قال مصدر إيراني كبير لوكالة "رويترز" اليوم الجمعة، إن طهران وواشنطن توصلتا إلى تفاهم سياسي بشأن الحرب، لكن لم توضع لمساته النهائية بعد.
وأضاف المصدر أن حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن أن الولايات المتحدة ستكشف عن وجود يورانيوم غير صحيح، مشيراً إلى أن مذكرة التفاهم المحتملة بين طهران وواشنطن لا تتضمن أي قضايا متعلقة بالبرنامج النووي.
إعلان ترامب
وفي وقت سابق اليوم، قال الرئيس الأميركي إنه سيجتمع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض اليوم لاتخاذ القرار النهائي بشأن الاتفاق مع إيران.
وأضاف في منشور على منصة "تروث سوشال"، أن بنود الاتفاق المحتمل تشمل موافقة إيران على عدم تطوير سلاح نووي، ومعاودة فتح مضيق هرمز وإزالة الألغام البحرية، ورفع الحصار الأميركي عن إيران، واستخراج الولايات المتحدة اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب وتدميره.
وكتب ترامب في المنشور" "لن يكون هناك تبادل أموال حتى إشعار آخر. وتسنى الاتفاق على بنود أخرى أقل أهمية بكثير. سأجتمع الآن في غرفة العمليات لاتخاذ القرار النهائي".
وكان نص مذكرة التفاهم قد تم الاتفاق عليه إلى حد كبير حتى يوم الثلاثاء الماضي، لكن ترامب أبلغ الوسطاء بأنه يحتاج إلى مزيد من الوقت لاتخاذ القرار، بحسب موقع "أكسيوس".
ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين، أن مذكرة التفاهم التي تمتد لـ60 يوماً ستنص على أن الملاحة عبر مضيق هرمز ستكون "غير مقيدة". وقال مسؤول أميركي إن هذا يعني عدم فرض رسوم عبور أو مضايقات، وأن على إيران إزالة جميع الألغام من المضيق خلال 30 يوماً.
كما سيتم رفع الحصار البحري الأميركي، لكن ذلك سيحدث تدريجياً وبالتناسب مع استعادة حركة الشحن التجاري، بحسب مسؤول أميركي. وستصدر الولايات المتحدة أيضاً بعض الإعفاءات من العقوبات للسماح لإيران ببيع النفط بحرية.
وستتضمن مذكرة التفاهم التزاماً إيرانياً بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، بحسب المسؤولين. كما ستنص على أن أول القضايا التي سيتم التفاوض بشأنها خلال فترة الستين يوماً، هي كيفية التخلص من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب وكيفية معالجة مسألة تخصيب إيران لليورانيوم.
رفض إيراني
من جهتها، نقلت وكالة "فارس" عن مصادر مطلعة رفضها "مزاعم" الرئيس الأميركي الجديدة بشأن اتفاق محتمل مع إيران، واصفةً تصريحاته بأنها "مزيج من الحقيقة والكذب" ومحاولة لإظهار نصر زائف. ووفقاً لهذه المصادر، بات من الواضح للجميع تقريباً أن هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة.
بحسب هذا التقرير، فإن نص الاتفاق، الذي صيغ على شكل "التزام مقابل التزام"، في مراحله النهائية من التصديق في إيران، ولم يُتخذ قرار نهائي بشأنه بعد. في المقابل، أثار ترامب، الذي يرى نفسه عاجزاً عن الانسحاب من الاتفاق، قضايا تتعارض مع بنود نص الاتفاق. وفي الوقت نفسه، أعلن أنه سينهي الحصار فوراً.
"تحريف المحاور"
وبحسب الوكالة، قام ترامب بتحريف المحاور الرئيسية للاتفاق، وعددتها على الشكل التالي:
1. مضيق هرمز: زعم ترامب أن إيران ملزمة بفتح مضيق هرمز دون مقابل، في حين لا يوجد بندٌ كهذا في نص الاتفاق. وقد أكدت إيران أنها ستفتح المضيق بعد رفع الحصار وفقًا لترتيبات مُسبقة. قد تشمل هذه الترتيبات مراقبة السفن وتفتيشها، وتقديم الخدمات، وتوفير الأمن، وهو ما تُمهّد إيران الطريق له، بحسب مراسل وكالة "فارس".
2. تفكيك المواد النووية: زعم ترامب أن إيران ستُفكّك أو تُدمّر موادها النووية. وقد أكدت مصادر مُطّلعة أنه لا يوجد مثل هذا البند في مذكرة التفاهم، وأن هذا الزعم لا أساس له من الصحة.
وقالت الوكالة إن ترامب أغفل بنوداً رئيسية في الاتفاق، هي:
1. الدفع الفوري لـ 12 مليار دولار: أهم بنود الاتفاق التي لم يذكرها ترامب هو شرط الدفع الفوري لـ 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المُجمّدة. بحسب نص الاتفاق، يجب دفع هذا المبلغ فوراً، ولن تدخل إيران في أي مفاوضات أخرى قبل سداده. ويُعتبر عدم تنفيذ هذا البند انتهاكاً لالتزامات الولايات المتحدة.
2. وقف إطلاق النار في لبنان: من القضايا الأخرى إرساء وقف إطلاق نار شامل في لبنان وفقاً لرأي حزب الله.
وبحسب مصادر مطلعة، لن تدخل إيران في محادثات المرحلة التالية بشأن رفع جميع العقوبات والملف النووي، وفقًا لخطوطها الحمراء، إلا بعد حل هذه القضايا.
في الوقت نفسه، أكد مسؤولون إيرانيون أن الاتفاق النهائي سيُبنى على مبادئ وخطوط الجمهورية الإسلامية الإيرانية الحمراء، مع نهج قائم على عدم الثقة التامة بالولايات المتحدة؛ بحيث تُتخذ إجراءات مضادة فورية في حال أي إخلال بالاتفاق.




