نقلت وكالة "بلومبيرغ"، عن مصادر مطلعة، اليوم الخميس، أن بريطانيا وفرنسا وضعت اللمسات النهائية على خطط لقيادة بعثة دولية، لإزالة الألغام في مضيق هرمز، وذلك في غضون أيام من التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح الممر المائي.
ولا يزال النقل البحري في أحد أهم الممرات التجارية في العالم شبه متوقف، في أعقاب اشتباكات اندلعت بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت سابق من هذا الأسبوع، وسط جهود حثيثة من أجل التوصل إلى اتفاق مؤقت لاستعادة حركة الملاحة البحرية إلى مستويات ما قبل حرب إيران.
ونقلت الوكالة عن خمسة مصادر، أن المخططين العسكريين في عدة دول وصلوا إلى مرحلة متقدمة في خططهم لتوحيد الجهود من أجل إزالة الألغام البحرية التي زرعها الحرس "الثوري الإيراني" في المضيق.
ووفق 3 من المصادر، فإن المهمة ستشمل تحالفاً يضم 15 دولة، خصصت بالفعل أفراداً عسكريين وموارد.
وأضافت المصادر، أن هذه الدول من المرجح أن تنضم إلى المهمة بعد أسابيع من انطلاقها من أجل طمأنة السفن التجارية، لافتة إلى أنه على الرغم من اكتمال التخطيط إلى حد كبير، إلا أن الدول لا تزال تبحث عن مصادر للحصول على بعض المعدات الإضافية، لا سيما سفن الدعم.
وقالت المصادر، إن عمليات الانتشار لن تبدأ قبل التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يعيد حقوق الملاحة التجارية الكاملة ومن دون عوائق، فضلاً عن توفير بيئة مواتية للأصول العسكرية في المضيق.
وأمس الأربعاء، قلل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من شأن التهديد الذي تشكله الألغام البحرية الإيرانية على الملاحة التجارية، مشيراً إلى أن القوات الأميركية "أزالت معظمها".
وأضاف ترامب أن المضيق سيعاد فتحه "على الفور" بمجرد توقيع إيران على مذكرة تفاهم لإنهاء الأعمال العدائية.
وقبل ذلك بيوم، أبلغ وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، أعضاء مجلس الشيوخ، بأن إيران قد زرعت ألغاماً في أجزاء كبيرة من المضيق.
مع ذلك، تواجه الدولتان صعوبات من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن الشروط، وقال وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، إن الطرفين لم يحرزا أي تقدم في محادثاتهما، في حين تواصل إسرائيل التصعيد في جنوب لبنان.
رغبة أوروبية في لعب دور رئيسي
ووفق الوكالة، يُظهر التخطيط المسبق لهذه المهمة رغبة القوى الأوروبية في لعب دور رئيسي في الحفاظ على الاستقرار والأمن في الخليج، بمجرد أن تتفق الولايات المتحدة وإيران على إنهاء الأعمال العدائية في الممر المائي.
وقد امتنعت أوروبا إلى حد كبير عن دعم حرب ترامب، الذي وجه انتقادات شديدة لقادة القارة، وحلف شمال الأطلسي (الناتو) لعدم تأييدهم لهجومه.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر للصحافيين هذا الأسبوع، إن المهمة نوقشت مع الولايات المتحدة، موضحة أن الهدف منها هو "ضمان توفر قدرات إضافية لإزالة الألغام أينما دعت الحاجة، وكذلك توفير الدعم اللازم لتوفير الحراسة للسفن، أو تأمين عمليات الشحن عند الضرورة".
وأشارت المصادر إلى أن المهمة التي تقودها بريطانيا وفرنسا ستكون جاهزة لفتح خط اتصال مع طهران بشأن المسائل التشغيلية، مضيفة أنه في حين أشارت إيران إلى رغبتها في إزالة الألغام من المضيق بنفسها، فإن بريطانيا وفرنسا لا تعتقدان أن لديها القدرات للقيام بذلك، وتفضلان إدارة عملية إزالة الألغام بنفسيهما.
وأفادت البحرية الملكية البريطانية، بأنها أرسلت سفينة الإمداد الملكية "لايم باي"، المزودة بمجموعة من أنظمة الكشف عن الألغام ذاتية التشغيل، من جبل طارق باتجاه المضيق في أواخر أيار/مايو.
ولا تمتلك الولايات المتحدة أي سفن مخصصة لمكافحة الألغام في المنطقة، وهي بصدد سحب أسطولها المكون من أربع كاسحات ألغام متبقية.
وتوجد سفينتان من طراز "السفن القتالية الساحلية"، هما "يو إس إس تولسا"، و"يو إس إس سانتا باربرا"، في المحيط الهندي والخليج، وفقاً لبيانات تتبع السفن الصادرة عن المعهد البحري الأميركي، وهذه السفن يمكن تزوديها بمعدات مخصصة لمهام إزالة الألغام.




