صعّدت إيران لهجتها السياسية تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، محمّلة واشنطن مسؤولية التصعيد العسكري الجاري وتعثر المسار الدبلوماسي، وأعلنت أن مضيق هرمز سيُفتح أمام حركة الملاحة الدولية وفق شروط جديدة ستحددها طهران وسلطنة عُمان، من بينها فرض رسوم على السفن العابرة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحافي في طهران، إن الهجمات الإسرائيلية على بيروت وإيران تُنفذ "بتنسيق كامل" مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن "لا أحد يصدق أنها تتم من دون التنسيق معها".
وأضاف أن التطورات التي شهدتها الساعات الـ24 الماضية "ستزيد من الاضطراب القائم في المسار الدبلوماسي"، مؤكداً أن التوترات الحالية ستؤدي إلى تعميق الشكوك الإيرانية تجاه واشنطن.
وأوضح بقائي أن تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة عبر الوساطة الباكستانية كان يجري أساساً في أجواء من "انعدام الثقة الشديد"، معتبراً أن التعثر الذي يواجه المسار الدبلوماسي يعود إلى ما وصفه بالتناقضات في المواقف الأميركية والتصريحات المتضاربة الصادرة عن واشنطن.
وأكد المتحدث الإيراني أن تحركات الجيش الإسرائيلي في المنطقة لا يمكن فصلها عن السياسات الأميركية، قائلاً إن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية عن أي إجراءات تتخذها إسرائيل ضد إيران، وإنها كانت وراء كل ما يحدث ويؤدي إلى تجدد التوتر.
ورداً على التصريحات الأميركية التي نفت أي دور لواشنطن في الهجمات الإسرائيلية، قال بقائي إن إيران على علم بأن القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" تنسق بشكل كامل مع الجيش الإسرائيلي في العمليات الدفاعية والهجومية.
وأضاف أن الإدارة الأميركية، بصفتها الطرف الضامن لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن في الثامن من نيسان/ أبريل الماضي، تتحمل مسؤولية مباشرة عن الهجمات على السفن التجارية الإيرانية واستهداف المناطق الجنوبية في البلاد، إضافة إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.
وأشار إلى أن الوسيط الباكستاني شدد مراراً على أن إنهاء الحرب في لبنان يشكل جزءاً أساسياً من اتفاق وقف إطلاق النار، محذراً من أن تقويض هذا الأساس من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة سيؤثر بصورة مباشرة في مستقبل العملية الدبلوماسية.
وقال بقائي إن إيران كانت ملتزمة بوقف إطلاق النار، لكن الطرف الآخر هو من انتهكه، مؤكداً أن بلاده "مستعدة للدفاع عن أمنها ومصالحها"، وأن "الدبلوماسية والميدان متزامنان ويؤمنان توفير المصالح العليا للبلاد".
وانتقد موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبراً أن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا "العامل الرئيسي في بروز التوترات"، وأن الأمين العام للوكالة لم يدن هذه التطورات.
وحذر بقائي من تنفيذ أي هجمات باسم إيران في المنطقة، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية تتبنى بشكل معلن أي عمليات تقوم بها. وأضاف أن القوات المسلحة والأجهزة الدبلوماسية وسائر مؤسسات الدولة الإيرانية "مستعدة لمواجهة أي وضع"، معتبراً أن إسرائيل "كانت دائماً الطرف المعرقل والمدمر لأي مسار دبلوماسي".
رسوم لعبور هرمز
في غضون ذلك، نقلت صحيفة "إزفستيا" الروسية عن السفير الإيراني لدى موسكو كاظم جلالي قوله إن "هذا المضيق سيفتح بالطبع، لكن بشروط جديدة تحددها السلطات الإيرانية والعُمانية"، مضيفاً أن إيران وسلطنة عُمان تقدمان "خدمات معينة" مرتبطة بالمضيق، وأنه "سيتم تحصيل رسوم مقابل تلك الخدمات".
وأكد جلالي أن إيران تتمسك بأن يتضمن أي اتفاق دائم لإنهاء الحرب حقها في المطالبة برسوم من السفن التي تعبر المضيق، على أن تختلف هذه الرسوم بحسب نوع السفينة وحمولتها والظروف التشغيلية السائدة.
ويعارض الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشدة أي توجه إيراني لفرض رسوم على الملاحة في المضيق. وكانت الولايات المتحدة قد حذرت سلطنة عُمان من الانخراط في أي ترتيبات مع إيران لفرض رسوم عبور، فيما أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أنه تلقى تطمينات من السفير العُماني بعدم وجود خطط لفرض مثل هذه الرسوم.
تبادل الضربات يتواصل
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل. وأعلنت إسرائيل، تنفيذ سلسلة من الضربات استهدفت مواقع عسكرية وصناعية في غرب ووسط إيران، وذلك رغم تقارير إعلامية تحدثت عن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الامتناع عن تنفيذ مزيد من الهجمات.
وجاءت الضربات الإسرائيلية بعد ساعات من إطلاق إيران دفعات صاروخية استهدفت مناطق واسعة داخل إسرائيل، امتدت من النقب جنوباً إلى الجليل شمالاً، رداً على القصف الإسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت، والذي اعتبرته طهران انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار.
وقال الحرس الثوري الإيراني إنه رد على استهداف الصناعات البتروكيماوية في مدينة ماهشهر الإيرانية عبر ضرب منشآت صناعية مماثلة في مدينة حيفا. وأضاف في بيان أن إسرائيل "بدأت لعبة خطرة عبر ضرب الصناعات النفطية وأهداف غير عسكرية"، محذراً من تداعيات استمرار هذا النهج على مسار المواجهة.




