بالرغم من رفع معظم العقوبات الأميركية عن سوريا عقب اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس أحمد الشرع، ما تزال دمشق مدرجة على قائمة "الدول الراعية للإرهاب"، في خطوة تُعتبر العائق الأكبر أمام عودة الاستثمارات الأجنبية والانفتاح المالي الكامل.
ووفق معلومات خاصة حصلت عليها "المدن"، من مصادر في اللوبي السوري الأميركي فإن وزارة الخارجية الأميركية أنجزت بالفعل مراجعة قانونية خلصت إلى أن سوريا لم تعد تدعم الإرهاب الدولي، إلا أن قرار الشطب النهائي من القائمة لا يزال بانتظار توقيع وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، ضمن ترتيبات سياسية وقانونية معقدة.
البعض يفضل إبقاء التصنيف
وتشير المعلومات إلى أن بعض الدوائر داخل الإدارة الأميركية تفضّل الإبقاء على التصنيف مؤقتاً كورقة ضغط سياسية لدفع دمشق نحو توسيع المشاركة السياسية، وتعزيز حماية الأقليات، وإحراز تقدم في ملفات العدالة والمحاسبة.
وبالرغم من تخفيف العقوبات، ما تزال البنوك العالمية وشركات التكنولوجيا تتعامل بحذر شديد مع السوق السورية بسبب التعقيدات التنظيمية المرتبطة بتصنيف "الدولة الراعية للإرهاب". ووفقاً للمعلومات، تعثرت بالفعل صفقات تقنية عدة، بينها صفقة مع شركة Microsoft لتزويد الحكومة السورية بعشرات آلاف التراخيص البرمجية، نتيجة القيود القانونية وإجراءات الامتثال.
كما يستمر التصنيف الأميركي بفرض قيود واسعة على الاقتصاد السوري تشمل صعوبة التحويلات البنكية الدولية، والحصول على التمويل والتأمين للمشاريع، إضافة إلى تقييد الوصول إلى خدمات رقمية حديثة مثل الحوسبة السحابية، وأدوات الذكاء الاصطناعي، ومنصات التجارة الإلكترونية. وحتى شركات مالية عالمية مثل Stripe ما تزال تصنف سوريا كسوق "عالية المخاطر".
تحذيرات
في المقابل، تحذر أوساط اقتصادية من أن استمرار التردد الأميركي والغربي يمنح الصين فرصة متزايدة للتوسع داخل سوريا، خصوصاً عبر شركات كبرى مثل Huawei التي بدأت بتعزيز حضورها في قطاعات الاتصالات والبنية التحتية، في وقت تحتاج فيه عملية إعادة إعمار سوريا إلى مئات مليارات الدولارات، وربما ما يقترب من تريليون دولار على المدى الطويل.
ويبقى رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب الخطوة المفصلية الحقيقية أمام عودة دمشق إلى الاقتصاد العالمي، إذ إن تخفيف العقوبات وحده لا يكفي لاستعادة الثقة المالية والاستثمارية الدولية.




