عمليات خطف ومنع عبور طلاب.. تعيد التوتر لطريق دمشق-السويداء

Image-1769113173
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

تصاعدت حالة التوتر في محافظة السويداء جنوب سوريا خلال الأيام القليلة الماضية، مع تسجيل سلسلة حوادث أمنية كان أخطرها اختطاف مسلحين عشائريين لعائلة من السويداء قبل أسبوع على طريق دمشق. وفي وقت لاحق، أفرج الخاطفون عن امرأة مع طفليها من بين المختطفين، ورفضوا إطلاق سراح البقية. وأتت عملية الخطف رداً على اختطاف الحرس الوطني لسائق شاحنة "ادّعى أنه يتبع لوزارة الدفاع في الحكومة السورية ودخل إلى المحافظة لأغراض التجسس".

كما تصاعد التوتر على الطريق بين دمشق والسويداء جرّاء منع الحرس الوطني لطلاب السويداء في الشهادتين الثانوية والإعدادية، من التوجه إلى مراكز الامتحانات في ريف دمشق، بعد قرار وزارة التربية في الحكومة السورية بمنع إقامة الامتحانات الثانوية والإعدادية داخل محافظة السويداء، ونقلها إلى محافظة ريف دمشق، نتيجة للظروف الأمنية.

 

عمليات خطف متبادل

والأسبوع الماضي، تعرضت عائلة من بلدة قنوات، معقل الشيخ حكمت الهجري، لعملية خطف خلال توجهها إلى العاصمة دمشق. تضم العائلة رائد زين الدين وزوجته صبا زريفة وطفليهما، إضافة إلى سائق سيارة أجرة من عائلة القضماني. وذكر مصدر من عائلة زريفة لـ"المدن"، أن الخاطف اتصل في نفس اليوم وقال إن الحرس الوطني في السويداء اختطف شقيقه علي حسن السمير المنحدر من بلدة مرج السلطان في ريف دمشق بعد وصوله إلى السويداء في شاحنة يعمل عليها، مطالباً بإطلاق سراح شقيقه مقابل إطلاق سراح المختطفين لديه.

وأضاف المصدر أن عائلات المختطفين في قنوات تواصلوا مع قيادة الحرس الوطني للتوسط في قضية السمير، لكن الردّ جاء بأنه ينتمي لوزارة الدفاع ومتهم بالمشاركة في أحداث تموز/يوليو الماضي الدامية، ولا يمكن إطلاق سراحه في الوقت الراهن. ومنذ اختطاف العائلة يخوض أقاربهم في السويداء مفاوضات شبه يومية مع الجهة الخاطفة التي تُصرّ على مطلبها بإطلاق سراح ابنها لدى الحرس الوطني، كما أرسلت صوراً لأفراد العائلة المختطفين لديها وقالت إنهم بصحة جيدة. 

وفي "بادرة حسن نية" أطلقت الجهة الخاطفة الأربعاء الماضي، سراح الزوجة والطفلين، واستمرت باحتجاز الزوج وسائق سيارة الأجرة، محذرة من تنفيذ عمليات خطف جديدة في حال لم يطلق الحرس الوطني سراح سائق الشاحنة علي السمير.

 

تجاهل رسمي للحادثة

ولم تعلق السلطات السورية حتى اليوم على الحادثة بشكل رسمي رغم المخاوف من توسع عمليات الخطف المتبادلة. وقال مدير أمن السويداء التابع الحكومة السورية سليمان عبد الباقي في مقطع مصور على "فايسبوك"، إن الأجهزة الأمنية وسّعت انتشارها لتأمين طريق دمشق السويداء، وتحاول البحث عن الجهة الخاطفة لإلقاء القبض عليها وتحرير المختطفين، محملاً المسؤولية للحرس الوطني بالاستهتار في مصير أهالي السويداء. 

من جهته، قال الحرس الوطني في بيان، إن السمير موقوف لديه ويجري التحقيق معه، وبث مقطعاً مصوراً ظهر فيه صوت المخطوف مع مشاهد من هاتفه المحمول تُظهر جثثاً واشتباكات في السويداء. أضاف البيان أن السائق أُحيل إلى القضاء العسكري بعد "اعترافه" بأنه متطوع في وزارة الدفاع ويعمل كسائق شاحنة لأغراض التجسس. واعتبر الحرس الوطني أن اختطاف عائلة من السويداء "مساواة ظالمة بين موقوف يحمل أدلة إدانة وبين عائلة مسالمة اختُطفت بسبب الانتماء الديني"، مشيراً إلى متابعة قضيتها مع "الوسطاء والدول الضامنة". 

 

مدني وليس مقاتل 

لكن شقيق علي السمير نفى في تصريح لـ"المدن"، جميع الاتهامات التي وجهها الحرس الوطني لشقيقه، موضحاً أنه "مدني يعمل سائقؤشاحنة على طريق السويداء منذ أكثر من عام، وكان متجهاً في يوم اختطافه إلى المنطقة الصناعية في مدينة شهبا لنقل خزان مياه". وقال المصدر إن الحرس الوطني بثّ صورة من هاتف شقيقه ادعى أنها تثبت انتسابه لوزارة الدفاع، قبل أن يظهر صاحب الصورة الحقيقي في مقطع مصور، ويؤكد أن الصورة ليست لعلي السمير، ما يناقض الاتهامات الصادرة عن بيان الحرس الوطني.

وقال السمير إنه "اضطر إلى اللجوء لعمية خطف مضادة خشية على حياة شقيقه نظراً لغياب أي تواجد فعلي لسلطة الحكومة السورية داخل السويداء". وحذّر في حديثه من أن "استمرار اختطاف شقيقه في السويداء سيعقد المشهد وقد يؤدي إلى تصعيد أكبر والمزيد من عمليات الخطف، لا سيما بعد أن تم إطلاق سراح الزوجة وطفليها".

 

نقل الامتحانات يعزز التوتر

وخلال الأيام الماضية شهد طريق دمشق-السويداء، عدة حوادث أمنية مقلقة مثل قطع الطريق لمرتين في منطقة المطلة بريف دمشق، وتهديد حركة السير ضمن مناطق سيطرة الحكومة، تزامناً مع تقييد فرضته حواجز الحرس الوطني من الجانب المقابل على حركة المدنيين، وتحديداً طلاب الشهادتين الثانوية والإعدادية والمدرسين بهدف منعهم من التوجه إلى دمشق لإجراء امتحاناتهم المقررة الأسبوع المقبل، ما أدى لتوترات مع بعض أهالي الطلاب الراغبين بالتوجه إلى دمشق.

وأعلنت الأمم المتحدة في سوريا قبل يومين عن فشل التفاهمات التي كانت تحاول التوصل لها بشأن ملف الامتحانات، مشيرة إلى أن الحكومة السورية ستجري الامتحانات لطلاب السويداء في دمشق وريفها. وتحول ملف الامتحانات إلى حالة استقطاب سياسي وتسبب بمخاوف واسعة لدى طلاب السويداء والكوادر التربوية، حيث تشير الإحصاءات التي نشرتها وزارة التربية حول توزع المراكز الامتحانية، إلى وجود أكثر من 15 ألف طالب في المرحلتين الثانوية والإعدادية، من المحافظة.

ورغم التسهيلات التي أعلنت عنها محافظة السويداء، مثل تأمين نقل الطلاب مجاناً إلى مراكز الامتحانات، إلا أن مصدراً في دائرة الامتحانات التابعة لمديرية تربية السويداء قال لـ"المدن"، إن ما يزيد عن 90 في المئة من الطلاب رفضوا التوجه إلى دمشق لإجراء الامتحانات خشية الأوضاع الأمنية. كذلك أوضح أن نحو 500 مدرس من السويداء طلبتهم الوزارة لمراقبة الامتحانات في دمشق، يواجهون ذات المخاوف وغالبيتهم رفضوا التوجه إلى دمشق ما قد يعرضهم لعقوبات مسلكية. 

بينما أكد المصدر التربوي أن الطلاب الذين حاولوا التوجه إلى دمشق مُنعوا من تجاوز حواجز الحرس الوطني في ريف السويداء الشمالي، حيث أعيدت حافلات بأكملها نحو مدينة السويداء، مما زاد من تعقيد المشهد.

وينذر تصاعد هذه التوترات الأمنية على طريق دمشق السويداء الذي كان الشرارة الأولى لأحداث تموز الدامية، بصيف ساخن جديد قد تعيشه محافظة السويداء، في ظل غياب الحلول السياسية بين دمشق والسويداء، والمضي قُدماً في القطيعة ما يجعل مستقبل المحافظة غامضاً ومفتوحاً على جميع الاحتمالات، بما فيها العودة إلى التصعيد.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث