قانون دفاع أميركي جديد يعمّق التشابك العسكري مع إسرائيل

المدن - عرب وعالمالجمعة 2026/06/05
WhatsApp Image 2025-06-13 at 9.29.07 PM.jpeg
معركة في الكونغرس حول مشروع يربط الجيش الأميركي بإسرائيل (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أثارت المادة 224 من مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني الأميركي "NDAA" لعام 2027، جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية الأميركية، بعدما اعتبرها نواب وباحثون خطوة غير مسبوقة نحو دمج القدرات العسكرية والصناعات الدفاعية الأميركية والإسرائيلية ضمن إطار مؤسسي دائم، فيما يرى مؤيدوها أنها تعزز التعاون التكنولوجي والأمني بين البلدين.

ووفقاً لمقال نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية للباحثين إيلي كليفتون وإيان لوستيك، فإن المادة 224، التي تحمل اسم "مبادرة التعاون في تكنولوجيا الدفاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل"، تتضمن التزاماً أميركياً بتوسيع التعاون الثنائي في مجالات البحث والتطوير العسكري، والإنتاج المشترك للأسلحة، والمشاريع الصناعية المشتركة، واتفاقيات الترخيص، فضلاً عن تعميق التكامل بين الصناعات العسكرية في البلدين.

 

اعتراضات داخل الكونغرس

وأشارت "الغارديان" إلى أن المادة أثارت اعتراضات فورية داخل مجلس النواب، قادها النائب الجمهوري عن ولاية كنتاكي توماس ماسي، والنائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا رو خانا، اللذان دعيا إلى حذفها من مشروع الموازنة الدفاعية. ويرى المعارضان أن المادة تتجاوز أشكال التعاون العسكري التقليدي بين واشنطن وتل أبيب، وتؤسس لعلاقة استراتيجية طويلة الأمد تجعل الصناعات الدفاعية للبلدين أكثر تشابكاً واعتماداً متبادلاً.

وتعود أصول المادة 224 إلى مشروع قانون منفصل قُدم في شباط/فبراير الماضي، تحت اسم "قانون الولايات المتحدة وإسرائيل للتكنولوجيات المتقدمة والبحوث الموحدة وتعزيز الأمن". وتقدم بالمشروع عضواً مجلس النواب دون ديفيس، الديمقراطي عن ولاية كارولاينا الشمالية، وروني جاكسون، الجمهوري عن ولاية تكساس، بالتوازي مع مشروع مماثل في مجلس الشيوخ قدمه السيناتور الجمهوري تيد بود والسيناتورة الديمقراطية كيرستن غيليبراند.

وبحسب المقال، حظي المشروع بدعم مباشر من جماعات ضغط ومنظمات مؤيدة لإسرائيل، وفي مقدمتها لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "AIPAC" ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات "FDD".

 

دور جماعات الضغط 

ولفتت "الغارديان" إلى أن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات كانت الجهة الخارجية الوحيدة التي استشهد بها النائب دون ديفيس عند الإعلان عن المشروع في 19 شباط/فبراير.

ونقلت الصحيفة عن تايلر ستابلتون، مدير العلاقات الحكومية في المؤسسة، قوله إن المشروع "يبني على عقود من التعاون الناجح بين الولايات المتحدة وإسرائيل من خلال تحسين التعاون بين القطاعات الحكومية والخاصة والأكاديمية لتطوير واختبار ونشر تكنولوجيات دفاعية جديدة". كما أعلنت لجنة "إيباك" في التاريخ نفسه تأييدها للمشروع، مشيرة إلى أن من بين بنوده الأساسية "تشجيع الإنتاج المشترك والمشاريع الصناعية والشراكات التصنيعية بين الشركات الأميركية والإسرائيلية".

وأكدت اللجنة، وفق المقال، أنها مارست ضغوطاً لصالح التشريع لدى أعضاء الكونغرس ووزارة الدفاع الأميركية خلال الربع الأول من العام الجاري. ورغم عدم تمكن المشروعين الأصليين في مجلسي النواب والشيوخ من اجتياز اللجان المختصة، فإن غالبية بنودهما أُدرجت لاحقاً في المادة 224 ضمن مشروع قانون الدفاع الوطني البالغ 505 صفحات.

 

مجالات التعاون المقترحة

وتنص المادة على توسيع التعاون في عدد من المجالات التكنولوجية والعسكرية المتقدمة، تشمل: الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، وأنظمة الليزر عالية الطاقة، والحرب السيبرانية، وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، وتقنيات الدفاع المتقدمة الأخرى.

وبحسب منتقدي المادة، فإن هذه الصيغة قد تؤدي إلى زيادة الاعتماد الأميركي على التكنولوجيا الإسرائيلية في قطاعات استراتيجية، مقابل نقل تقنيات أميركية متطورة إلى إسرائيل.

 

ارتباطها برؤى استراتيجية إسرائيلية

ويربط كاتبا المقال المادة 224 بأفكار وردت في تقارير صادرة عن شخصيات ومراكز أبحاث أميركية مؤيدة لإسرائيل، وأشارا إلى تقرير نشرته مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في كانون الأول/ديسمبر الماضي، بعنوان "ما بعد مذكرة التفاهم الأميركية الإسرائيلية: مبررات اتفاقية شراكة استراتيجية"، دعا إلى تعميق التكامل العسكري والتكنولوجي بين البلدين.

كما استشهدا بتقرير آخر نشره الباحث ديفيد وورمسر بعنوان "إسرائيل 2048: مخطط لقوة جيوسياسية صاعدة غير متماثلة"، دعا إلى استراتيجية إسرائيلية قائمة على "الحروب الوقائية"، وإلى تعزيز الترابط بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي بحيث تصبح إسرائيل، بحسب التقرير، "شريكاً لا غنى عنه" للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وعلى المستوى العالمي.

 

انقسام حول أهداف المادة

ويقول مؤيدو المادة إن توسيع الشراكة الدفاعية بين البلدين سيساهم في تسريع تطوير التقنيات العسكرية الحديثة وتعزيز الأمن القومي الأميركي والإسرائيلي في مواجهة ما يصفونه بالتهديدات المشتركة.

في المقابل، يرى منتقدوها أنها تمثل محاولة لربط الولايات المتحدة بشكل أعمق بالسياسات الإسرائيلية، وتحويل التعاون الدفاعي القائم إلى شراكة مؤسسية طويلة الأمد قد تحد من قدرة واشنطن على اتخاذ قرارات مستقلة في ملفات الشرق الأوسط.

وخلص كاتبا المقال إلى أن المادة 224 لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد آلية جديدة للتعاون العسكري، بل باعتبارها تحولاً استراتيجياً في طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما يفسر الجدل المتزايد داخل الكونغرس بشأنها.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث