعتقالات تمت أثناء عمل الصيادين في البحر، في ظل استمرار القيود المشددة المفروضة على قطاع الصيد واستهداف المراكب والعاملين فيه. وأضاف أن زوارق الاحتلال فجرت كذلك "فلوكة إنارة" في عرض البحر ما أدى إلى تدميرها بالكامل.
وأشار إلى أن عدد الصيادين المعتقلين منذ اندلاع الحرب يناهز 40 صياداً، فيما تجاوز عدد الشهداء العاملين في قطاع الصيد 230 شهيداً.
كما كشف عن تعرض البنية التحتية للقطاع البحري لخسائر كبيرة، شملت تدمير نحو 900 قارب مزود بمحركات و700 قارب مجداف، إلى جانب أضرار واسعة لحقت بمراكب أخرى نتيجة القصف أو تعذر صيانتها.
وأدانت وزارة الصحة الفلسطينية اعتقال قوات الاحتلال سبعة من أفراد طواقم الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أثناء تأديتهم واجبهم الإنساني على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة. وأوضحت الوزارة أن القوات الإسرائيلية أفرجت عن خمسة من أفراد الطاقم بعد التحقيق معهم، بينما لا يزال سائقا إسعاف قيد الاحتجاز.
وطالبت بالإفراج الفوري عنهما، مؤكدة أن استهداف واعتقال الطواقم الطبية يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني ويعرقل تقديم الخدمات الصحية والإسعافية للسكان.
وأفاد مكتب إعلام الأسرى بأن إدارة سجن "الدامون" الإسرائيلي صادرت عدداً كبيراً من ملابس وتنانير الصلاة الخاصة بالأسيرات الفلسطينيات.
واعتبر المكتب أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة تضييق ممنهجة تستهدف الحد من ممارسة الشعائر الدينية داخل السجون، داعياً المؤسسات الحقوقية الدولية إلى التدخل العاجل لوقف هذه الإجراءات وإعادة مقتنيات الأسيرات.
دعوات لتشديد العقوبات على إسرائيل
ودعت النائبة الأيرلندية عن حزب الديمقراطيين الاجتماعيين، سينيد غيبني، إلى فرض عقوبات أشد على إسرائيل، معتبرة أن العقوبات الغربية الحالية على الشركات المرتبطة بالاستيطان لا تزال محدودة وغير كافية.
وقالت إن المطلوب هو فرض عقوبات اقتصادية شاملة ورادعة لوقف التوسع الاستيطاني والانتهاكات في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان. كما طالبت بوقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، ومنع أي تعاملات تجارية مع الأراضي الفلسطينية المحتلة.
بالتزامن مع استمرار الحرب، تتفاقم أزمة المياه في قطاع غزة مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية للمياه والصرف الصحي.
وتشير تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" إلى أن 82% من الأسر في غزة تعاني من انعدام الأمن المائي، بينما لا يستطيع نحو 70% من السكان الحصول على الحد الأدنى الإنساني من المياه والمقدر بستة لترات يومياً للفرد.
وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن أكثر من 80% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي تعرضت للتدمير الجزئي أو الكلي، بما يشمل الآبار وشبكات المياه ومحطات المعالجة.
وتعتمد عشرات آلاف الأسر حالياً على المياه المنقولة عبر الصهاريج أو محطات التحلية محدودة الإمكانات، فيما تمتد طوابير الانتظار لساعات طويلة أمام نقاط تعبئة المياه، خصوصاً داخل مخيمات النزوح المكتظة، وسط تحذيرات أممية من تفاقم الأزمة الصحية والإنسانية خلال أشهر الصيف المقبلة.




