الاقتصاد العراقي تحت المجهر الأميركي: حصار إيران مالياً

عامر الحنتوليالثلاثاء 2026/06/09
Image-1772445236
واشنطن تحاول قطع آخر شرايين الحياة لإيران (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

في توقيت حساس يُشكّل إشارة حاسمة بشأن نوايا الولايات المتحدة الأميركية إسقاط نظام إيران مالياً واقتصادياً، قال مسؤول عراقي كبير لـِ "المدن" إن مصارف عراقية قد تلقت تعميماً أمنياً من جهة أمنية حساسة بخطورة التعاطي أو التعامل مع أي أموال لها صلة بإيران "تحويلاً أو استقبالاً"، وأن جهات تدقيق أميركية وإقليمية وضعت نشاط المصارف العراقية تحت مجهر دقيق لرصد أي محاولات لإنقاذ اقتصاد إيران عبر "اقتصاد أسود" إيراني مارسته لنحو عقدين انطلاقاً من مصارف عراقية، بعضها تأسس بأمر إيراني لتمرير أموال إيران، وحتى يكون الاقتصاد العراقي "رئة بديلة" تتنفس منها طهران أثناء الأوضاع الطارئة والسرية.

 

الضغط الأقصى

وعلى الرغم من تأكيد المسؤول العراقي إن التحذير الأمني العراقي ظل مكتوماً حتى لحظة كتابة هذا التقرير، ولم يكن تعميماً علنياً إلا أن مضمونه لا يعتبر جديداً بالنسبة لقادة المصارف العراقية، بل أن الجديد هو توقيت هذا التعميم الذي يأتي متزامناً مع الضغط الأقصى الذي تمارسه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران في محاولة لشلها وخنقها اقتصادياً، وسط مؤشرات تتصاعد بأن النظام الإيراني قد لا يستطيع أن يُقاوِم إغلاق الاقتصاد والمصارف في العراق أمامه، الأمر الذي من شأنه قطع آخر شرايين الحياة بشأن اقتصاد الظل للنظام الإيراني، الذي كان يرسل عشرات المليارات سنوياً إلى جيوب طهران.

 

مصارف تواجه الضغوط

وليس معروفاً وفقاً للمسؤول العراقي قدرة المصارف العراقية على الاستجابة للتحذير الأمني، أو قدرتها على الإفلات من ضغط الأجنحة السياسية والاقتصادية والعسكرية العراقية الموالية لإيران، خصوصاً وأن طهران قد نسجت في العقدين الأخيرين ما بدا أنه "شبكة مالية" شديدة التعقيد، لإدارة ما يُعْرَف إقليمياً بـِ "المال الإيراني الأسود" الذي تعيد إيران تحريكه على نطاق إقليمي واسع باتجاه أذرعها من غزة إلى لبنان مروراً باليمن، وخلايا إيرانية يُقال استخبارياً إنها "نائمة" في مواقع عدة من العالم.

ويتوقّع المسؤول العراقي أن يشهد العراق في شهر حزيران/ يونيو الحالي "وضعاً ساخناً" قد يكون مفتوحاً على كل الاحتمالات، في وقت قال فيه المسؤول إن "السلاح خارج الدولة" يلفط أنفاسه الأخيرة في إقليم الشرق الأوسط، وأن الضغوطات الأميركية ستستمر إلى أبعد مدى دون أي توقف، إذ منذ منتصف الشهر الماضي، بات العراق منصة لتمرير "الأخبار السيئة" إلى النظام في إيران، إذ تشكّلت حكومة في بغداد بعيدة عن "العصا الإيرانية"، وبدا واضحاً أنها خلت من أي بصمة إيرانية، وأن تشكيلتها قد مالت أكثر نحو ما تريده إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ولاحقاً أعلنت فصائل عسكرية عراقية خضوعها لإمرة الدولة، وحلّ أجهزتها العسكرية، قبل أن تفشل مهمة ضابط إيراني كبير لم تُعْرَف هويته في إقناع الفصائل العراقية العسكرية بوقف ارتماءها في حضن السلطة، ما شكّل ضربة دقيقة للنفوذ الإيراني، الذي لا يزال بحاجة لمعرفة حجمه داخل العراق بدقة، باختبار أكبر وأدق.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث