بعد نحو عام ونصف العام من انهيار نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، بما كانت تُشكله فصائل إيرانية من "تهديد وصداع" للأمن القومي الأردني عبر الحدود الشمالية له مع سوريا، والتي تمتد لنحو 400 كيلومتر، إلا أن العقل المركزي للدولة الأردنية لا يزال يعتبر جنوب سوريا "منطقة هشّة ورخوة"، وأنها قابلة لتمدد تنظيمات متطرفة مثل تنظيم "داعش"، أو "كارتيلات المخدرات" التي أصبحت "مخنوقة" داخل الجغرافية السورية، حيث ستستمر محاولاتها لاختراق الحدود الأردنية، التي لا تزال عصية، إذ يولي الأردن "يقظة كاملة" لحدوده الشمالية.
صداع أمني للأردن
وعلى الرغم من أن الخطاب الأردني "الرسمي والشعبي" يُفرّق بين نظام الرئيس السوري أحمد الشرع، وما يحدث جنوباً على مقربة من حدود الأردن، من دون أي ربط لما يحصل في دمشق، إلا أن عمّان باتت تدرك أن "صداع الجنوب السوري" تراجع قليلاً، لكنه لا يزال ضمن مستويات مقلقة، وسط رصد استخباري أردني تشترك فيه دول إقليمية، لأن الانهيار الأمني في الجنوب السوري لن يكون في مصلحة أحد داخل الإقليم.
وفي وقت تفتح عمّان عيونها على آخرها نحو الجنوب السوري، فإن دمشق متفهمة لأي "إجراء ناري" قد يطلقه الأردن نحو "الإرهاب والمخدرات" في الجنوب السوري، إذ رغم إغارة مقاتلات أردنية على أهداف في الجنوب السوري أكثر من مرة في الأشهر الماضية، إلا أن دمشق تجنبت الاعتراض أو التذمر، فيما تشير معطيات إلى أن دمشق يتم إخبارها بأي حركة جوية للأردن في الجنوب السوري قبل أن تدخل أي مقاتلات أردنية الأجواء السورية، وهو الأمر الذي تعتزم عمان تكراره في ضوء أي معلومات عن حركة لـِ "كارتيلات المخدرات" في المناطق الجنوبية المتاخمة لحدوده.
تنظيف الجنوب السوري
ويريد الأردن "جنوباً سورياً" لا يُشكّل قلقاً لأمنه القومي، إذ يرى الإقليم كاملاً بأن "عودة داعش" إن حصلت، فإنها قد تأتي من "مناطق رخوة أمنياً" في سوريا أولاً ثم العراق، إذ إن الموطن الأساسي لـِ "داعش" ظل بين العراق وسوريا، قبل أن يُنفّذ التنظيم "اجتياحه المفاجئ" لأجزاء واسعة من الجغرافيا العراقية في غضون أيام قليلة في حزيران/ يونيو من العام 2014، ما تطلب حشد تحالف دولي لضربه في العراق وسوريا، فيما تشير عدة تقارير استخبارية بأن "داعش" يحاول "ترتيب أوراقه" لإرتكاب مغامرة جديدة يريد الأردن ألا يكون الجنوب السوري، أو غرب العراق المتاخم للأردن مسرحاً لها.
ويمتلك الأردن سجلاً حافلاً من المواجهة مع تنظيم "داعش"، ومع مصنعي ومروجي المخدرات في الجنوب السوري، فعلي صعيد "داعش" فإن الأردن كان عضواً في الحملة الدولية للقضاء عليه، إذ انتقم التنظيم بحرق طيار أردني حياً بعد أن أُسِر إثر سقوط طائرته في مدينة الرقة السورية في كانون الأول/ ديسمبر من العام 2014، فيما أحبطت عمان سلسلة من المخططات الإرهابية التي كان "داعش" ينوي تنفيذها في الأردن.
ملاحقة "السم الأبيض"
ويخوض الأردن حرباً شبه يومية مع محاولات تهريب المخدرات بطرق تتطور يومياً، عبر استخدام طائرات مسيرة، إلا أن بيانات الجيش الأردني تشير إلى إحباط هذه المحاولات بتطبيق قواعد الاشتباك العسكرية، فيما كان لافتاً أن سلسلة من الجرائم الغريبة التي هزّت المجتمع الأردني في السنوات الأخيرة اتضح صلة منفذيها بتعاطٍ للمخدرات، وسط حملات علنية وسرية لأجهزة الأمن الأردنية لتوجيه ضربات ثقيلة لمروجي "السم الأبيض" في الداخل.




