تقرير أممي يُدرج إسرائيل في قائمة "العنف الجنسي"

المدن - عرب وعالمالجمعة 2026/05/29
اسرى فلسطينيون (Getty).jpg
إسرائيل تنكل بالأسرى: اغتصاب جماعي واعتداءات جسدية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أدرج الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية ضمن قائمة الأطراف التي تتوافر بشأنها معلومات موثوقة تتعلق بالاشتباه في ارتكابها انتهاكات مرتبطة بالعنف الجنسي خلال النزاعات المسلحة.

جاء ذلك في التقرير السنوي الذي أصدره الأمين العام حول العنف الجنسي في مناطق النزاع لعام 2025، والذي نُشر الجمعة، بعد تسريبه إلى وسائل إعلام إسرائيلية، وذلك عقب إعلان السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، إدراج إسرائيل في ما وصفه بـ"القائمة السوداء" التابعة للمنظمة الدولية، معتبرا أن القرار "سياسي ولا يستند إلى الوقائع".

 

اغتصاب جماعي

ويغطي التقرير الفترة الممتدة بين كانون الثاني/ يناير وكانون الأول/ ديسمبر 2025، وتناول في فصل خاص بعنوان "إسرائيل ودولة فلسطين" ادعاءات مرتبطة بأسرى إسرائيليين أُفرج عنهم من قطاع غزة، إلى جانب حالات وثقتها الأمم المتحدة تتعلق بانتهاكات جنسية تعرض لها فلسطينيون خلال احتجازهم لدى السلطات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية.

وأشار التقرير إلى أن الأمم المتحدة تحققت من 31 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع طالت فلسطينيين، من بينهم 14 رجلا و7 نساء و9 فتيان وفتاة واحدة. وذكر أن 13 من هذه الحالات وقعت خلال العام 2025، فيما تعود بقية الحالات إلى عامي 2023 و2024.

وأوضح التقرير أن الانتهاكات الموثقة شملت الاغتصاب، والاغتصاب الجماعي، ومحاولات الاغتصاب، إضافة إلى العنف الجسدي الموجه نحو الأعضاء التناسلية، وإطلاق النار عليها، واللمس غير المرغوب فيه، والتفتيش العاري، وتفتيش تجاويف الجسد من دون مبررات أمنية واضحة، فضلاً عن التهديد بالاغتصاب والإجبار على التعري.

ولفت إلى أن تسعة من الضحايا تعرضوا للاغتصاب أو الاغتصاب الجماعي، بعضهم بصورة متكررة، وأن غالبية هؤلاء من قطاع غزة.

وأكد التقرير أن أنماط العنف الجنسي بحق الفلسطينيين استمرت خلال العام الماضي، مشيراً إلى أن الحالات التي جرى التحقق منها تمثل مؤشرات على نمط متواصل من الانتهاكات، وليس حصراً شاملاً لجميع الحالات، خصوصاً في ظل استمرار القيود المفروضة على وصول الجهات الأممية إلى أماكن الاحتجاز وقطاع غزة.

كما أشار إلى وجود صعوبات في الإبلاغ عن الانتهاكات، من بينها تهديدات نسبت إلى عناصر في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بهدف منع المعتقلين من الكشف عما تعرضوا له.

 

معتقلون بلا تهم

وبحسب بيانات مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الواردة في التقرير، أفرجت إسرائيل عن 1968 فلسطينياً بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بينما لا يزال أكثر من 9000 فلسطيني محتجزين في السجون ومراكز التوقيف الإسرائيلية، من بينهم أكثر من 4000 معتقل إداري من دون تهم أو محاكمة.

وحمل التقرير مسؤولية الانتهاكات الموثقة لعناصر من الجيش الإسرائيلي، ومصلحة السجون الإسرائيلية، إضافة إلى وحدات أمنية خاصة بينها وحدة "كيتر" التابعة للسجون، ووحدة "يمام" التابعة للشرطة الإسرائيلية.

ووفقاً للتقرير، وقعت الانتهاكات بشكل أساسي أثناء الاحتجاز والتحقيق، وفي عدد من المواقع، بينها معسكر "سديه تيمان"، ومركز احتجاز "عتصيون"، ومعسكر "المجنونة"، وقواعد عسكرية أخرى، إلى جانب عدد من السجون الإسرائيلية مثل "مجدو" و"عوفر" و"الرملة" و"نفحة" و"الدامون".

كما وثق التقرير حالات وقعت عند الحواجز العسكرية وخلال العمليات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، موضحاً أن من بين الضحايا صحافيين ونشطاء حقوقيين.

وأشار إلى أن كثيراً من الحالات تضمنت أكثر من شكل من أشكال العنف الجنسي في الوقت نفسه، وأن بعض الانتهاكات جرى تصويرها أو توثيقها بالفيديو، بما في ذلك حالة اغتصاب واحدة.

 

انتهاكات بحق الأسيرات

وفي ما يتعلق بالأسيرات الفلسطينيات، ذكر التقرير أن الانتهاكات التي تعرضن لها تركزت في التهديد بالاغتصاب والتعري القسري والتفتيش المهين واللمس غير المرغوب فيه. أما الرجال والفتيان، فقد تعرضوا لاعتداءات تضمنت الاغتصاب ومحاولات الاغتصاب والعنف الموجه نحو الأعضاء التناسلية، ما تسبب لبعضهم بإصابات خطيرة استمرت لفترات طويلة.

وأضاف التقرير أن الآثار النفسية والجسدية لهذه الانتهاكات تفاقمت بالنسبة للمعتقلين الذين أُفرج عنهم إلى قطاع غزة بسبب الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها القطاع، كما أشار إلى تعرض النساء والفتيات في غزة لمخاطر متزايدة من العنف الجنسي في ظل النزوح الجماعي والأزمة الإنسانية المستمرة.

وتطرق التقرير إلى ما وصفه بـ"افتقار منهجي للمساءلة" عن الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين، مستنداً إلى توثيق أجرته لجنة التحقيق الدولية المستقلة الخاصة بالأراضي الفلسطينية المحتلة وهيئات أممية أخرى.

وفي هذا السياق، أشار إلى قضية خمسة جنود احتياط من الوحدة 100 في الجيش الإسرائيلي، وُجهت إليهم اتهامات في شباط/ فبراير 2025 على خلفية اعتداء جسدي وقع في معسكر "سديه تيمان" خلال تموز/ يوليو 2024. وأوضح أن لائحة الاتهام لم تتضمن تهما تتعلق بالعنف الجنسي رغم وجود تسجيلات مصورة وتقارير طبية، قبل أن تُسقط التهم كافة في آذار/ مارس 2026، معتبراً أن ذلك قد يعزز مناخ الإفلات من العقاب.

 

إسرائيل تمنع التحقيق

وأوضح التقرير أن الأمم المتحدة واصلت التواصل مع الحكومة الإسرائيلية بعد إخطارها في التقرير السابق بإمكانية إدراجها ضمن القائمة، إلا أن إسرائيل، بحسب التقرير، لم تقدم معلومات تثبت التزامها بالتدابير المطلوبة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2467، كما لم تسمح للجهات الأممية المختصة بالوصول إلى أماكن الاحتجاز لإجراء عمليات الرصد والتحقيق.

كما أشار إلى أن الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالعنف الجنسي في النزاعات، براميلا باتن، طلبت زيارة جديدة إلى إسرائيل لاستكمال التحقيقات، لكن السلطات الإسرائيلية رفضت منحها إمكانية الوصول إلى المنشآت التي يُحتجز فيها فلسطينيون.

ودعا غوتيريش الحكومة الإسرائيلية إلى الوقف الفوري لجميع أعمال العنف الجنسي، والسماح للجهات الأممية بالوصول غير المقيد للتحقيق في الانتهاكات المزعومة، وضمان معاملة الأسرى الفلسطينيين بكرامة، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات.

وفي المقابل، شدد الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة محاسبة مرتكبي جرائم العنف الجنسي خلال هجمات السابع من تشرين الأول/ أكتوبر وما تلاها، داعيا حركة حماس إلى اتخاذ خطوات لمعالجة هذه الانتهاكات.

وفي ملحق التقرير، ظهرت القوات الإسرائيلية ضمن قائمة الأطراف المدرجة تحت بند "إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة"، إلى جانب حركة "حماس" وأطراف أخرى من دول متعددة، بينها تنظيم "داعش"، و"هيئة تحرير الشام"، وقوات روسية، وأطراف مسلحة في السودان والصومال وميانمار ومالي وليبيا.

وأشار الملحق إلى أن الأمم المتحدة سبق أن دعت إسرائيل وروسيا في التقرير السابق إلى اتخاذ إجراءات لمنع العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات ومحاسبة المسؤولين عنه، إلا أن استمرار منع وصول المراقبين الدوليين وعدم تنفيذ تدابير الوقاية والمساءلة أبقى هذه الانتهاكات موضع توثيق أممي.

 

إسرائيل ترفض التقرير

في المقابل، رفضت إسرائيل ما ورد في التقرير، إذ اعتبر السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون أن إدراج إسرائيل في القائمة "قرار سياسي منفصل عن الواقع"، مدعياً أن بلاده قدمت وثائق وردوداً تفصيلية على الاتهامات.

كما أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية رفضها للتقرير، ووصفت إدراج إسرائيل بأنه "محاولة لخلق مساواة زائفة" بينها وبين ما قالت إنها "فظائع ارتكبتها حماس".

وأعلنت إسرائيل، على لسان دانون ووزارة الخارجية، ما وصفته بـ"قطع العلاقات" مع الأمين العام للأمم المتحدة، مؤكدة أنها ستنتظر تعيين أمين عام جديد للمنظمة الدولية.

بدوره، هاجم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير التقرير الأممي، معتبرا أن الأمم المتحدة "فقدت بوصلتها الأخلاقية"، ومعلنا دعمه الكامل لعناصر الشرطة ومصلحة السجون الإسرائيلية. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث