توابع مؤتمر "فتح": هزات ارتدادية في اتجاهات مختلفة

رأيماجد عزامالاثنين 2026/05/25
Image-1779655893.Jpg
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

 لا تزال توابع المؤتمر الثامن لحركة  التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" الذي عقد برام الله الأسبوع الماضي، تتوالى عاصفة مع هزات ارتدادية في اتجاهات مختلفة، حيث النقمة العارمة في غزة لحضورها المتواضع بالهيئات القيادية، والغضب المتصاعد تجاه تهميش الشتات تحديداً "لبنان  وسوريا"، واحتقان واستقطاب داخلي حاد لفشل قيادات تاريخية مثل عباس زكى وعزام الأحمد وقدورة فارس وتسريبات وبيانات وتصريحات ومواقف علنية وسجال حاد على وسائل التواصل الاجتماعي، واتهامات بتعمد الرئيس محمود عباس  وفريقه هندسة المؤتمر وصولاً الى دعوة صريحة لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في مجريات وفعاليات المؤتمر وما شابها من ثغرات وتجاوزات.

إذن لا تزال توابع المؤتمر الثامن لحركة فتح تتوالى عاصفة عبر هزات ارتدادية في اتجاهات مختلفة، مع غصب ونقمة عارمة في غزة والشتات لضعف التمثيل واحتقان بين القواعد في الضفة الغربية واتهامات بالتلاعب والتأثير على النتائج ومنع قيادات وازنة من الوصول الى اللجنة المركزية باعتبارها أعلى هيئة قيادية بالحركة.

 

سيطرة عباس

بداية ثمة اجماع تقريباً بالساحات الثلاث على هندسة المؤتمر والتحكم التام بالمجريات والنتائج بشكل ذكى أو ماكر (للدقة)، لفرض سيطرة الرئيس محمود عباس وفريقه الجديد المكون من الثلاثي "حسين الشيخ وماجد وياسر عباس" التامة على الحركة، لكن دون اقصاء كامل للمعارضين خاصة ممن يملكون الشعبية والثقل لحصد الشرعية للمؤتمر والانتخابات والقيادة الجديدة ونفي أي حديث عن التلاعب بالنتائج والمخرجات.

بتفصيل أكثر، وضع عباس وفريقه ما وصفت بقائمة الرئيس وضمت ثلثي أعضاء المركزية تقريباً وهى نسبة تضمن التحكم التام فيها وبالقرار الفتحاوي مع افساح المجال للتنافس على الثلث الباقي لتفادي تفاقم الاحتقان والاستقطاب وحتى انفجار المؤتمر وربما الحركة برمتها.

بعد التصويت لمحمود عباس كرئيس للحركة "مدى الحياة" تصفيقا ووقوفاً ضمت قائمة الرئيس للجنة المركزية بالمكان الأول القيادي الأسير مروان البرغوثي الذي يتمتع بشعبية كبيرة ونال فعلاً أعلى الأصوات وكان الغرض واضحاً لجهة اضفاء الشرعية على اللجنة والمؤتمر برمته مع يقين بعدم قدرة مروان على التأثير الجدى على قرارات المركزية وتوجهات الحركة بشكل عام.

إضافة الى مروان ضمت قائمة الرئيس فريقه المباشر ومقربيه ماجد فرج وحسين الشيخ ومحمود العالول ومحمد المدني ومحمد اشتية وأحمد أبو هولي وليلى غنام وبالطبع ولى العهد ياسر "عباس الثاني".

ضمن الفريق هناك من يمكن وصفهم بالاحتياطيين، حيث لم يتم وضع فيتو على عدة أسماء من الحاشية ضمت أحمد حلس واياد صافي ودلال سلامة وحسام زملط وصبري صيدم وأحمد عساف وفهمي الزعارير   وأسامة القواسمي وآمال حمد وبالطبع روحي فتوح وإسماعيل جبر للتنافس على الثلث الباقي بالمركزية ونجح منهم ثلاثة هم سلامة وحلس وصافي.

 

لا صدام

كان قراراً واضحاً للرئيس وفريقه بعدم الصدام مع مرشح العاصمة أمين سر الحركة بالقدس "المناضل" عدنان غيث ومرشحي الأسرى المحررين زكريا الزبيدى وتيسير البرديني للعنوان نفسه وكتلتهم الوازنة بالمؤتمر-400 صوت- والأهم ربما التفاهمات التي نسجها معهم ماجد فرج للتواجد ضمن مربع الفريق أو على أكنافه وعدم التحول الى المعارضة وحشد الناقمين وهم كثر خلف الأسرى وقضيتهم العادلة.

كان ثمة قرار كذلك بعدم المواجهة مع الثنائي توفيق الطيراوي وجبريل الرجوب لعدم أسباب منها اضفاء الشرعية على المؤتمر وادعاء الديموقراطية التعددية بالحركة ووجود أصوات معارضة كما لتمتعهم بثقل تنظيمي واضح داخل الحركة والمؤتمر (الرجوب تحديداً وسط الشباب والرياضيين)  والطيراوي لإبرامه تفاهمات مع كتلة الأسرى المحررين، والأهم كما يقال، كونه يملك وثائق وتسجيلات (قال أحد الفتحاويين إن توفيق يذكره أحياناً بمرتضى منصور) قد تضر بالتركيبة الجديدة وسمعة قيادات رفيعة بالحركة. 

أما فيما يتعلق بالقيادين عباس زكى وعزام الأحمد، فلم يجرِ خوض معركة معهم، لكن مع تركهم لمصيرهم، ما مثل سبباً مباشراً لهزيمتهم.  

 

المجلس الثوري

هذا فيما يخص المركزية، أما المجلس الثوري المهمش أصلاً، فقد كانت القبضة أخف-450 مرشح ل 80 مقعد- ولكن النهج واحد والقياس مع الفارق حيث تبدو دلال صائب عريقات المعادل الموضوعي لمروان البرغوثي في الثوري بحصولها على أعلى الأصوات لحصد الشرعية وادعاء الديموقراطية والتعددية.

وفيما يخص ردود الأفعال التي لا تزال تتوالى عاصفة فقد تصرف عباس زكى وروحي فتوح وإسماعيل جبر وحسام زملط وآخرين بشكل مسؤول أو حكيم للدقة مع شكر الأعضاء وتهنئة الفائزين وتمني التوفيق لهم.

مع ذلك هذا صحيح فقط بالنسبة لفتوح وجبر وزملط لعدم اغضاب الرئيس والحفاظ على مناصبهم وامتيازاتهم، لكن ليس كذلك لعباس زكى الذى وإن دعا أنصاره للهدوء وعدم تجاوز المبادئ التنظيمية، الا انه يطلق في مجالسه الخاصة مواقف من العيار الثقيل عن التركيبة الضعيفة والمصطنعة والتي لن تصمد وستنهار خلال شهور قليلة أمام التحديات الجسام حركياً ووطنياً. 

الوضع اختلف مع عزام الأحمد القلق تجاه احتمال اقالته من منصب أمين سر منظمة التحرير الثاني في أهميته بعد الرئيس حيث وزع الاتهامات يمنة ويسرة ضد عباس وفريقه وفتحاويي لبنان-تنفيذا لأوامر ولي العهد ياسر - وغزة بزعم مواقفه المهادنة أكثر مما ينبغي لحماس.    

 

غضب غزة

في ردود الافعال ثمة غضب عارم جداً في غزة التي شهدت انطلاقة فتح وغالبية الفصائل الوطنية والاسلامية    احتجاجا على تواضع التمثيل 4 من 18 بالمركزية و13 من 80 بالثوري بينهم اثنين من عائلة واحدة واتهامات للقيادة بتعمد ذلك أو بالحد الأدنى عدم الاكتراث بحضور غزة وتأثيرها وثقلي التنظيمي.

ثمة غضب واسع كذلك وسط القواعد الفتحاوية في الضفة وحديث عن تلاعب وتعمد منع قيادات وازنة معارضة مثل قدورة فارس من الفوز بالانتخابات بينما قدم الموالي فهمى الزعارير احتجاجاً رسمياً-تم رفضه- على النتائج تضمن تلميحاً الى غياب النزاهة والأمانة في التعاطي مع أصوات الفتحاويين.

الغضب عارم وعاصف في الشتات خاصة في سوريا ولبنان حيث لا ممثل لهم بالمركزية وحضور متواضع جدا في الثوري وهدف أساساً خاصة وسط فتحاويي لبنان إلى تسهيل احكام قبضة ولى عهد العهد ياسر عباس على التنظيم هناك، مع حديث عن غياب طموح واسع بالتوريث وإنما لحماية نفسه وموقعه ومصالح وامتيازات العائلة -لا تلقى مصير عائلتي أنور السادات وحسني مبارك في مصر- والاكتفاء بقيادة وإدارة التنظيم والممتلكات الفلسطينية في لبنان مع وضع العين على العقارات والممتلكات الهائلة في سوريا المجاورة.

إلى ذلك شهد الاعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي ما يشبه الانفجار وسط الفتحاويين ضد المؤتمر المعلب ونتائجه ورسائل تراوحت بين الرثاء لوضع الحركة وحتى نعيها بينما بلغت الذروة برسالة وجهها أمس السبت أحد المناضلين الميدانيين "رجاء عواد" في نابلس الى الرئيس عباس مطالباً بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة من شخصيات فتحاوية كفؤة ونزيهة لفحص المؤتمر برمته من الألف إلى الياء وإعلان النتائج للعلن.

بالعموم ثمة ما يشبه الاجماع بالتعاطي مع مؤتمر "أم الجماهير" كتعبير عن الأزمة لا الحل وطريق التفافي نحو المجهول على الإصلاحات الجدية المطلوبة حركياً ووطنياً.

 

 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث