يشهد قطاع غزة استمراراً للعمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي، في وقت أكد جنود من من جيش الاحتلال أنهم تلقوا أوامر بإطلاق النار دون تمييز على الفلسطينيين في القطاع.
قصف جوي وبحري
وشملت خروقات جيش الاحتلال، اليوم الأحد، القصف الجوي والمدفعي وإطلاق النار واستهداف للنازحين ومراكز الإيواء، إضافة إلى عمليات نسف تستهدف منازل ومنشآت مدنية في مختلف أنحاء القطاع.
وتركّزت الخروق في مدينتي خانيونس وغزة، حيث استهدفت غارات جوية مدرسة في مخيم النصيرات، إلى جانب قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية الإسرائيلية في المناطق الشرقية لمدينة خانيونس.
إضافة إلى ذلك، أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية النار وقنابل الإنارة في بحر خانيونس ومدينة غزة، بالتزامن مع قصف مدفعي طال مناطق شرقية من المدينة، وعمليات نسف لمبان ومنشآت في الأحياء الشرقية من غزة.
كما حلّقت الطائرات المسيرة الإسرائيلية على علوً منخفض في أجواء جنوب قطاع غزة، وذلك في ظل استمرار التوتر الميداني في مختلف مناطق القطاع.
كذلك، افادت مصادر محلية بأن طائرة مسيرة إسرائيلية، القت قنبلة باتجاه خيمة تؤوي نازحين في منطقة وسط مخيم جباليا شمال قطاع غزة، من دون أن تسفر عن وقوع ضحايا.
عمليات القتل لم تتوقف
في غضون ذلك، أكد جنود إسرائيليون في شهادات لوكالة "أسوشيتد برس" أن ما يطرح على أنه "اتفاق لوقف إطلاق النار" لا ينعكس على الواقع الميداني، ولا يتجاوز كونه عرضاً شكلياً لا يغير من طبيعة العمليات الجارية على الأرض.
وتحدث الجنود عن أوامر بإطلاق النار وقتل فلسطينيين دون تمييز، كما وصفوا تلك المناطق بأنها تحولت إلى ما يشبه "الغابة" في ظل غياب الضوابط الميدانية، مؤكدين أن عمليات القتل لم تتوقف يوماً منذ بدء سريان الاتفاق في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
ووصفوا الحديث عن وقف إطلاق النار "نكتة"، كما أكدوا أن قادتهم العسكريين أبلغوهم صراحة في محادثات مغلقة برغبتهم في استمرار الحرب، وأن قوات الاحتلال تعتزم البقاء في غزة على المدى الطويل ولا توجد أي نية للانسحاب.
وأضاف الجنود أن التعليمات الصادرة لهم كانت تقضي بـ "تصفية أي شخص يعبر الخط الأصفر بغض النظر عن هويته".
وتحدث أحد الجنود كيف تعالت صيحات الفرح بين زملائه بعد استهدافهم مركبة مدنية فلسطينية وقتل كل من كان بداخلها لمجرد اقترابها من منطقة الخط، كما أكد هذه الممارسات أصبحت أمراً اعتيادياً وشائعاً وسط شعور عام يسود القوات بأن "حياة الإنسان الفلسطيني لا قيمة لها".
الخط الأصفر غير مرئي
وبحسب شهادات الجنود، فإن هناك حالة عارمة من الارتباك والغموض بشأن أوامر فتح النار، حيث يعتمد الجنود على "الحدس والشعور الداخلي" في توجيه الضربات وإطلاق النار أو استدعاء الطائرات المسيرة لقصف المواطنين المتحركين دون التحقق من هوياتهم.
وأشارت الشهادات إلى أن "الخط الأصفر" غير مرئي في كثير من الأماكن، وأن القادة رفضوا تمييزه بحجة أن ذلك يتطلب "عملاً إضافياً" وليس من مهامهم، مطالبين بأن يخمن الفلسطينيون موقعه بأنفسهم.
ونقلت "أسوشيتد برس" عن منظمة "كسر الصمت" الحقوقية الإسرائيلية تأكيدها أن تعليمات إطلاق النار الصادرة من القيادات العليا لجيش الاحتلال متساهلة ومفرطة للغاية، وتتحول في كثير من المناطق إلى أوامر مباشرة بـ "الإطلاق بهدف القتل"، مما أدى إلى مقتل أعداد لا تحصى من المدنيين.
ووفق الوكالة، فقد استشهد أكثر من 900 فلسطيني منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بينما سقط العشرات منهم بالقرب من هذا الخط أو أثناء محاولة عبوره، في حين زعم جيش الاحتلال في تعقيبه أن المنطقة تعد "بيئة عملياتية حساسة" وأن قواته تعاملت مع من شكلوا "تهديدا" عليها.




