ترامب بين ضغوط الحرب واتفاق هرمز مع إيران

المدن - عرب وعالمالأحد 2026/05/24
Image-1778267612
اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران ... والنووي مؤجل (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

يقترب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من إعلان اتفاق إطار مع إيران، في خطوة قد تفتح الباب أمام إنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر وإطلاق مفاوضات جديدة حول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات وحرية الملاحة في الخليج.

وجاء إعلان ترامب بعد اتصالات أجراها، السبت، مع قادة السعودية والإمارات وقطر وتركيا ومصر والأردن والبحرين وباكستان، إضافة إلى اتصال منفصل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال إنه "جرى بشكل جيد للغاية".

لكن الاتفاق المطروح، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، لا يحقق الهدف الذي تعهد به ترامب مراراً بمنع إيران نهائياً من امتلاك سلاح نووي، كما لا يتضمن حتى الآن قيوداً واضحة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو دعم طهران للفصائل المسلحة في المنطقة.

 

اتفاق مؤقت ومهلة تفاوض

وبحسب "وول ستريت جورنال"، فإن الاتفاق الإطاري يمنح الولايات المتحدة وإيران مهلة تتراوح بين 30 و60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي، مع إمكانية تمديدها إذا أحرزت المفاوضات تقدماً. وكان المتحدث باسم الفريق التفاوضي الإيراني إسماعيل بقائي قد وصف هذا الإطار الزمني بأنه "معقول".

وأضافت الصحيفة أن إيران كانت تضغط منذ أشهر باتجاه اتفاق يبدأ بوقف الحرب ورفع الحصار البحري الأميركي عن موانئها، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز مؤقتاً وإلغاء رسوم المرور على السفن طوال فترة المفاوضات.

وأشار موقع "أكسيوس" إلى أن الاتفاق الجاري بحثه يتضمن فتح مضيق هرمز من دون رسوم، وتعهد إيران بإزالة الألغام التي زرعتها في المضيق خلال الحرب، مقابل رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية ومنح إعفاءات تسمح لطهران ببيع النفط.

وأضاف الموقع أن القوات الأميركية التي حُشدت خلال الأشهر الماضية ستبقى في المنطقة طوال فترة الستين يوماً، ولن تُسحب إلا إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي، كما أن الاتفاق يتضمن إنهاء الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" في لبنان.

وفي ذات الوقت، طرحت "نيويورك تايمز" تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن ستفرج عن 25 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، بعدما كان ترامب قد هاجم الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بسبب الإفراج عن 1.7 مليار دولار لطهران ضمن اتفاق عام 2015. وتطالب إيران، بحسب مسؤولين مطلعين على المفاوضات، بالإفراج السريع عن أصول مالية مجمدة في الخارج تصل قيمتها إلى نحو 100 مليار دولار.

 

عقدة البرنامج النووي

ويبقى البرنامج النووي الإيراني القضية الأكثر تعقيداً في المفاوضات الجارية. وقالت "وول ستريت جورنال" إن واشنطن تريد أن يتضمن الاتفاق النهائي تجميداً طويلاً للبرنامج النووي الإيراني قد يصل إلى عشرين عاماً، إضافة إلى تسليم إيران مخزونها من المواد المخصبة القريبة من مستوى الاستخدام العسكري.

وكان ترامب قد قال، قبل أيام، إن تعليق التخصيب الإيراني لمدة عشرين عاماً "قد يكون مقبولاً". لكن إيران رفضت ربط الاتفاق المرحلي بهذه الالتزامات، مؤكدة أن الملف النووي يجب أن يُناقش في مرحلة لاحقة ضمن اتفاق نهائي يشمل رفع العقوبات. ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدر إيراني قوله إن "القضية النووية ستُعالج في مفاوضات الاتفاق النهائي، ولذلك فهي ليست جزءاً من الاتفاق الحالي".

وفي المقابل، نقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين أن إيران وافقت "من حيث المبدأ" على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، لكن طهران لم تؤكد ذلك رسمياً. وأضافت الصحيفة أن الاتفاق لم يحسم بعد كيفية تخلي إيران عن مخزونها النووي، سواء عبر نقله إلى الخارج أو خفض مستوى تخصيبه.

ووفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 %، إضافة إلى نحو 11 طناً من اليورانيوم المخصب بمستويات مختلفة.

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن إيران كانت قد نقلت نحو 97 في المئة من مخزونها النووي إلى روسيا بموجب اتفاق عام 2015 من دون اللجوء إلى الحرب. كما تساءلت الصحيفة عمّا إذا كانت إيران ستحتفظ بحق تخصيب اليورانيوم مستقبلاً، وما إذا كان الاتفاق سيتضمن قيوداً على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وكانت إدارة ترامب قد أعلنت في بداية الحرب أن إيران يجب أن تتخلى عن برنامجها الصاروخي أو تحد من مداه، لكن هذا الملف اختفى تقريباً من التصريحات الأميركية الأخيرة.

وكتب ديفيد سانغر، في تحليل نشرته "نيويورك تايمز"، أنه "من المبكر جداً معرفة ما الذي اتفقت عليه إيران وترامب فعلياً، أو ما إذا كانا قد اتفقا على الكثير أساساً"، مشيراً إلى أن الروايات الأميركية والشرق أوسطية لا تقدم تصوراً متطابقاً حول مضمون مذكرة التفاهم أو ما إذا كانت تفاصيلها حُسمت بالكامل.

وأضاف أن الأسئلة الرئيسية لا تزال بلا إجابات واضحة، وبينها: هل ستحتفظ إيران بحق التحكم بمضيق هرمز؟ وهل ستُرفع العقوبات النفطية؟ وماذا سيحدث لنحو 970 رطلاً من اليورانيوم القريب من مستوى الاستخدام العسكري؟ وهل سيُسمح لطهران مستقبلاً بتخصيب اليورانيوم؟

 

اعتراضات إسرائيلية وجمهورية

وفي إسرائيل، تتزايد المخاوف من الاتفاق المحتمل، خصوصاً مع شعور تل أبيب بأنها مستبعدة من المفاوضات المباشرة مع إيران. وقالت "وول ستريت جورنال" إن إسرائيل لم تكن راضية عن تلقيها معلومات متأخرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في نيسان، وإنها لم تُستشر بشكل كافٍ في مراحل التفاوض. وأضافت الصحيفة أن مسؤولين إسرائيليين يدفعون منذ أسابيع باتجاه استئناف الضربات ضد إيران، لكنهم ينتظرون قرار ترامب النهائي.

وانتقد عدد من الجمهوريين الاتفاق المتوقع. وقال السيناتور الجمهوري روجر ويكر إن "هدنة لـ60 يوماً مع الاعتقاد بأن إيران ستتصرف بحسن نية ستكون كارثة"، مضيفاً أن "كل ما تحقق في عملية إيبيك فيوري سيضيع".

من جانبه قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، إن أي اتفاق يُبرم بسبب العجز عن حماية مضيق هرمز من "الإرهاب الإيراني" سيجعل طهران تظهر كقوة مهيمنة في المنطقة. فيما هاجم وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو الاتفاق عبر منصة "إكس"، قبل أن يرد عليه مسؤول الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ بعبارات حادة قائلاً إنه "يجب أن يغلق فمه الغبي ويترك العمل الحقيقي للمحترفين".

وقال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو، الذي شارك سابقاً في مفاوضات إيران، إن ترامب "يواجه خياراً بين عدم اليقين المرتبط بالتصعيد، وبين اليقين بأنه سيتعرض لانتقادات بسبب اتفاق ضعيف"، مضيفاً: "لا أحد يعرف أي خيار سيختار".

وقال المدير السابق لشؤون إيران في مجلس الأمن القومي الأميركي مايكل سينغ إن "المعيار الأساسي للنجاح هو ما إذا كانت الملاحة في مضيق هرمز ستعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وبأي ثمن"، وأضاف: "البرنامج النووي الإيراني في أضعف حالاته هذا القرن، والسؤال الحقيقي هو ما الذي يمكن تحقيقه أكثر، وهل يستحق ذلك حجم التنازلات والمقايضات المطروحة".

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث