إدارة ترامب تضغط على عُمان: لا حياد مع إيران

المدن - عرب وعالمالخميس 2026/06/04
Image-1778267612
"وول ستريت جورنال": إدارة ترامب هددت بفرض عقوبات على سلطنة عُمان (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب صعّدت ضغوطها على سلطنة عُمان للتخلي عن حيادها في الصراع مع إيران، كما لوّحت بفرض عقوبات وأطلقت تهديدات عسكرية ضدها، مضيفة أن ذلك "يكشف محدودية نفوذ مسقط داخل مراكز صنع القرار الأميركي".

 

قناة سرية

وقالت الصحيفة الأميركية في تقرير، إن مسقط تحركت مع الأيام الأولى للحرب من أجل فتح قناة سرية مع طهران، لاحتواء تداعيات المواجهة العسكرية على المنطقة، وهو ما ساعد في إعادة فتح بعض ممرات الطيران أمام دول الخليج، ما عُدّ حينها نجاحاً دبلوماسياً يعكس المكانة التي تحتفظ بها السلطنة لدى طرفي النزاع.

إلا أن هذه السياسة بدأت تتحول إلى عبء على السلطنة بعد مرور أشهر على اندلاع الحرب، إذ باتت الإدارة الأميركية تنظر إلى الحياد العُماني باعتباره انحيازاً غير مباشر لإيران، ما دفعها إلى ممارسة ضغوط متزايدة على السلطنة لاتخاذ موقف أكثر وضوحاً والابتعاد عن طهران.

وذهبت إدارة ترامب أبعد من ذلك في الأيام الأخيرة، إذ لوّحت بفرض عقوبات على عُمان، كما صدرت تهديدات عسكرية على خلفية معلومات استخباراتية أميركية جديدة تتحدث عن أن مسقط كانت تدرس الانضمام إلى إيران في خطة لفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز.

لكن السلطنة نفت مراراً هذه المزاعم، وأكدت أنها لا تعتزم فرض أي رسوم على حركة الملاحة الدولية، فيما امتنعت وزارة الإعلام العُمانية عن التعليق بشكل مباشر على الضغوط الأميركية المتعلقة بقطع العلاقات مع إيران، حسبما جاء في التقرير.

وقال وزير الإعلام العُماني عبد الله الحراصي للصحيفة، إن بلاده مستعدة للعمل مع الولايات المتحدة ومع جميع الشركاء الدوليين من أجل تعزيز الاستقرار وحماية المصالح المشتركة ومنع أي اضطرابات تهدد أمن المنطقة.

 

توزان دقيق

ووفق "وول ستريت جورنال"، فإن الاستراتيجية العُمانية طوال فترة الحرب استندت إلى الحفاظ على توازن دقيق بين الولايات المتحدة، الحليف التاريخي، وبين إيران التي ترتبط معها بعلاقات جغرافية وسياسية وثيقة عبر مضيق هرمز، مضيفةً أن هذا النهج، بالنسبة لمسقط، يوفر أفضل فرصة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي وفتح المجال أمام الحلول الدبلوماسية.

وأدى هذا الموقف إلى جعل السلطنة عرضة لانتقادات متزايدة من واشنطن وبعض حلفائها الخليجيين، فيما تخشى عُمان أن يؤدي التخلي عن حيادها إلى جعلها هدفاً مباشراً للردود الإيرانية، على غرار ما تعرضت له دول أخرى في المنطقة.

ونقلت الصحيفة عن باحثين قولهم إن التهديدات الصادرة عن إدارة ترامب، تعكس وجود قناعة لدى بعض الأوساط الأميركية بأن السلطنة أقرب إلى طهران مما تُعلن.

وفيما أشار التقرير إلى تجنب عُمان إدانة الهجمات الإيرانية ينسجم مع التقاليد الدبلوماسية العُمانية التي تفضل إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع جميع الأطراف، قال إن وزير الخارجية العُمانية بدر البوسعيدي طرح فكرة مراجعة دول الخليج لعلاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة في ضوء التطورات المتسارعة.

ومما عزّز الشكوك الأميركية تجاه العلاقة بين طهران ومسقط، هو أن إيران وجّهت خلال الحرب ضربات أقل تجاه عُمان مقارنة ببعض جيرانها الخليجيين، بحسب التقرير.

وقالت الصحيفة إن مسؤولين عرباً وأميركيين أكدوا استخدام الأراضي العُمانية لتقديم بعض أشكال الدعم اللوجستي للقوات الأميركية في بداية الحرب، إلا أن حجم هذا الدعم ظل محدوداً ولم يصل إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر.

وأضافت أن ترامب أثار جدلاً واسعاً عندما لمّح خلال اجتماع لمجلس الوزراء، الأسبوع الماضي، إلى إمكانية تنفيذ ضربات عسكرية ضد عُمان في حال وافقت على خطة إيرانية تتعلق بفرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هرمز، وذلك على الرغم من النفي العُماني المتكرر لهذه الاتهامات.

كما هدد وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت، السلطنة بفرض عقوبات اقتصادية إذا مضت في هذا الاتجاه، لكن السفير العُماني في واشنطن طلال الرهبي أكد له رسمياً بأن مسقط لا تعتزم اتخاذ مثل هذه الخطوة.

 

تصعيد أميركي

ووفق "وول ستريت جورنال"، فقد فوجئ المسؤولون العمانيون بحجم التصعيد الأميركي، كما يعملون حالياً على احتواء الأزمة عبر حملة دبلوماسية وإعلامية تهدف إلى إبراز الدور الذي تلعبه السلطنة في حماية الملاحة البحرية وضمان استمرار تدفق التجارة الدولية عبر مضيق هرمز.

وأضافت الصحيفة أن الخلافات بين واشنطن ومسقط تفاقمت كذلك بعد رفض عُمان الانضمام إلى بيان أممي قادته الإمارات في أيار/مايو الماضي، لإدانة خطوة إيرانية تتعلق بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، لتكون الدولة الخليجية الوحيدة التي امتنعت عن التوقيع على البيان.

وأدت العلاقة التاريخية للسلطنة العُمانية مع الولايات المتحدة، وكذلك حفاظ مسقط على على روابط سياسية ودبلوماسية متينة مع إيران، إلى جعلها لسنوات طويلة وسيطاً مقبولاً لدى الجانبين.

كما لعبت مسقط أدواراً محورية في وساطات إقليمية عديدة، من بينها المساعدة في إنهاء الحرب الإيرانية- العراقية، واستضافة قنوات الاتصال السرية التي مهدت للاتفاق النووي بين طهران وإدارة باراك أوباما في العام 2015.

كذلك، استضافت عُمان في السنوات الأخيرة جولات من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها توقفت نتيجة الضربات العسكرية الإسرائيلية والأميركية والتصعيد اللاحق في المنطقة.

وبحسب "وول سترين جورنال"، فإن مسؤولين أميركيين يرجعون تراجع الثقة في الدور العُماني إلى الفترة التي سبقت أولى الضربات الأميركية- الإسرائيلية، بداية عندما تحدث وزير الخارجية العُماني في مقابلات إعلامية عن قرب التوصل إلى تفاهم نووي مع إيران، في وقت كانت واشنطن ترى أن طهران لم تقدم أي تنازلات جوهرية.

وتكشف الضغوط الأميركية الأخيرة محدودية النفوذ العُماني داخل دوائر القرار في واشنطن مقارنة ببعض دول الخليج الأخرى، كما سلطت الضوء على التحدي المتزايد الذي تواجهه مسقط في الحفاظ على سياسة الحياد التقليدية وسط تصاعد الاستقطاب الإقليمي والدولي حول إيران، حسبما قال تقرير "وول ستريت جورنال".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث