تسريبات إيرانية: ترامب قد يعلن اتفاقاً من جانب واحد

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/05/27
Image-1778516450
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

تحدثت تقارير إيرانية متطابقة عن رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مباغتة المشهد السياسي وإعلان التوصل إلى اتفاق "من جانب واحد"، في وقت تؤكد فيه مصادر رفيعة المستوى في طهران أن قضايا جوهرية وملفات أساسية لا تزال عالقة ولم تحسم بعد.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة "فارس" الإيرانية عن مصدر في وفد التفاوض الإيراني، أن ترامب قد يعلن بشكل أحادي "إكمال الاتفاق" بين الولايات المتحدة وإيران، رغم استمرار الخلافات بين الجانبين.

وقال المصدر إن مثل هذه الخطوة تهدف إلى "ممارسة الضغط على الرأي العام" قبل التوصل إلى تسوية كاملة للنقاط العالقة، مشيراً إلى أن "بعض الملفات والقضايا لا تزال عالقة ولم تُحل بعد".

وأضاف العضو في فريق التفاوض الإيراني أنه "لن يكون هناك أي اتفاق ما لم تُسوَّ جميع الموضوعات التي تأخذها إيران بالاعتبار"، مؤكداً أن طهران لن تعلن رسمياً نتائج المفاوضات إلا بعد "رفع وتسوية هذه القضايا بالكامل".

وتشير هذه التصريحات إلى وجود تحفظات إيرانية واضحة على آلية إعلان الاتفاق، في ظل مخاوف من أن تسعى واشنطن إلى تسويق تفاهم غير مكتمل باعتباره اختراقاً سياسياً ودبلوماسياً للرئيس ترامب.

 

البيت الأبيض: المفاوضات تتقدم

في المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن المفاوضات "تسير على نحو جيد"، مشيرة إلى أن ترامب وضع "خطوطاً حمراء واضحة" في المباحثات مع إيران.

ونفى البيت الأبيض، الأربعاء، صحة ما بثه التلفزيون الإيراني بشأن وجود "مسودة تفاهم" نهائية بين واشنطن وطهران، واصفاً الوثيقة التي تداولتها وسائل إعلام إيرانية بأنها "مفبركة بالكامل"..

وقال البيت الأبيض، عبر حساب رسمي على منصة "إكس"، إن "هذا التقرير الصادر عن وسيلة إعلام إيرانية رسمية ليس حقيقياً، ومذكرة التفاهم المنشورة مفبركة بالكامل"، مضيفاً أنه "لا ينبغي تصديق ما تنشره وسائل الإعلام الإيرانية"..

ورغم النفي الأميركي، فإن التسريبات المتداولة كشفت عن طبيعة الملفات المطروحة على طاولة التفاوض، وأبرزها العقوبات، والممرات البحرية، والأصول الإيرانية المجمدة.

 

تسريبات عن تفاهمات أولية

وكان التلفزيون الإيراني قد نشر، الأربعاء، ما وصفه بأنه "إطار أولي لتفاهم" يجري العمل عليه بوساطة باكستانية، بهدف إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والتوصل إلى اتفاق أوسع بين واشنطن وطهران.

وتضمنت التسريبات التزاماً أميركياً برفع الحصار البحري عن إيران، ووقف مضايقة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، مقابل تعهد إيراني بإعادة حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال مدة شهر واحد.

كما تحدثت التسريبات عن انسحاب أميركي من "المناطق المحيطة بإيران"، مع بقاء تفاصيل هذا الانسحاب موضع تفاوض، إضافة إلى احتمال عرض أي اتفاق نهائي يتم التوصل إليه خلال ستين يوماً على مجلس الأمن الدولي للتصديق عليه بقرار ملزم.

لكن وسائل الإعلام الإيرانية شددت في الوقت نفسه على أن الوثيقة "غير نهائية"، وأن احتمال تعديلها أو انهيارها لا يزال قائماً، مؤكدة أن طهران "لن تتخذ أي خطوة من دون تحقيق تقدم ملموس"..

 

الأصول المجمدة والعقوبات

وفي سياق متصل، أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية، نقلاً عن مصادر وصفتها بالمطلعة، بأن تقدماً تحقق بعد زيارة الوفد الإيراني إلى قطر، خصوصاً فيما يتعلق بالإفراج عن نحو 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة.

غير أن المصادر أشارت إلى أن بعض التفاصيل المتعلقة بالآلية النهائية للإفراج عن الأموال لم تُحسم بعد.

وأضافت أن التفاهمات المطروحة تشمل إنهاء الحرب في مختلف الجبهات، ورفع الحصار البحري، وإعادة فتح مضيق هرمز خلال ثلاثين يوماً، على أن تبدأ بعد ذلك مهلة تفاوضية تمتد ستين يوماً، قابلة للتمديد، لبحث الملف النووي الإيراني.

وأكدت "تسنيم" أن إيران لم تقدم في المرحلة الأولى أي التزام يتعلق بالمواد المخصبة أو وقف عمليات التخصيب، مشددة على ضرورة تعليق العقوبات التي تعرقل صادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية طوال فترة المفاوضات.

كما شددت الوكالة على أن أي إعلان عن مذكرة تفاهم يجب أن يكون "مشتركاً"، معتبرة أن أي إعلان أميركي أحادي الجانب قد يكون "غير دقيق بالكامل"..

 

مضيق هرمز يدخل صلب التفاوض

وفي تطور لافت، قال مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، إن المحادثات مع واشنطن مستمرة ولا اتفاق بشأن هرمز، مؤكداً أن مضيق هرمز بات يمثل "الضمانة العينية" لأي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن "الأوراق والتواقيع لن تكون هذه المرة ضمانة لنا، بل إن الضامن الحقيقي لبقاء الاتفاق هو مضيق هرمز"..

من جهته، استبعد نائب قائد القوة البحرية في الحرس الثوري الإيراني، محمد أكبر زاده، تجدد الحرب مع الولايات المتحدة، معتبراً أن احتمالات ذلك "ضئيلة"، لكنه أكد أن القوات الإيرانية "في حالة تأهب كامل"..

وفي السياق ذاته، قال نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني للشؤون الدولية، علي باقري، إن ملف مخزونات اليورانيوم المخصب "ليس مطروحاً على جدول أعمال المفاوضات الحالية"، مشيراً إلى أن الخلافات المتعلقة بإنهاء حالة الانسداد في مضيق هرمز "لم تُحسم بعد"..

ومع استمرار القنوات الدبلوماسية غير المباشرة بين واشنطن وطهران، تبدو فرص التوصل إلى اتفاق ممكنة، لكنها لا تزال محاطة بتباينات عميقة حول القضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمتها العقوبات، والبرنامج النووي، ومستقبل النفوذ الإيراني في المنطقة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث