أهمية تركيا وسوريا لرؤية إدارة ترامب للاستقرار في المنطقة

إسطنبول - فراس فحامالثلاثاء 2026/06/09
Image-1768061515
تنسيق أمني وعسكري متصاعد بين أنقرة ودمشق (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

توالت المؤشرات الصادرة من طرف الإدارة الأميركية الحالية على وجود رؤية للمنطقة جار العمل على تطبيقها من أجل تعزيز الاستقرار، خصوصاً بعد الحرب الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

أهم المؤشرات تكليف توماس براك، الرجل الأقرب إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدة ملفات هامة وحساسة، فإلى جانب منصب سفير الولايات المتحدة في أنقرة، أصبح براك اعتباراً من مطلع حزيران/ يونيو الجاري مبعوثاً رئاسياً خاصاً للعراق وسوريا، مما يعني أن البيت الأبيض يربط هذه الملفات به بشكل مباشر.

وبعد تكليف براك بالمهام الجديدة، تحدث إلى وسائل الإعلام عن دور كلاً من تركيا وسوريا إلى جانب العراق في الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، مما أكد على أن قرار جمع الملفات الثلاثة عنده لا يمكن قراءته على أنه مزاجية من ترامب، وإنما يعكس وجود نظرة خاصة لهذه الدول ولدورها في المنطقة، وبالأخص تركيا وسوريا اللتين تمتلكان حالياً علاقات متقدمة مع الإدارة الأميركية.

 

استحقاق العراق

تمارس إدارة ترامب ضغوطاً كبيرة لتقليص النفوذ الإيراني في العراق، وبالفعل منعت بشكل قاطع عودة نوري المالكي رئيس الحكومة العراقي السابق المرتبط بإيران إلى منصب رئاسة الوزراء مجدداً، كما تربط حالياً تفاعلها الإيجابي مع الحكومة الجديدة التي يرأسها علي الزيدي بمدى اتخاذ خطوات عملية في حل ملف انتشار السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية ولدى الفصائل المدعومة من إيران.

لتركيا وسوريا تأثيرات متفاوتة على الحالة العراقية نظراً للعامل الجغرافي، والوجود العسكري التركي والأمني والسياسي في العراق، وبالتالي من المهم للإدارة الأميركية التعاون مع البلدين من أجل إنجاح جهودها في الملف العراقي، خصوصاً مع احتمالية وجود توجه أميركي لتقوية موقف القوى السنية السياسية والاجتماعية في العراق، إلى جانب تعزيز دور القوى السياسية الشيعية المعتدلة التي تبدي مرونة تجاه الرؤية الأميركية.

توفر سوريا بما تمتلكه من موقع جغرافي خياراً للإدارة الأميركية لتقليص التأثير الإيراني في المشهد الاقتصادي العراقي، سواء عبر ما تنتجه من بعض السلع التي يمكن أن تمد بها العراق، أو التعاون ضمن إطار مشاريع ممرات الطاقة والتجارة الدولية.

 

ترتيبات الملف اللبناني

لا شك أن الإدارة الأميركية تعمل على إعادة ترتيب الملف اللبناني، مع إضعاف قوة حزب الله المرتبط بالنفوذ الإيراني، وقد تحدث الرئيس ترامب صراحة في 7 حزيران/ يونيو الجاري عن تنفيذ عملية جراحية ضد الحزب، مع إمكانية تقديم المساعدة من سوريا.

لا يقتصر حجم المساهمة السورية في ملف لبنان على التدخل العسكري المباشر، حيث لا يبدو أن دمشق متحمسة لمثل هذا الخيار لما قد يترتب عليه من تكاليف أمنية وسياسية على نظام الحكم الناشئ، وإنما هناك جهود أمنية يمكن أن تساهم سوريا عبرها بوقف تدفق السلاح إلى الحزب عبر الممرات غير الشرعية.

يمكن لسوريا وتركيا كلاً على حدا تعزيز موقف الأطياف اللبنانية الرافضة لهيمنة حزب الله ومن خلفه إيران، وبالأخص ضمن منطقة شمال لبنان، وهذا بدره سيساهم في إعادة تشكيل موازين القوى في وقت تتعرض فيه حاضنة الحزب لضغوطات عسكرية وإنسانية كبيرة.

 

ملء الفراغ الأمني

قلصت الولايات المتحدة من حضورها العسكري في سوريا منذ مطلع العام الحالي، ووجهت جهودها لدعم دمج "قسد" ضمن الجيش السوري ليتولى هذا الجيش الأعباء الأمنية المتعلقة بمكافحة عودة تنظيم "داعش"، بالإضافة إلى مواجهة علميات تهريب السلاح عبر الحدود التي كانت ترعاها التنظيمات المرتبطة بإيران باستخدام الأراضي السورية.

وبعد التغييرات السياسية التي حصلت في سوريا، تصاعد التنسيق الأمني والعسكري بين أنقرة ودمشق، وبلغ ذروته آواخر أيار/ مايو 2026 من خلال مشاركة سوريا في مناورات ايفيس التي احتضنتها تركيا بمشاركة قرابة 50 دولة غربية أخرى.

سيساهم هذا التنسيق الثنائي الذي يحظى بمباركة أميركية فيما يبدو بملء الفراغ الأمني في المنطقة، مما سيقلص هامش تحرك تنظيم داعش أو حتى التنظيمات الأخرى التي كانت تستخدمها إيران لزعزعة الاستقرار.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث