هل يشكل الاتفاق القادم طوق نجاة للنظام الإيراني؟

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/05/25
Image-1772729143
ممثلو ترامب سعوا لتحقيق إنجاز نووي سريع (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

"إن إيران لم تنتصر قط في حرب، لكنها أيضاً لم تخسر أي مفاوضات"، هذا ما غرّد به دونالد ترامب في كانون الثاني/يناير 2020، بعد أيام قليلة على اغتيال قاسم سليماني. 

يرى الكاتب الإسرائيلي منير شابات في مقال بصحيفة "يسرائيل هيوم" أن تلك لم تكن المرة الوحيدة التي عبّر فيها ترامب بهذه الطريقة خلال فصول المواجهة مع الجمهورية الإسلامية؛ "فإذا كانت التقارير الإعلامية تعكس بشكل فعلي تفاصيل الاتفاق الجاري التوصل إليه الآن، فيبدو أن التاريخ يعيد نفسه مرة أُخرى، وأن الإيرانيين، حتى بعد الضربة القاسية التي تعرضوا لها، ينجحون في دفع واشنطن نحو صيغة تنقذ النظام". 

ويطرح الكاتب مجموعة من المشكلات في الاتفاق المزمع عقده، وبحسب الكاتب فإن الاتفاق، سيمنح النظام "المتطرف" في طهران شرعية، وسيثبت أن "الحرس الثوري" قادر على النجاة على الرغم من الضغوط الهائلة التي مارستها القوة العالمية العظمى. ونتيجةً لذلك، سيواصل النظام بسط ظله المهدِّد على الشرق الأوسط، مع تعزيز قبضته على مضيق هرمز، باعتباره أداة ضغط فعالة. 

ويضيف أن "الموارد التي ستتدفق إلى النظام ستسمح له بإعادة بناء قدراته، والأهم من ذلك، بيع مواطنيه ما دفعهم إلى الشوارع أصلاً: الأمل بتحسّن اقتصادي؛ كذلك سيمنح الاتفاق النظام بوليصة تأمين ضد أي هجوم عسكري غربي، أو إسرائيلي. وحتى من دون ذلك، فبمجرد توقيع الاتفاق، لن يعود النظام يخشى واشنطن، لأن أي رئيس أميركي لن يرغب في التورط بمواجهة مع إيران إذا كان هذا هو الشكل الذي انتهت إليه الحملة التي قادها أكثر الرؤساء تشدداً تجاه طهران". 

 

تفاصيل الاتفاق

وفيما يخص الملف النووي، يرى الكاتب أن ممثلو ترامب سعوا لتحقيق إنجاز سريع يتمثل في فتح مضيق هرمز وتهدئة سوق الطاقة، والثمن الذي طلبه الإيرانيون في مقابل ذلك كان تأجيل قضايا البرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة، حين تصبح أدوات الضغط أقل فاعليةً، وتصبح هيبة الرئيس الأميركي رهينة في أياديهم. 

وفي مثل هذا الوضع، ستكون مقاربة إيران في المفاوضات النووية: أقل قدر ممكن من التنازلات في مقابل أكبر قدر ممكن من المكاسب. وعلى غرار ما فعلت سابقاً، ستواصل المماطلة حتى آخر لحظة ممكنة، ولن تقدم أي موافقة إلّا بعد انتزاع تنازلات إضافية. 

ومن المرجّح، بحسب الكاتب، أن إيران لن تستفز الولايات المتحدة خلال ما تبقى من ولاية ترامب، أو تمنحه ذريعة لمهاجمتها. وستستغل هذه الفترة لإعادة تنظيم صفوفها من دون تجاوُز التفاهمات، لكن بطريقة تتيح لها استئناف جهودها النووية فور انتهاء ولايته. وستساعدها على ذلك المعرفة والقدرات الإنتاجية التي ستبقى في حيازتها ضمن الاتفاق. 

ويشير الكاتب إلى أن الحرب الحالية عززت الدافع إلى امتلاك سلاح نووي، بعد أن رأت طهران أنه لا يوجد ما يمنع خصومها من مهاجمتها مجدداً سوى امتلاك هذا السلاح. 

وفيما يخص برنامج الصواريخ، يقول الكاتب إنه إذا كانت التقارير الإعلامية صحيحة، فإن الاتفاق الجاري يتجاهل هذا التهديد بالكامل؛ فهو لا يفرض قيوداً فعالة على مدى وعدد الصواريخ الباليستية البعيدة المدى، أو أنظمة الطائرات المسيّرة التي تهدد الشرق الأوسط وأوروبا مباشرةً. 

ويضيف "صحيح أن المواجهة الحالية قلّصت المخزون الإيراني وأضرّت بقدرات الإنتاج، لكن في العصر التكنولوجي الحالي، وبشكل خاص في ظل العلاقات بين إيران والصين، فإن وتيرة إعادة البناء ستكون أسرع من السابق؛ وبعد فترة قصيرة، ربما تجد إسرائيل ودول الجوار نفسها، بل حتى أوروبا، أمام منظومة متطورة من الصواريخ الباليستية". 

كما تناول الكاتب في مقاله الموضوع اللبناني وقال إنه إذا صحّت التقارير التي تفيد بأن اتفاق وقف الحرب سيشمل أيضاً الساحة اللبنانية، فمن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تعزيز نفوذ إيران هناك، وإذا أضيفت إلى ذلك الأموال التي ستتمكن إيران من تحويلها إلى حزب الله، فإن ذلك سيمنح التنظيم الشيعي اللبناني دفعة قوية وترقية في مكانته الإقليمية، بعد فترة صعبة مرّ بها منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2024. 

كما سيشمل تأثير الاتفاق "حماس" والحوثيين والتنظيمات الإسلامية المسلحة، حيث إن إنهاء الحرب عبر مثل هذا الاتفاق، برأي الكاتب، سيمنح قوى الإسلام المتشدد دفعة معنوية وإلهاماً. والتفسير الذي ستتبناه هذه الجهات هو أن القوة العظمى التي تقود الحرب ضد الإسلام الراديكالي لم تنجح في فرض إرادتها؛ كما أن دول المنطقة ستستخلص استنتاجات مهمة بشأن علاقتها بالنظام الإيراني، فضلاً عن تأثير ذلك في مشاعر الإيرانيين الذين ما زالوا ينتظرون الضوء الأخضر للخروج ضد النظام. 

في النتيجة يرى الكاتب أن الاتفاق - حتى إذا تم – "لا يلغي الإنجازات الكبيرة التي تحققت في الحرب ضد إيران، ولا سيما إنجازات إسرائيل"، لكن الشعور بالإخفاق يتعاظم بسبب الاعتقاد أن ميزان القوى كان يسمح بفرض نتائج أفضل كثيراً. 

إن صورة المفاوضات لم تتضح بعد، وحتى إذا كانت التقارير الإعلامية دقيقة، فهذا ليس القرار النهائي، لأن هناك ملفات عديدة لا تزال مفتوحة، ويمكن للرئيس ترامب أن يستخدمها لتغيير مسار الاتفاق، إذا أراد ذلك. 

وفي جميع الأحوال، يتعيّن على إسرائيل بحسب الكاتب، عرض مخاوفها بطريقة موضوعية وغير استفزازية، مع "التأكيد أنها تحتفظ بحق الدفاع عن أمنها في مواجهة أي تهديدات متصاعدة، وأن حرية عملها العسكري يجب أن تبقى خارج أي اتفاق".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث