"الخان الأحمر" مهدد بالتهجير: خطة الحسم الإسرائيلية

أدهم مناصرةالاثنين 2026/06/08
الخان الأحمر (المدن).Jpg
الاحتلال الإسرائيلي يحاول إخلاء هذا التجمع منذ عام 2005 (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

يواصل أهالي تجمع "الخان الأحمر" شرقي القدس حالة التأهب والاستنفار لمواجهة مخطط تهجيرهم القسري، بعد قرار وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش قبل أكثر من أسبوعين، بصفته وزيراً في وزارة الأمن، بالإخلاء الفوري للتجمع.

 

45 عائلة مهددة بالتهجير

ويحاول الاحتلال الإسرائيلي إخلاء هذا التجمع منذ عام 2005، أي منذ 21 عاماً؛ بحجة البناء دون ترخيص، وسعى إلى تهجير سكانه قبل بضعة سنوات، لكنه اضطر لتجميد الخطوة تحت ضغط دولي وأوروبي حينها. وأما الآن، فتتجه الأنظار مجدداً إلى "الخان الأحمر" خشية تنفيذ قرار سموتريتش، ضمن خطة إسرائيلية لتفريغ المنطقة من أي وجود فلسطيني وضمها لمستوطنة معاليه أدوميم ضمن مشروع "إي وان" لإحكام فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.

وبحسب إحصاءات رسمية ومحلية، تقطن 45 عائلة بواقع 350 شخصاً في تجمع "الخان الأحمر"، فيما تحتضن مدرسته نحو 170 طالب وطالبة من "الخان الأحمر" ومن "خمسة" تجمعات بدوية مجاورة، إلى جانب عيادة صحية.

 

لا إجراء رسمي حتى الآن

وقال رئيس مجلس قروي الخان الأحمر والناطق باسم سكان بادية القدس عيد أبو داهوك، لـ"المدن"، إنه لم يتم حتى الآن أي إجراء عملي بحقهم منذ تهديد سموتريتش بتهجير سكان التجمع، باستثناء اقتحامه من قبل ما تسمى "الإدارة المدنية" التابعة لجيش الاحتلال، حيث استفسرت من الأهالي عن عددهم وفئاتهم العمرية، في خطوة بدت أشبه بعملية إحصاء للسكان وسط غموض أهدافها ودوافعها.

 

بؤرة استيطانية جديدة

ورغم عدم اتخاذ الاحتلال إجراء رسمياً حتى اللحظة بعد قرار سموتريتش، إلا أن اعتداءات المستوطنين على سكان "الخان الأحمر" تصاعدت ليلاً ونهاراً، كما اُقيمت بؤرة استيطانية جديدة على بعد 60 متراً من مدرسة الخان الأحمر، لتضاف إلى بؤرة استيطانية على بعد 150 متراً من التجمع وأخرى على بعد 600 متراً، ليصبح التجمع محاطاً بـ"ثلاث" بؤر استيطانية من جميع النواحي إضافة إلى مستوطنة "كفار أدوميم" التي يقطنها 4 أعضاء كنيست، وفق ما أكده أبو داهوك الذي لخص لـ"المدن" واقعهم المعقد بجملة "أصبحنا جزيرة في بحر"، في إشارة إلى خنق التجمع ببؤر استيطانية على شكل دائرة.

ويتبع الاحتلال الإسرائيلي أساليب متعددة لتهجير سكان "الخان الأحمر"، إذ أوضح رئيس مجلس قروي التجمع لـ"المدن" أن سموتريتش أصدر الأسبوع الماضي قراراً بإنشاء خط مياه للمستوطنات والبؤر الاستيطانية القريبة، وأعطى أمراً بهدم المنازل والمنشآت القريبة من الخط الذي جعل مساره بمحاذاة القرية عمداً، رغم إمكانية إنشائه في مكان أبعد.

 

معركة القدس والضفة

ووفق الناطق باسم سكان بادية القدس عيد أبو داهوك، فإن الاحتلال يركز على تجمع "الخان الأحمر" لأن فيه خدمات ومقومات صمود، لكنه في حال تمكنه من تهجير سكانه، فإنه سيكون مقدمة لاقتلاع نحو 26 تجمعاً قرب القدس، يقطنها نحو 4 آلاف شخص، وهو ما يعني إنهاء أي أمل لإقامة دولة أو كيان للفلسطينيين. وشدد عيد أبو داهوك على أن "معركة القدس والجغرافيا تتكلم هنا"، مبيناً أن جميع سكان التجمعات البدوية القريبة من القدس، يواجهون المعاناة نفسها. ورغم تركيز الاحتلال على "الخان الأحمر" بهذه المرحلة، إلا أن بؤرة استيطانية على الأقل تحيط بكل واحد من التجمعات البدوية الأخرى في المنطقة وسط حماية قوات الاحتلال؛ لخنق السكان وتهجيرهم.

وأوضح أبو داهوك أن الاحتلال يسعى إلى إخلاء "الخان الأحمر" وجعله في "وجه العاصفة"؛ لكونه يقع على بعد 14 كيلومتراً من مركز مدينة القدس، وهذا يعني أنه إذا تمكن من إزالة القرية، فإنه سيكون حينها قد نجح في فرض حزام استيطاني كامل شرق القدس، وبالتالي إحكام فصل شمال الضفة عن جنوبها.

 

أوروبا.. تحت الاختبار

وتتجه الأنظار أيضاً نحو الاتحاد الأوروبي الذي موّل خدمات ومساعدات لسكان "الخان الأحمر" وتجمعات أخرى، وضغط قبل سنوات لمنع تهجير سكانه.. فهل يتمكن هذه المرة من منع تنفيذ مخطط حكومة اليمين المتطرف قبل أشهر من انتخابات الكنيست؟

وهنا، يقول مسؤول بالسلطة الفلسطينية لـ"المدن" إن أوروبا "تحت الاختبار"؛ لأن ضغطها قبل سنوات أوقف تهجير إسرائيل لسكان "الخان الأحمر"، كما استثمرت دول الاتحاد الأوروبي كثيراً لصالح دعم سكان التجمعات البدوية بالمنطقة خلال السنوات الماضية. وبحسب المسؤول الفلسطيني، يستخدم الوزراء الإسرائيليون قضية "الخان الأحمر" لأغراض سياسية واستيطانية، كما أشار إلى تصاعد مساعي إسرائيل مجدداً لتهجير سكان التجمع منذ أسابيع وليس فقط لحظة تهديد سموتريتش قبل أسبوعين، مؤكداً أن ضغطاً دولياً على تل أبيب يعطل إجراءاتها بتهجيرهم حتى الآن.

 

رسالة إلى أوروبا: "لا نريد شجباً"

في حين، قال مصدر أوروبي لـ"المدن" إن أوروبا طلبت من إسرائيل عدم تنفيذ التهجير؛ والإبقاء على وعدها السابق بهذا الشأن، لكن المصدر أشار إلى أن تل أبيب لم تقدم إجابة واضحة على الطلب الأوروبي بهذا الخصوص حتى اللحظة.

وبينما زار نحو 20 سفيراً ودبلوماسياً من دول الاتحاد الأوروبي قرية "الخان الأحمر" الأربعاء الماضي للتعبير عن دعمهم للسكان، أكد رئيس مجلس قروي التجمع عيد أبو داهوك لـ"المدن"، أنه حمّل هؤلاء السفراء والدبلوماسيين الأوروبيين رسالةً مفادهاً "لا نريد شجباً أو استنكاراً، فنحن في عين العاصفة"، وأن منع تهجيرهم هو "واجب أوروبي ودولي" للحيلولة دون مخطط إسرائيلي لحسم أمر القدس والضفة جغرافياً وديموغرافياً.

وتجدر الإشارة إلى أن سكان "الخان الأحمر" والتجمعات البدوية الأخرى المنتشرة قرب القدس، تعرضوا للتهجير من النقب عام 1951، واعترفت بهم وكالة الأونروا التابعة للأمم المتحدة كلاجئين عام 1952. وقال سكان "الخان الأحمر" لـ"المدن" إن قوات الاحتلال والمستوطنين يلاحقون أي مساعدات قادمة إلى سكان التجمع، سواء من السلطة الفلسطينية أو مؤسسات أوروبية، ويقومون بمصادرتها وهدم أي منشآت بتمويل أوروبي. كما يقوم جيش الاحتلال والمستوطنون بمطاردة سيارات وكالة الأونروا التي تقدم "سلة غذائية" لسكان التجمع البدوي كل ثلاثة أشهر.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث