أكدت مصادر مطلعة لـ"المدن"، اعتقال العميد جهاد الغوطاني من مهامه في "قيادة قوات الحرس الوطني" في السويداء وإحالته للتحقيق. وشهدت محافظة السويداء، تصعيداً أمنياً متسارعاً تخللته إجراءات ميدانية واسعة نفذتها قوات الحرس الوطني، شملت إغلاق الطرق الرئيسية وتطويق مدينة السويداء، بالتزامن مع تغييرات على مستوى قيادة الحرس الوطني، وذلك بعد أنباء عن فرار 3 أشخاص من مركز يتبع للحرس.
وأعلنت قوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية، تحرير ثلاثة أشخاص كانوا محتجزين لدى مجموعات وصفتها بـ"الخارجة عن القانون" في السويداء.
وأفاد مصدر أمني وكالة "سانا"، بأن قوى الأمن الداخلي في محافظة السويداء تمكنت من تحرير ثلاثة أشخاص كانوا محتجزين لدى مجموعات خارجة عن القانون داخل المدينة، وذلك في إطار الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار وحماية المواطنين.
وأكد المصدر أن العملية الأمنية أسفرت عن تأمين المحتجزين ونقلهم إلى مكان آمن، بعد تنفيذ عملية دقيقة داخل المحافظة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بظروف احتجازهم أو الجهات المسؤولة عن ذلك.
إغلاق مداخل السويداء
في غضون ذلك، أعلنت "قوات الحرس الوطني" إغلاق طريق دمشق–السويداء بالقرب من مدينة شهبا، وفرض طوق أمني على مدينة السويداء عبر إغلاق جميع مداخلها ومخارجها، مؤكدة أن هذه الإجراءات ستستمر حتى انتهاء الحملة الأمنية الجارية في المحافظة.
وتأتي هذه الخطوات ضمن حملة أمنية تنفذها "قوات الحرس الوطني" بهدف ضبط الوضع الأمني في عدد من المناطق داخل المحافظة، وسط حالة استنفار واسعة، بعد إعفاء العميد الغوطاني من مهامه في "قيادة قوات الحرس الوطني"، وتكليف رئيس الأركان عصام أبو سعيد بتسيير أعمال القيادة بصورة مؤقتة إلى حين صدور ترتيبات جديدة تتعلق بقيادة المؤسسة، وفق موقع "ANF".
خلفية الأزمة
وتصاعد التوتر في مدينة السويداء عقب قيام مجموعات مسلحة تابعة للحرس الوطني بتطويق مقر قيادة الحرس الوطني، المعروف سابقاً بمقر الفرقة الخامسة عشرة، احتجاجاً على حادثة فرار ثلاثة أسرى من أحد مراكز الاحتجاز.
وبحسب مصادر محلية لموقع "السويداء24"، سُمع دوي إطلاق نار كثيف في محيط المقر وفي ساحة تشرين وسط المدينة، ما أثار حالة من القلق بين السكان، بالتزامن مع استنفار أمني واسع للمجموعات المحلية المسلحة.
كما أفادت المصادر بأن مسلحين أقدموا على اختطاف المواطن داني المسبر واثنين من أشقائه، وهم من أبناء المكون المسيحي في المنطقة، بعد اتهامهم بالمشاركة أو المساعدة في عملية تهريب الأسرى الفارين.
وأثارت الحادثة مخاوف من اتساع دائرة التوترات الأمنية داخل المحافظة، في ظل دعوات أطلقها وجهاء وشخصيات اجتماعية إلى التهدئة وضبط النفس وتجنب أي تصعيد قد يقود إلى مواجهات فصائلية جديدة.
بيان الحرس الوطني
وفي أول تعليق رسمي على القضية، أصدرت قيادة "قوات الحرس الوطني" بياناً قالت فيه إن ثلاثة أسرى تمكنوا من الهروب خلال الساعات الأولى من فجر اليوم من أحد المقار المخصصة لاحتجازهم، مرجعة ذلك إلى "تواطؤ بعض العناصر الخائنة التي استغلت موقعها لتنفيذ هذا الخرق الخطير".
وأضاف البيان أن الوحدات المختصة باشرت فوراً تحليل تسجيلات كاميرات المراقبة وتتبع حركة العناصر داخل الموقع، ما أتاح الوصول إلى خيوط أساسية قادت إلى المتورطين.
وأعلنت القيادة إلقاء القبض على اثنين من المتهمين خلال الساعات الماضية، مؤكدة استمرار العمليات الأمنية والعسكرية لملاحقة بقية المتورطين. ودعت أبناء السويداء إلى ضبط النفس وإفساح المجال أمام التحقيقات الجارية، مشددة على أن جميع المتورطين سيخضعون للمحاسبة وفق القوانين العسكرية "دون أي استثناء"، وأن المؤسسة لن تتهاون مع أي فعل يمس أمن المحافظة أو هيبة القانون.
كما اعتبرت أن هناك جهات تسعى لاستغلال الحادثة لإثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار، مؤكدة أنها ستعرض نتائج التحقيقات والاعترافات أمام الرأي العام فور الانتهاء منها، التزاماً بمبدأ الشفافية ووضع الحقائق أمام الأهالي.




