كشفت مصادر لـِ "المدن" عن وجود أسرى من عناصر الفصائل السورية في العراق، كانت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) قد اعتقلتهم في حيي الشيخ مقصود والاشرفية بمدينة حلب، في الفترة الأولى التي أعقبت سقوط النظام البائد.
وأوضحت المصادر أن عائلة أسير توصلت منذ أيام إلى معلومات تشير إلى وجوده في سجون العراق، مبينة أن الأسير جرى اعتقاله بعد دخوله بالخطأ إلى حي الأشرفية بعيد تحرير سوريا.
وكانت مراكز حقوقية قد وثقت اعتقال واختفاء عشرات السوريين بمحيط الجيب الذي كانت تسيطر عليه "قسد" في حلب (الأشرفية والشيخ مقصود)، وذلك في الفترة التي أعقبت سقوط النظام، وصولاً إلى انسحاب "قسد" من حلب مطلع العام 2026.
وحتى إعداد هذا التقرير، لم تتوصل العائلة إلى معلومات دقيقة حول مكان احتجاز الأسير، والأرجح أن "قسد" نقلته إلى العراق بعد أن أودعته في السجون المخصصة لعناصر التنظيم.
وتعزز هذه الواقعة المعلومات عن وجود عشرات المعتقلين السوريين الذين جرى نقلهم للعراق، علماً أنهم من غير المنتسبين لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وهو ما يحتم على الدولة السورية مراجعة هذه الحالات من خلال التنسيق مع التحالف الدولي والعراق.
العبث بملف السجناء
ويشير الكاتب والناشط السياسي أحمد الصالح، إلى غياب المعلومات المؤكدة عن السجناء السوريين الذين نقلوا من سجون "قسد" إلى العراق، ويضيف: "هناك معلومات غير دقيقة ترد أحياناً عن وجود سجناء لا علاقة لهم بداعش تم نقلهم، عادة هذه الأنباء تصل عن طريق أهالي وذوي السجناء، ولكن المصدر الذي يحصلون منه على المعلومة غير موثوق، لذا لا يمكن الجزم بهذه المعلومات".
ويضيف لـِ "المدن": "في نفس الوقت لا نستغرب أن تكون قسد قد عبثت بملفات السجناء وألحقت تهماً من هذا النوع بالعديد من السجناء المقبوض عليهم تحت ما يعرف باسم التهم الكيدية".
ووفق الصالح، فإن الفيصل في هذه القضية يبقى للعمل الحكومي السوري بالتعاون مع التحالف الدولي لمتابعة محاكمة السجناء والاطلاع على ملفاتهم بشكل دقيق، ويقول: "هذا الأمر يحصل الآن ولكن ببطء شديد، وقد وصلت معلومات أن هناك أكثر من 100 سجين سوري نُقلوا مؤخراً إلى العراق سيتم الإفراج عنهم أو تسليمهم للحكومة السورية".
ويكمل بقوله: " القضية هذه محكومة بالغموض، لا توجد معلومات موثوقة ومصادر رسمية تتحدث عن القضية لحساسيتها بسبب ارتباطها بتنظيم الدولة، ونأمل أن تستمر الجهود السورية لاسترداد جميع السجناء ومحاكمتهم داخل سوريا، فهي بلدهم والمسؤولة عنهم".
بانتظار التحقيقات
وفي نيسان/ أبريل الماضي، اجتمع وفد أممي في محافظة الحسكة، بأهالي معتقلين رحلوا للعراق، ذلكَ بعد المطالبات بإعادة أبنائهم ومحاكمتهم في سوريا، ووعد الوفد بالنظر في مصير أبنائهم.
ووفق أرقام رسمية عراقية جرى نقل 5064 سجيناً، من بينهم أكثر من 3000 سوري، أودعوا جميعاً في سجن واحد تمهيداً لمحاكمتهم وفق القانون العراقي.
وتعليقاً، يقول الباحث في الشأن الأمني والسياسي المقدم عبد الله النجار لـِ "المدن": "سبق أن أكدنا أن ليس كل المعتقلين عند قسد هم من داعش، وقسد كان لديها أبرياء كثر من المعتقلين بعضهم مدنيون وبعضهم جيش حر".
ويضيف: "باعتقادي ستظهر التحقيقات براءة العشرات من المعتقلين الذين تم زجهم بتهمة الانتماء إلى داعش".
وسبق أن شهدت دمشق اعتصامات من ذوي المعتقلين أمام مبنى وزارة الخارجية، الذين اعتبروا أن عمليات ترحيل السجناء إلى العراق تمت دون إثبات جرائم أو سند قانوني واضح.




