ملاحظات أساسية حول حوارات القاهرة لتنفيذ اتفاق غزة

ماجد عزامالثلاثاء 2026/06/09
Image-1771949970
نتنياهو يهدد باحتلال 70 بالمائة من القطاع (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تستضيف العاصمة المصرية القاهرة هذه الأيام، حوارات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بغزة، تحديداً المرحلة الثانية المفصلية والمتعثرة عملياً رغم إعلانها نظرياً منذ خمسة شهور تقريباً. وتنطلق الحوارات وجهود الوسطاء من فكرة أن الحرب  الإسرائيلية الأميركية ضد إيران التي انشغلت بها المنطقة والعالم قد انتهت نظرياً، ولو مؤقتاً، وربما يستمر الستاتيكو الحالي إلى ما بعد المونديال القادم وربما حتى إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني/ نوفمبر القادم، وهي؛ أي الجهود والحوارات، ترتكز كذلك على ورقة الممثل السامي لمجلس السلام نيكولاى ميلادينوف لتنفيذ هذا الانتقال، والربط بين المرحلتين الأولى والثانية، مع نقاشات مركزية ومستفيضة حول نزع  أو تسليم السلاح بغزة، وحديث مصادر مطلعة أن القصة باتت محسومة وسؤال متى وكيف لا هل، والعمل ينصب على آلية وضع القصة كلها في سياق وطني فلسطيني بعيداً عن الاحتلال وشروطه.

إذن تستضيف القاهرة هذه الأيام حوارات قد تكون حاسمة للفصائل الفلسطينية والوسطاء حول استكمال تنفيذ اتفاق –خطة الرئيس دونالد ترامب- وقف إطلاق النار بغزة وقرار مجلس الأمن الدولي 2803 الذي شرعنه، وتتعاطي الحوارات تحديداً مع كيفية الانتقال إلى المرحلة الثانية "المتعثرة" من الاتفاق بعدما جرى الإعلان عنها ذلك نظريا قبل خمسة شهور تقريباً. 

 

تفاصيل الاتفاق

للتذكير، تضمنت المرحلة الأولى من الاتفاق وقف إطلاق النار والحرب "الإبادة والمقتلة والتجويع والتهجير" نهائياً، وانكفاء الاحتلال فوراً إلى الخط الأصفر وتبادل الأسرى الأحياء والأموات كلهم مرة واحدة، وفتح المعابر وإدخال، بل إغراق غزة بالمساعدات الإنسانية، والشروع بالتعافي المبكر والايواء العاجل تمهيداً لعملية إعادة الإعمار الضخمة فيما بعد التي تستغرق سنوات وربما عقود، مع ميزانية مبدئية تراوح حول 80 مليار دولار تقريباً.

أما المرحلة الثانية، فتتضمن تشكيل مجلس السلام برئاسة ترامب والهيئات المرتبطة به، أي المكتب التنفيذي وقوة الاستقرار الدولية ولجنة التكنوقراط الوطنية لإدارة غزة، وفرض سيطرتها الكاملة إدارياً وأمنياً على القطاع، لتنفيذ مهامها الجسام بما في ذلك تسليم السلاح وفق قاعدة سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد، علماً أن اللجنة هي هيئة حكم انتقالي مؤقتة وضمن تفويض زمني محدد إلى حين تشكيل قيادة فلسطينية موحدة لتولي مسؤولياتها كاملة في غزة والضفة الغربية، ضمن أفق ومسار سياسي نحو الدولة الفلسطينية وتقرير المصير. 

إسرائيل لم تلتزم كعادتها باستحقاقات المرحلة الأولى رغم انكفائها وواصلت الهجمات والغارات والاغتيالات والقتل وتلاعبت بكميات ونوعيات المساعدات، كما ماطلت في فتح معبر رفح ولا تسمح بحرية حركة جدية وواسعة عبره من وإلى القطاع المحاصر والمنكوب.  

 

أمر واقع جديد

بعد الإعلان عن تشكيل مجلس السلام ومكتبه التنفيذي ولجنة إدارة غزة، وبالتالي الانتقال نظرياً إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، انشغل الوسطاء مباشرة خصوصاً تركيا  وقطر ومعهم المنطقة والعالم بالحرب ضد ايران، ومع انتهائها ولو نظرياً مطلع نيسان/ أبريل واحتمال استمرار الستاتيكو الحالي لشهور بما يشبه العودة إلى مساء اليوم السابق للحرب، عاد الوسطاء للاهتمام بالوضع في غزة مع وصوله الى حافة الانفجار، وتهديد بنيامين نتنياهو وجنرالاته بعودة الحرب على أعتاب الانتخابات المبكرة، والتمدد أكثر، واحتلال 70 بالمائة من القطاع،  مع الانتباه إلى هواجس تتضمن سعيه لفرض أمر واقع جديد بحشر 2 مليون على أقل من ثلث القطاع مع الأمراض والقوارض والحشرات وأوبئة الصيف وإبقاء مسألة التهجير على جدول الاعمال كما قال علناً وزير دفاعه يسرائيل كاتس. 

الشاهد أن الوسطاء الثلاثة تنبهوا لخطورة بقاء الوضع على حاله، وفرض نتنياهو أجندته المعلنة والسرية، وتحركوا عبر جهود وحوارات مع الفصائل، خصوصاً بعد أن طرح الممثل السامي لمجلس السلام خارطة طريق تبنت المنطق والرؤية الاسرائيلية الأميركية، وربطت كافة بنود المرحلة الثانية بنزع سلاح الفصائل بما في ذلك عمل اللجنة الوطنية والتعافي المبكر وإعادة الأعمار ونشر قوة الاستقرار الدولية.

 

حصرية السلاح

حوارات الفصائل فيما بينها ومع الوسطاء باتت تنصب على هذه النقطة تحديداً، وثمة أفكار تتعلق بالربط بين المراحل بمعنى مواصلة الضغط على إسرائيل لتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى بموازاة الشروع بتطبيق بنود المرحلة الثانية، والخطوة الأولى والأهم فيها تمكين اللجنة الإدارية من ممارسة مهامها وصلاحياتها مع القبول نظرياً بفكرة حصرية السلاح وتركز النقاش حول كيف ومتى لا هل يحدث ذلك أم لا؟

وحسب مصادر مطلعة يجرى الحديث عن حماية كرامات وحياة وحقوق الناس "المقدسة" مع وضع محددات وقواعد وأسس نزع السلاح أولاً ضمن إطار وطني فلسطيني خالص لضمان السلم الأهلي وعدم حدوث فراغ أمني وانهاء ظاهرة الميليشيات المسلحة المشغلة إسرائيلياً.  

جمعت  مصر  والوسطاء الفصائل حتى الصغرى والهامشية منها، كما تيار القيادي الفتحاوي المنشق محمد دحلان الفاعل والنشط بغزة، للضغط على حماس وتوفير سلم لها للنزول عن الشجرة، مع تفهم هواجسها الفئوية مثل ملف موظفيها المدنيين والعسكريين الذي يجرى العمل عليه بالقنوات الخلفية بقيادة عضو  المكتب التنفيذي تونى بلير ودعم الوسطاء للتوصل إلى حلول عادلة وكريمة لهم، كما الهواجس الوطنية المتعلقة بالأفق والمسار السياسي نحو الدولة الفلسطينية وتقرير المصير وهو أمر محل إجماع بالطبع لدى الفصائل والسلطة في رام الله التي تراقب الأجواء عن بعد.

ثمة تحذير واضح للفصائل من احتمال فقدان الاهتمام الإقليمي والدولي بغزة والقضية الفلسطينية وهو ما قد لا يعني بالضرورة عودة الاحتلال إلى حرب الإبادة لضمان عدم تدخل الوسطاء والعالم، وفي نفس الوقت القضم البطيء للأرض، والسيطرة على 70 أو 75 بالمائة من مساحة القطاع، وخلق أمر واقع جديد حيث 2 مليون فلسطيني على ربع المساحة، وزيادة المساعدات الإنسانية لإبقائهم على قيد الحياة، بمعنى تحويل غزة من سجن كبير قبل الحرب إلى زنزانة كبيرة بعدها. مع الانتباه كذلك إلى أن استبدال نتنياهو المحتمل لا يعنى تغيير الأجندة السياسية -العسكرية بظل غياب جدي لغزة وفلسطين عن الحراك الانتخابي بالدولة العبرية. 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث