فرضت إيرلندا، اليوم السبت، حظراً رسمياً على دخول وزيري المالية والأمن القومي الإسرائيليين اليمينيين المتطرفين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير إلى أراضيها، في وقت رفعت فيه رئيسة سلوفينيا العلم الفلسطيني فوق القصر الرئاسي، وسط تزايد حدة الإجراءات الأوروبية المناهضة للسياسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية.
وجاء القرار الإيرلندي، الذي أوردته صحيفة "ذا آيريش تايمز"، ليدرج عاصمة سلوفينيا دبلن ضمن قائمة الدول التي حظرت دخول الوزيرين، والتي تضم بريطانيا، والنرويج، ونيوزيلندا، وأستراليا، وكندا، وهولندا، وإسبانيا، وسلوفينيا.
وقال رئيس الوزراء الإيرلندي، مايكل مارتن، إن سلوك وتصريحات بن غفير وسموتريتش، لا سيما ما يتعلق باحتجاز قافلة المساعدات البحرية المتجهة إلى غزة ومواقفهما المتكررة تجاه الفلسطينيين، تعكس "رغبة في القضاء على الوجود الفلسطيني في فلسطين"، مطالباً المجتمع الدولي بأخذ المسألة على محمل الجد.
وأضاف مارتن أن بلاده ستواصل طرح فكرة فرض عقوبات على الوزيرين على مستوى الاتحاد الأوروبي.
وفي سياق متصل، أعلنت وزيرة الخارجية الإيرلندية، هيلين ماكنتي، أن دبلن تسعى لإقرار قانون بحلول منتصف تموز/ يوليو المقبل يحد من تجارة السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما نقلته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.
وتعد الحكومة الإيرلندية من أكثر الحكومات الأوروبية انتقاداً للحرب، ورغم تعهدها منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2024 بفرض إجراءات ضد المستوطنات، إلا أن مشروع القانون واجه تأخيرات بسبب خلافات سياسية وضغوط من جماعات ضغط اقتصادية وشركات دولية.
أزمة "أسطول صمود غزة"
وتأتي الضغوط الإيرلندية بعد جدل واسع أثاره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير الشهر الماضي، بنشره مقطع فيديو يوثق احتجاز ناشطين على متن سفينة تابعة لـ "أسطول صمود غزة" كانت متجهة إلى القطاع؛ حيث ظهرت عناصر أمن إسرائيلية ملثمة تدفع الناشطين إلى الأرض وتجرهم داخل ميناء أشدود وهم مقيدو الأيدي.
وكانت البحرية الإسرائيلية قد سيطرت على القافلة البحرية في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، واحتجزت المشاركين ومن بينهم الناشطة الإيرلندية مارجريت كونولي، شقيقة الرئيسة الإيرلندية كاثرين كونولي.
وقالت كونولي إن المحتجزين حُرموا من الاحتياجات الأساسية كأوراق الحمام والأدوية وأُجبروا على النظر إلى الأرض وسط تعرضهم للركل.
وعقب الإفراج عنهم، أفاد ناشطون بتعرضهم لسوء معاملة وإصابات استدعت النقل للمستشفى، فضلاً عن اعتداءات جسدية وجنسية.
سلوفينيا: ترفع علم فلسطين في القصر
وفي العاصمة السلوفينية ليوبليانا، أعلنت الرئيسة ناتاشا بيرتس موسار، اليوم السبت، رفع العلم الفلسطيني على واجهة القصر الرئاسي لمدة أسبوع قبل نقله إلى الداخل، وذلك بعد أن أزالته الحكومة عقب تولي رئيس الوزراء المحافظ يانيز يانشا السلطة إثر فوزه في انتخابات 22 آذار/ مارس الماضي.
وقالت موسار عبر منصة "إكس" إن العلم أصبح رمزاً للانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي، مضيفة أن "الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين لم تتوقف".
وفي الغضون، رفضت السلطات السلوفينية، الأربعاء الماضي، السماح بهبوط طائرة إسرائيلية في ليوبليانا، مما اضطرها لتغيير مسارها نحو العاصمة الكرواتية زغرب وسط اتهامات بأن الدوافع سياسية.
ووصف المدير العام لشركة "يسرائير"، أوري سيركيس، الخطوة بأنها "انتهاك صارخ لاتفاقيات الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي".
شركة إسرائيلية تتدخل في انتخابات سلوفينيا
وجاءت هذه التطورات بعد جدل حاد شهدته الانتخابات السلوفينية الأخيرة بشأن اتهامات بتدخل شركة الاستخبارات الإسرائيلية الخاصة "بلاك كيوب" في العملية السياسية.
وذكرت مجلة "ملادينا" السلوفينية أن مسؤولين من الشركة زاروا ليوبليانا ثلاث مرات والتقوا رئيس الحزب الديمقراطي السلوفيني وزعيم المعارضة آنذاك يانيز يانشا، باستخدام هويات مزيفة كممثلين لشركة استثمار أجنبية لتسجيل لقاءات مع سياسيين.
وعلى إثر ذلك، طالب رئيس الوزراء السابق، روبرت غولوب، الاتحاد الأوروبي بالتحقيق في التدخل الأجنبي، بينما نفى يانشا هذه المزاعم مؤكداً أنه لم يسمع باسم الشركة من قبل.
يُذكر أن حكومة غولوب السابقة كانت قد اعترفت رسمياً بـ "دولة فلسطين" عام 2024 وفرضت حظراً على السلاح من وإلى إسرائيل، وهو القرار الذي انتقده يانشا معتبراً إياه مضراً بمصالح سلوفينيا، معلناً أن حزبه طالب بإجراء استفتاء شعبي بشأنه.




