أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعيين رجل الأعمال بيل بولتي قائماً بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية، خلفاً لتولسي غابارد التي تغادر منصبها نهاية الشهر الجاري.
وقال ترامب، في منشور على منصة "تروث سوشيال"، إنه كلف بولتي، الذي يشغل حالياً منصب مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان ورئيس مجلس إدارة شركتي "فاني ماي" و"فريدي ماك"، بمهام مدير الاستخبارات الوطنية بالإنابة، مع احتفاظه بمناصبه الحالية.
وأضاف الرئيس الأميركي أن بولتي "يمتلك خبرة واسعة في إدارة أكثر القضايا حساسية بالنسبة للولايات المتحدة، إضافة إلى ضمان أمن الأسواق واستقرارها"، مؤكداً أنه سيواصل أداء مهامه في قطاع التمويل العقاري بالتوازي مع منصبه الجديد.
ويأتي القرار بعد أيام من إعلان تولسي غابارد مغادرتها المنصب اعتباراً من 30 حزيران/ يونيو، لأسباب عائلية وصحية تتعلق بزوجها.
الإشراف على 18 وكالة استخباراتية
وبموجب المنصب الجديد، سيتولى بولتي الإشراف على 18 وكالة ومؤسسة استخباراتية أميركية، كما سيصبح المسؤول الاستخباراتي الأعلى في الإدارة الأميركية إلى حين ترشيح مدير دائم للموقع. وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن بولتي لن يحتاج إلى مصادقة مجلس الشيوخ لأنه يشغل المنصب بصفة مؤقتة، ويمكنه الاستمرار فيه لمدة تصل إلى 210 أيام.
ويترأس بولتي منذ آذار/مارس 2025، الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان، كما يشرف على مجموعتي "فاني ماي" و"فريدي ماك" اللتين تضمنان أكثر من 10 تريليونات دولار من الرهون العقارية في الولايات المتحدة.
وريث إمبراطورية عقارية
وينحدر بولتي من عائلة أسست واحدة من أكبر شركات بناء المنازل في الولايات المتحدة، إذ يعد حفيد مؤسس مجموعة "بولتي غروب" العملاقة. إلا أن خلافات داخلية مع أفراد عائلته ومجلس إدارة الشركة أدت إلى خروجه من مجلس الإدارة عام 2020، قبل أن تسعى مؤسسات خيرية مرتبطة بالعائلة لاحقاً إلى النأي بنفسها عنه.
كما أسس شركة "بولتي كابيتال بارتنرز" للاستثمارات الخاصة، والتي ركزت على قطاعات البناء والتدفئة والتكييف والخدمات المرتبطة بالعقارات. ورغم مسيرته الطويلة في قطاعي العقارات والتمويل، فإن بولتي لا يمتلك خبرة تذكر في ملفات الأمن القومي أو الاستخبارات.
ووصفت شبكة "سي أن أن" خبرته في هذا المجال بأنها "محدودة"، مشيرة إلى أنه برز داخل إدارة ترامب من خلال جهوده لملاحقة شخصيات ديمقراطية بارزة اتهمها بارتكاب مخالفات تتعلق بقروض الرهن العقاري.
وقالت الشبكة إن بولتي ضغط على وزارة العدل للتحقيق مع شخصيات من بينها السيناتور آدم شيف، والنائب إريك سوالويل، والمدعية العامة لمقاطعة فولتون فاني ويليس، وجميعهم من أبرز خصوم ترامب السياسيين.
ضغوط على وزارة العدل
من جهتها، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن بولتي مارس خلال العام الماضي ضغوطاً على وزارة العدل لملاحقة مسؤولين سابقين في إدارة الرئيس جو بايدن، بينهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشيا جيمس، عبر اتهامات تتعلق بطلبات الرهن العقاري رغم غياب أدلة تثبت تلك المزاعم، الأمر الذي أثار استياء داخل الوزارة.
وأضافت الصحيفة أن بولتي اكتسب نفوذاً متزايداً داخل الدائرة المقربة من ترامب بسبب قدرته على دعم توجهات الرئيس السياسية والقضائية، لا سيما في ما يتعلق بملاحقة خصومه الديمقراطيين.
وأشارت إلى أنه انتقد خلال اجتماع مع ترامب المدعي العام للمنطقة الشرقية في ولاية فيرجينيا إريك سيبرت، الذي كان يشرف على تحقيقات مرتبطة بمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، قبل أن تتم إقالته لاحقاً.
وبحسب "وول ستريت جورنال"، أصبح بولتي خلال السنوات الأخيرة أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل داخل إدارة ترامب وخارجها، حتى أن بعض الأوساط السياسية أطلقت عليه لقب "ترامب الصغير" بسبب قربه الشديد من الرئيس الأميركي.
كما نسج علاقات وثيقة مع أفراد من عائلة ترامب، وقدم مع زوجته تبرعات بمئات آلاف الدولارات لمجموعات داعمة للرئيس خلال الدورات الانتخابية الأخيرة.
وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب رفض في مناسبات سابقة ضغوطاً من بعض مستشاريه لإبعاده من الإدارة، معتبراً أن ولاءه الشخصي يمثل إحدى أبرز نقاط قوته.
انتقادات وتحفظات في الكونغرس
وأثار تعيين بولتي ردود فعل متحفظة داخل الكونغرس الأميركي. ونقلت "وول ستريت جورنال" عن زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون، قوله: "لسنا بحاجة إلى مدير استخبارات مسيّس".
واعتبر السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، أن بولتي "اختير لأنه سيقدم الرواية التي يريدها البيت الأبيض، لا المعلومات الاستخباراتية التي تحتاجها البلاد".
بدوره، قال السيناتور الديمقراطي آدم شيف إن بولتي "سيّس مؤسسات التمويل العقاري واستخدمها ضد الخصوم السياسيين، ومن المرجح أن يفعل الأمر نفسه داخل مجتمع الاستخبارات"، محذراً من أن ذلك قد يؤثر على استقلالية المؤسسات الأمنية الأميركية.




